كان أمام بريدراغ مياتوفيتش سبباً واحداً للتذمر عندما كان لاعباً في صفوف ريال مدريد، وكان ذلك موسم 1996/ 1997 عندما تولى المدرب كابيللو تدريب الفريق الملكي، حيث نادراً ما سمح له باللعب زمن أي مباراة، وكان السيناريو مضبوطاً كالساعة، حيث يطلب كابيللو من مياتوفيتش الخروج قبل 20 دقيقة من صافرة النهاية.
هذا المياتوفيتش أحرز 14 هدفاً ساهمت في إحراز ريال مدريد بطولة الدوري الاسباني، وإذا كان هذا الإنجاز قد شابته غمامة من الخلاف الشخصي بين النجم والمدرب.
ولو لم يغادر كابيللو العاصمة الاسبانية ذلك الصيف لغادر مياتوفيتش ريال مدريد لذلك السبب دون أن يضع في اعتباره حب الجماهير له.
وبقي مياتوفيتش ليحرز هدف الفوز الذي جلب كأس البطولة الأوروبية، وهو اللقب السابع لريال مدريد ونصّبه جمهور الريال البطل المتوج للنادي منذ ذلك الوقت.
وعندما أوكلت إليه مهمة المدير الرياضي للريال قال عنه المسؤولون بالنادي أنه «إل هيرو دو لاسبتيما» أي بطل السباعية، وجاء تكليفه بالمنصب في يوليو الماضي، أما مهمته الأولى فكانت وعداً لكالديرون رئيس النادي المنتخب بأن يضع كابيللو على دكة الاحتياط، لكن المفاجأة أن العدوين اللدودين يتمتعان بعلاقة طيبة حتى الآن، كما أبدى كابيللو سعادته بموافقة مياتوفيتش على جميع من رشحهم الإيطالي من نجوم للانضمام إلى النادي.
ويدرك مياتوفيتش تماماً أن تحقيق النجاح مرهون بالمدرب، فكانت أولويته أن يحرص على سعادة الإيطالي الكبير.
وأعلن الثنائي الشهير عن رغبته في استعادة النجاحات التي حققاها قبل عقد من الزمان.
وعن ذلك يقول مياتوفيتش: «لم يحرز النادي أي بطولة خلال الأعوام الثلاثة الماضية، لذلك من المهم جداً الحصول على بطولة ترضي جماهير الفريق، وأعتبر أننا نجحنا في تكوين تشكيلة مناسبة بقيادة مدرب كبير، لذلك أنا متفائل جداً بالنجاح، وأعتقد أن الريال سيلعب دوراً مهماً في كافة البطولات التي نشارك فيها، وهدفنا الفوز بأكبر عدد من الألقاب، لكن علينا التقدم نحو هذا الهدف خطوة بخطوة».
معروف أن مياتوفيتش بقي مع اسبانيا بعد اعتزاله كلاعب عام 2004 وتحوّل إلى وكيل لاعبين واضعاً كافة إمكانياته أمام الرئيس كالديرون منذ قبوله منصب المدير الرياضي على ملعب سانتياغو برنابيو.
وتبع عدد من النجوم كابيللو إلى ريال مدريد ومنهم فابيو كانافارو، إيمرسون، خوسيه أنطونيو ريس، محمدو ديارا والمهاجم رود فان نيستلروي. وعن ذلك يقول مياتوفيتش (37 عاماً) عند وصولي إلى ريال مدريد اكتشفت أن أمامي الكثير لعمله في وقت قصير، ومع ذلك أعتبر أننا قمنا بعمل جيد، الواقع أننا أنجزناعمل عام كامل خلال شهر ونصف ودعمنا الفريق في كافة خطوطه.
لكن ريال مدريد بتشكيلته الجديدة مازال في حاجة إلى المزيد من الوقت للتأقلم خصوصاً بعد ارتفاع نغمات التذمر من جماهيره بعد التعادل أمام فياريال في أولى مباريات الموسم، ثم ارتسمت الابتسامة على وجوه الجماهير بعد فوز بالأربعة على ليفانتي كان من نصيب العملاق نيستلروي ثلاثية مهمة.
وقبل أن يستمتع عشاق الريال طويلاً بهذه الابتسامة خلفتها لحظات عبوس بعد خسارته أمام ليون الفرنسي ضمن البطولة الأوروبية، وهي خسارة تقول إن فريق العاصمة الملكي مازال بعيداً عن مستواه السابق الذي عاصره كل من مياتوفيتش وكابيللو، ومع ذلك يعلق مياتو بالقول: «الدوري الاسباني بطولة طويلة، والبطولة الأوروبية في غاية الصعوبة، ومع ذلك نحن متفائلون وجمهورنا يستحق الفوز بعد ثلاثة مواسم عجاف».
ومياتوفيتش يعرف كل شيء عن الفوز للنادي وللوطن معاً، وعلى المسرح الدولي كان قد أحرز 26 هدفاً خلال 73 مباراة ليوغسلافيا وصربيا والجبل الأسود، وكان عضواً مهماً في المنتخب الذي بلغ نهائيات كأس العالم 1998 وكأس الأمم الأوروبية 2000، فهل ينجح برفقة المدرب الإيطالي كابيللو في استعادة الأمجاد الغابرة للريال؟
محمد سيف النصر
