أقام نادي الشعر بإتحاد كتاب وأدباء الإمارات أمسية شعرية تأبينية بمناسبة رحيل الشاعر والأديب إبراهيم علاَن، قدمها الأديب عبد الفتاح صبري، وشارك فيها كل من د.شهاب غانم وطلال درويش، فيما قرأ عبد الرزاق درباس منسق النادي، مختارات شعرية من قصائد الراحل من ديوانه (الخفافيش تجيء في النهار) بدأها بقصيدة (سيرتي) التي قال فيها: لا تسألوني صحبي الكرام/ عن سيرتي.. فسيرتي مهينة/ بالأمس حطَ العدو أكؤس العذاب/ وصار قلبي للأسى رهينة.
كما قرأ من قصيدة (خمسة أصوات لفدائي واحد) من أجوائها: «لأجلك يا أخي في الجرح/ خلعت القمح/ حرقت القمح/ فما عادت سنابله تغذي شهوة المحروم/ وما عادت لها قوة/ وما عادت لنا سطوة/ سوى بقنابل المولوتوف والرشاش والمدفع/ لكي أزرع .. سأبقى دائماً اقلع».
وقدم د.شهاب غانم شهادته الأدبية عن الأديب الراحل قائلاً: «عرفت د.إبراهيم علاَن منذ زمن بعيد يعود إلى الثمانينات، حين كنت التقيه في الأمسيات الشعرية والمناسبات الثقافية في الإمارات، فكان بشوشاً على الرغم من عمق ثقافته وجدية شخصيته وأفكاره، مرحاً تستريح إلى الحديث والحوار معه، وقد كنا من جيل واحد، حيث ولد في عين كارم عام 1942.
ودرس الأدب العربي وتخرج من جامعة دمشق عام 1966م، ثم نال الماجستير في أدب اللغة العربية من الجامعة اللبنانية عام 1973م، بعد ذلك شهادة الدكتوراه في اللغة العربية وآدابها عن رسالته (البديع في القرآن أنواعه ووظائفه)، وقد صدرت هذه الرسالة القيَمة في كتاب ضخم عن دائرة الثقافة والإعلام بالشارقة في أكثر من 750 صفحة في عام 2002م».
وتابع الأديب الإماراتي حديثه بالقول:«وقد تطوعت في تلك الفترة لأكون أحد مستشاري مجلة (شؤون أدبية) الصادرة عن اتحاد كتاب وأدباء الإمارات والتي رأس تحريرها الراحل، وكان يسرَني أن يكون لي إسهام في كل عدد، حيث كنا نناقش محتوى الأعداد، ويعرض عليَ المواد وخاصة الشعرية منها، فقد كان يجمع بيننا حب الثقافة والشعر، إلى جانب حب القرآن الكريم، كما جمعتنا الكثير من الأفكار حول سبل تقدم هذه الأمة ونهضتها، إلى جانب اهتمامه الشديد بمشروعي حول ترجمة الشعر من اللغة الإنكليزية إلى العربية.
كما اهتم بمشروع ترجمة الشعر العربي إلى الإنكليزية والذي خصصت فيه شعر الإمارات بنصيب الأسد، من خلال نشر عدة مجموعات آخرها ما صدر منذ أيام بعد رحيله، وإن كان قد أطلع على القصيدة التي ترجمتها له والتي عنون بها ديوانه الذي أهداني نسخة منه عام 1995م».
وختم د.شهاب غانم قائلاً: «برحيل د.إبراهيم علاَن خسرنا صديقاً عزيزاً، وخسرت الإمارات مثقفاً عضوياً وشاعراً يبعث الأمل، وباحثاً جاداً ومربياً قديراً عرفناه مقدماً للبرامج التلفزيونية، وأستاذاً جامعياً وأديباً يحرر المجلات ويكتب الأبحاث والدراسات في الندوات، له من الكتب (الشعر الفلسطيني تحت الاحتلال) و(البديع في القرآن)، وفي الشعر (الخفافيش تجيء في النهار) و (تقولين لي)».
من جهته تحدث الأديب طلال درويش عن علاقته الإبداعية والإنسانية بالراحل، مؤكداً أنه أمام عظمة الموت تتصاغر الكلمات ويعجز البيان، ويبدو كل كلام مهما كان بليغاً كسيحاً مقعداً، متوقفاً عند بعض المحطات الإنسانية النبيلة في حياة الأديب الراحل، مكبراً فيه نجاحه في كل المجالات قائلاً: «عندما نتكلم عن الراحل إبراهيم علاَن، هل نتكلم عن المربي، أم المدرس في الجامعة وها هم طلابه في جامعة الغرير عندما علموا بخبر رحيله تألموا وكانوا يتابعون أخباره ساعة بساعة.. أم نتكلم عن نشاطه في اتحاد كتاب وأدباء الإمارات».
أنس الأموي
