رجل يحب المغامرة يبحث عن كل شيء جديد.. عقله يعمل ليل نهار من أجل ان يبقى متميزا ومن اجل ان يحقق المزيد من النجاحات.

هوايته صناعة الأمجاد، مدرب مثير وقدير، فهو قيادي من الدرجة الأولى وديكتاتوري في زمن الحرية والديمقراطية غير ان ديكتاتوريته مصحوبة بقرارات صائبة في كثير من الأحيان فأهلا بالديكتاتور وليت كل المدربين بيلاتشي.. جمعتنا معه جلسة سلمية فتحدث لنا دون قيود ودون شروط، كشف اسراره وعلاقاته وتحدث عما يجول في خاطره.

بيلاتشي الذي جالسناه يختلف كثيرا عن بيلاتشي الذي تراه عند دكة الاحتياط، قد يظنه البعض مغرورا وجافا ومتعاليا لكن حقيقته تختلف تماما فهو ودود وعفوي للغاية.

أنا من صنعت الأندية التي دربتها وليس العكس

* بعد كل هذه السنين والألقاب مع الاندية التي دربتها، ألم تفكر في تدريب المنتخبات الوطنية وخاصة منتخب بلادك «رومانيا»؟

ـ بالنسبة لبلادي فهم لم يقدموا لي اي عرض لتدريب المنتخب، ولكن جاءتني عروض من بعض الدول الإفريقية والخليجية ورفضتها.

* هل رفضتها لأنها مهمة صعبة وحساسة؟

ـ اعتقد انها اسهل من تدريب الأندية وصعوبتها الوحيدة هي عندما تختار اللاعبين يجب ان تكون دقيقا ومنصفا في الاختيار فأنت تمثل بلدا بأكمله خلاف النادي الذي تكون فيه قاعدة اللاعبين محصورة ومعروفة، ومع هذا اظن ان تدريب اي منتخب في الوقت الحالي يعتبر مجازفة.

* ألا تحلم يوما ما في ان تكون مدربا لأحد المنتخبات المشاركة في كأس العالم؟

ـ حلمي هو الفوز ببطولات الدوري مع الفرق التي ادربها فقط.

* فزت باثنتين وعشرين بطولة طوال تاريخك التدريبي فكم بطولة ضاعت منك وخسرتها؟

ـ خسرت ست بطولات، ثلاث منها في بطولة الأندية الآسيوية مع الهلال السعودي والسد القطري والعين، وبصراحة لا اريد ان اتذكر الحكم الذي ادار مباراة العين وجوبيليو الياباني في طهران.

* ولماذا.. ماذا فعل؟

ـ ماذا لم يفعل؟ لن انسى وجهه حتى اليوم ولو اراه بعد خمس وعشرين عاما فسأعرفه لا تستطيع ان تعمل له شيئا!

* بالحديث عن نادي العين.. هل تعلم ان فهد النويس توفي؟

ـ نعم اعرف كان لاعبا غير عادي، ورغم كونه ثريا جدا إلا انه لم يغب ولم يتأخر يوما واحدا فترة سنة وسبعة اشهر التي دربت فيها فريق العين وعلى الرغم انني لم اشركه احيانا في بعض المباريات الا انه لم يتذمر او يعترض، وعندما يشترك في بعض المباريات كان يحرز اهدافا مؤثرة، انا متأسف على موته كان انسانا رائعا، الناس الطيبون نفقدهم وهم من يعيشون فترة اطول وانا رجل سيء لذلك لن اموت بسرعة، واتمنى لو اعيش مئتي سنة!

* اللاعب الغاني عبيدي بيليه يتحدث عنك.. فهو يتهمك بإنهاء علاقته مع كرة القدم ونادي العين!

ـ عبيدي بيليه ..عبيدي بيليه ماذا يريد عبيدي بيليه؟ نعم هو لاعب ممتاز ولعب لنادي مرسيليا او لأي ناد اخر انا لا اعرف ولكنه في العين كان استعراضيا واضاع علينا فرصا كثيرة للتسجيل بسبب عدم جديته وألعابه الهوائية فهو لايريد ان يعترف بأن صلاحيته انتهت، ولو كان القرار بيده فستراه يلعب حتى اليوم وحين اقصيته من الفريق فزنا بالدوري وهذا يثبت انني كنت على حق في إبعاده.

* ألا تلاحظ انك لا تدرب سوى الفرق القوية والجاهزة والمعتادة على نيل البطولات؟

ـ لا.. لا.. هذا غير صحيح فحين دربت الإفريقي لم يكن في تاريخه سوى بطولة واحدة منذ سبعة عشر عاما فأحرزت معه ثلاث بطولات ونادي النصر السعودي كان عبارة عن اسم وتاريخ فحسب وحين اشرفت على تدريبه احرزت معه عدة بطولات والهلال السعودي كذلك صنعت له فريقا جيدا واحرزت الكثير من الألقاب معه ونادي السد اليوم اصبح من اقوى الأندية القطرية اما في السابق لم يكن كذلك.

ورغم ذلك فزت معه بعدة بطولات ونفس الشيء بالنسبة لنادي العين الذي افتقد طعم البطولات فترة من الفترات وحين عملت معه فزنا بالدوري والكأس ونافسنا في البطولة الآسيوية ووصلت معه للدور قبل النهائي وحتى نادي الأهلي لم يكن منافسا قويا على بطولات الدوري وكدت ان افوز معه ببطولة الدوري لو كان الحظ معنا قليلا، أما نادي الشباب فعندما دربته في موسم 1994/ 1995 كان فريقا جيدا ومتمكنا وهو الفريق الوحيد الذي لم اتعب معه كثيرا.

* وما الفرق بين الشباب 1994 والشباب 2006؟

ـ لا تضعني في هذه المقارنة ففريق 1994 كان قويا ولاعبوه من النوعية التي لا تتكرر وغالبية افراد الفريق من النوعية القيادية والذكية اما لاعبو هذا الجيل فمازالوا صغارا وشبانا ومن الصعب الحكم عليهم فالمستقبل امامهم ليصبحوا افضل من الجيل السابق.

* وهل ستجد صعوبة في الفوز بالدوري معهم هذا الموسم؟

ليس هناك شيء سهل حتى عندما تفكر في اختيار زوجة لك فإنك تعاني كي تجد من تناسبك وتتوافق معك وكل الأندية هذا الموسم تريد الفوز بالدوري، امامنا العين والأهلي والوحدة وغيرها وعلينا ان نتفوق عليها جميعا كي نحرز اللقب فربما نحتاج الفوز في اثنتي عشرة مباراة كي نكون الأول وقد نفوز في خمس عشرة مباراة ولا نفوز ومن يفوز بالدوري عليه ان يكون محظوظا ومع الأهلي خسرت الدوري في آخر دقيقة.

* وما الذي تريد تغييره في الفريق الحالي؟

ـ أنا مدرب عملي هو التدريب وليس التغيير ونوعية اللاعبين هي من تفرض كيف سألعب ولاحظت عليهم انهم يريدون التحول الى الأسلوب الهجومي ولو كنت املك مثلا ثلاثة مهاجمين جيدين، لماذا اركن احدهم في الاحتياط؟ .. سأشركهم ثلاثتهم.

* هل أنت مدرب يعشق اللعب الهجومي ام ان بقية المدربين يبالغون في تحفظهم الدفاعي؟

ـ ولماذا لا اهاجمهم انا اريد ان افوز بالألقاب، ومن يريد ذلك عليه ان يبادر بالهجوم، ومن يلعب بالأسلوب الدفاعي معتمدا على الهجمات المرتدة ربما سيفوز مباراة او مباراتين ولكن لن يفوز في كل المباريات، لكي افوز بالدوري علي ان انتصر في كل المباريات تقريبا وان لم اهاجم لن استطيع الفوز.

* ولكنك عندما تخسر فإنك تخسر بنتائج كبيرة وثقيلة؟

ـ معدودة هي المباريات التي خسرتها بنتائج كبيرة فعندما كنت مدربا للأهلي خسرت من العين 6/ 4 بأخطاء تحكيمية وبركلات جزاء وهمية وحين خسرنا من الوحدة بأربعة اهداف كنا متقدمين بهدف وتسبب طرد الحارس في اهتزاز الفريق والشعب هزمنا مرة وفزنا عليه بعد ذلك ثلاث مرات.

* وماذا عن مشاكلك وعداواتك الدائمة مع بعض اللاعبين في أغلب الأندية التي دربتها؟

ـ ليست لدي مشاكل وعداوات مع احد وعملي يفرض علي احيانا ان اضغط على بعض اللاعبين كي يعطوني في الملعب ما اريده منهم، انا مدرب محترف وربما اخرج من اي ناد في اي وقت واللاعب هو الذي سيبقى وستحسب الألقاب والبطولات باسمه وباسم ناديه وكل هدفي هو نجاحنا جميعا.

* لنعد إلى نادي الشباب، فقد أشرفت على الفريق في المعسكر الخارجي بشكل قريب ومكثف ورسمت ملامح وجهه تقريبا.. فهل وضعت سالم سعد وعلي محمد راشد الغائبين عن الفريق لظروف مشاركتهما مع المنتخب ضمن خططك وحساباتك؟

ـ لعبة كرة القدم هي لعبة سهلة، تهاجم حين تملك الكرة، وتدافع حين تفقدها، المهم هو الأسلوب وليس الأسماء، ولو رأيت انهما سيضيفان للفريق، لن اتردد في الاستفادة منهما وانا على نفسي اتمنى لو كان في فريقي تسعة لاعبين في المنتخب وليس اثنين.

* هل تنوي استقطاب لاعبين جدد لفريق الشباب من خارج النادي للاستفادة منهم الموسم الحالي؟

ـ حتى لو سألت مدرب برشلونة هذا السؤال سيقول لك نعم نريد لاعبين جددا في الفريق وكل المدربين كذلك يريدون ضم لاعبين جدد دائما في فرقهم، هذا ليس عيبا فهذه هي إثارة وحلاوة لعبة كرة القدم.

* اذا فأنت تؤيد انتقالات اللاعبين بين الأندية؟

ـ نعم انا أوافق على فتح الأبواب للانتقالات، هذا جيد للاعبين وللفرق وسيدفع بالمستوى بالطبع، فهل تعتقد ان الجماهير في نادي ميلان الإيطالي مثلا تأتي لمشاهدة اللاعب العجوز كوستاركورتا؟.. لا..بل هم يأتون لرؤية اللاعب الجميل كاكا والجماهير دائما تريد اللاعبين الجدد والجيدين، فمثلا نادي يوفنتوس سرق الأضواء كلها وشغل الناس رغم هبوطه للدرجة الثانية فقط لانه يبيع ويشتري لاعبين جددا ويوجد تغيير كبير في صفوف الفريق.

على الإعلام ان يعمل ويوضح هذه الأمور، فعندما تفتح ابواب الانتقالات في الإمارات سترى كل الناس مشغولة بالدوري الإماراتي وتتابع وتبحث عن جديده وأخباره وبذلك سيلفت الدوري كل الجماهير من كل مكان.

* وما الذي تتمنى أن تراه في كرة الإمارات كذلك؟

ـ الجماهير.. اتمنى ان ادخل الملعب يوما ما للتدريب وارى ثلاثة آلاف مشجع موجودين، فإذا رأى اللاعبون هذا الاهتمام فهم لن يتدربوا فقط بل سيحلقون ويطيرون في السماء من شدة الفرح، واما اثناء لعب المباريات فلن ارضى إلا أن يكون الاستاد ممتلئاً.

فالجماهير هي كل شيء وفي الإمارات كل شيء متوفر من ملاعب ومرافق رياضية ولاعبين جيدين، ولكن الجماهير قليلة وعدد المتفرجين في المباريات لا يخدم اللعبة واللاعبين، عندما كنت في تونس كان الوضع مختلفا، الجماهير متواجدة بكثافة اثناء التدريبات والمباريات وهذا ما يميزهم.

* أجبني بنعم أو لا.. هل ستفوز بالدوري مع فريق الشباب هذا الموسم؟

ـ لا يمكنني ان اقول نعم أو لا بهذه السرعة ولكنني لم آت للشباب إلا للفوز سواء بالدوري او الكأس، واللاعبون والادارة كذلك يريدون هذا الشيء.

حوار: عمران محمد