حول الخيانة الزوجية وتسلط السلطات والشعوب وحال الشعوب العربية وإراقة الدماء العربية من قبل اسرائيل وأميركا وبشكل رمزي وصوت معبر عن الخيانة جاء العرض الإماراتي بعنوان«مندلي» المشارك في فعاليات مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي في دورته الثامنة عشرة، الذي يؤكد أن الجيل الجديد من الشباب المسرحيين قادرون على التفوق المسرحي وخاصة إذا كان العمل المسرحي نتاج ورش ودورات فنية مسرحية.
وحول فعاليات المشاركة الإماراتية بالمهرجان التقينا بعمر غباش رئيس الوفد ورئيس مجلس إدارة جمعية المسرحيين بالإمارات العربية المتحدة كما تحدثنا أيضا مع أعضاء الوفد.
وعن سبب تأخر هذه المشاركة أكد غباش: بأنه بالاحرى استعجلنا وليس تأخرنا، لأنه كانت لدينا دورة فنية مسرحية بمجلس دبي الثقافي والتي انتهت بعرض خمس مسرحيات من نتاج الورشة التدريبية ومع تخريج دفعة جديدة من الورشة اقترحت بمشاركة الشباب في المهرجان بعرض به روح التجريب وهو عرض مندلي.
وأضاف أن العرض قد قدم منذ سبع سنوات في الامارت ولكن ليس بنفس الفنانين وهو من إخراج محمد صالح وتأليف المبدع جواد الاسدي، وقال إن المسرحية تتحدث عن الاختلافات الطبقية في المجتمع وتأثيرها علي الحياة الاجتماعية وتتحدث عن قضية الشك والخيانة بين الأزواج وسيطرة الأنظمة الديكتاتورية الشمولية والشعوب.
والعمل به تقنية جديدة من ناحية الإضاءة من حيث الانتقال من مكان الي مكان ومن زمان الى زمان علي خشبة المسرح باستخدام الإضاءة الحديثة الفلاش لايت مع الإضاءة التقليدية. العرض مكون من سبعة أفراد (6 ممثلين وامرأة واحدة).
وأضاف أن التجريب فيه يحمل الكثير من الرموز وحاول المخرج أن يستغل التقنية الحديثة في الإضاءة لنوع من التجريب الحديث. وأكد بأن هناك العديد من النظريات التي تري بأن كل ما هو جديد هو تجريب.
وقال غباش إن هذا العرض ليس من إنتاج فرقة معينة في دبي ولكن هو نتاج ورشة فنية أجراها مجلس دبي الثقافي بمجموعة من الشباب الذين شاركوا بالورشة تحت اسم المجلس وبعد المهرجان سوف يذهب كل واحد الى عمله في فريقه.
وأكد عمر غباش ان المسرح الإماراتي في تطور ونجاح، لأن لدينا عدد لا بأس به من المخرجين والمؤلفين المعروفين على الساحة الفنية المسرحية ولدينا عناصر من الممثلين والممثلات في الامارات الذين يشاركون في الدراما الخليجية ويستعان بهم بشكل جيد في معظم الأعمال الفنية.
ولدينا اهتمام نوعي من المؤسسات الثقافية في الإمارات من خلال اهتمام صاحب السمو حاكم الشارقة ووزارة الثقافة ومجلس دبي الثقافي وهذا الدعم حقيقة يعطي بيئة طيبة وصحية في تمكين دولة الإمارات في تطور وازدهار من الناحية الفنية والمسرحية.
وعن رأيه في الدورات السابقة للمهرجان قال غباش : بأن كل عام تشارك دولة الإمارات على مدار 18 دورة ولكن أرى أن مستوى العروض العربية بشكل خاص والعروض الأجنبية بشكل عام يأخذ خط بيانها في الهبوط وليس الصعود والسبب يرجع حسب توقعاتي بعدم الدقة والانتقاء بشكل صحيح للعروض المقدمة والمشاركة في فاعليات دورات المهرجان ولا يوجد هناك دعم لعروض المشاركة بالمهرجان خاصة الأجنبية وبالتالي تشارك في هذه التظاهرة فرق صغيرة ذات العدد القليل بسبب تكاليف السفر.
وفي رأيي انه اذا توافر الدعم المادي للعروض الأجنبية سوف نكون هناك نوعية أفضل في العروض المسرحية.أما العروض العربية ففي رأيي أن كل دولة لها ظروفها الخاصة بشكل عام ايضا الخط البياني للعروض العربية في هبوط وليس في صعود ولكن لفت نظري في هذه الدورة العرض السوري للمبدع جواد الاسدي وهو عرض متميز ذو مستوى عال.
ولم أشاهد أي عرض علي نفس المستوي. وأوضح عمر الأسباب التي تجعل الخط البياني للعروض العربية في هبوط فقال: أصبح هناك نوع من التكاسل من قبل الدول العربية وكان عليها أن تشارك بأي فرقة ، هذا بجانب عامل العلاقات الشخصية التي تضيع أحيانا المتميز والمبدع في العروض الممتازة.
المشاركون يتحدثون ومن أعضاء الوفد التقينا بفيصل علي 28 سنة والذي أكد أن دوره هو «مندلي» الشخصية الرئيسية في المسرحية وهو إنسان فقير يعمل حلاقا في الجيش ويمر بظروف مليئة من الشك والريبة من زوجته من خلال 12 مشهدا أحيانا ينكسر نفسيا وجسديا واجتماعيا حتى ينتهي الأمر به الى قتل زوجته ويرتاح.
وقال فيصل: إن هذا العمل الفني هو في مضمونه عمل سياسي بطريقة غير مباشرة يحكي عن حال الدول العربية التي نراها الان. وأضاف بأن تجربته الفنية في المسرح بدأت في عام 1999 بالهواية والتواجد مع زملائي وأصدقائي الفنانين.
وقال: تعمقت بعد ذلك في قراءة النصوص المسرحية والكتب المسرحية عن التمثيل، والإخراج والسينوغرافيا وأحببت التمثيل لان الفن رسالة فنية مجتمعية يستطيع الفنان أن يعبر عن مجتمعه من خلال فنه.ولذلك شاركت في الدورات التدريبية التي يقيمها مجلس دبي الثقافي حتى أعيش حال التمثيل لحظة بلحظة.
أما طارق راشد المنصوري 18 سنة قال إن دوري بالمسرحية هو الضابط الخبير في كل الأمور القبيحة ويري أن مندلي الحلاق يفوق عليه خبرة وذكاء وثقافة عنه وكوني رئيسه في العمل فهذا التفوق يجعلني أشعر بغيره منه ولهذا التجأ الى حيل قبيحة في الكلام معه وفي الحوار بشكل سييء للغاية، حتى وصل لهذا الضابط أن يذهب الى زوجة مندلي ويقيم معها علاقة حتى يشفي غليله من مندلي المتفوق عليه. ويحكي طارق عن تجربته في التمثيل قائلا :
بدأت التمثيل منذ الصغر وبدأت أتتبع المسلسلات العربية والخليجية محاولا مني أن أصل الى مستوى الفنانين المعروفين، ووجدت أن الفن رسالة اجتماعية هامة حتى أعبر عن هموم الناس والمجتمع فشاركت في العديد من المسرحيات منها الضرير ومغامرات جميلة تابعة لمسرح ليلي للطفل في أبو ظبي.
أما فاهم أحمد 19 سنة فدوره «اليهودي» الذي يحب الشر ويحب أن يري الدم والدماء ويتفرج على مشاكل البشر الذي هو أصلا سبب فيها ويحب أن يرى المسلم يقتل أخيه المسلم حتى يرتاح وهذا هو دور إسرائيل والأميركان وما يفعلوه في المسلمين.
وقال فاهم : إن هذا الدور جديد علينا جدا لأنه مليء بحال الانتقام حتى لدرجة أن عندما أراد مندلي أن يشتري من اليهودي خنجرا ،يسأله أولا هل تريده لقتل شخص تريد أن ترى العذاب بين عينيه فأعطى له اليهودي خنجرا مسموما حتى يتأذى القتيل من قاتله.
وأضاف: فاهم إنني استفدت الكثير من المسرح في حالة الشعر ومعرفة الحركة المسرحية والأداء الجيد وردود الأفعال وخارج الألفاظ. من جانبه يؤكد حمد الحمادي الذي درس التمثيل والإخراج في أميركا وشارك في 13 دورة تدريبية في التمثيل والإخراج ويحدثنا عن دوره وقال:
إن دوري بالمسرحية هو إسماعيل وهي شخصية تركيبية تحتوي وتعبر عن ضمير مندلي وأكد حمد أنني استفدت كثيرا من التمثيل كيفية التعامل مع الناس بأسلوب جيد وكيف يكون الممثل مثقفا وعلى دراية كافية من أداب التمثيل، لهذا أنشأت شركة إنتاج حتى أساعد زملائي من الشباب ومحاولة مني فتح آفاق جديدة أمامهم في مجال العمل المسرحي.
أما مدير الإنتاج بدر محمد فقال إن هذه هي أولي مشاركاته في المهرجان بدعم من مجلس دبي الثقافي ويتمني ألا تكون الأخيرة، وأن هذه المسرحية سوف تعطي مجالا واسعا لمعرفة الشباب بالتجارب المسرحية الأخرى من خلال مشاركتهم بالمهرجان حتى ولو كان خارج المسابقة الرسمية.مع اعتذاره لعدم وجود المخرج محمد صالح التي لم تعينه الظروف من الحضور الى المهرجان.
أما العنصر النسائي الوحيد بالعمل هي الممثلة الإماراتية الهام المازني التي تلعب دور الزوجة التي يقتلها مندلي ويخون فيها وقالت: أنني سعدت بالمشاركة في المهرجان لأني هذا يجعلني أتعرف علي تجارب الآخرين في العمل المسرحي ونتبادل الآراء والخبرات.
وهذا الدور منحني الكثير من الخبرات لأنه دور جميل ينتقل من الحب والقتل والخيانة.وهذه الاستفادة حصلت عليها من خلال الدورات الفنية التي شاركت فيها من خلال ورش العمل بمجلس دبي الثقافي.
القاهرة ـ داليا فاروق
خدمة (وكالة الصحافة العربية)
