لم يكن الأهلي أول فريق في العالم يخسر على ملعبه، بل هناك العديد من الفرق التي جانبها الحظ وسط جماهيرها، وأقرب دليل خسارة مانشستر يونايتد على ملعبه وبين جمهوره من غريمه الأرسنال في نفس توقيت مباراة الأهلي والكويت الكويتي.

وغالباً ما تأتي بداية الموسم بهذه النتائج، لقد خسرت فرق كبيرة على ملاعبها وبين جماهيرها، وعلى الجهاز الفني للأهلي أن يدرس أسباب الخسارة جيداً ويعالج الأمر في المباراة المقبلة، ونحن على ثقة من أن لاعبي الأهلي قادرون على التفوق كما عوّدونا في مشوارهم الطويل. نأمل ألا تصيبنا هذه الخسارة بالإحباط، بل يجب أن تدفعنا إلى الأمام من أجل تحقيق الانتصارات والنتائج الباهرة، وعلى جمهورنا الوفي أن يواصل مؤازرته لأن «الشوط الثاني» الذي سيُقام في الكويت يحتاج إلى المزيد من الدعم والمؤازرة.

الخسارة التي تعرّض لها ممثل الكرة الإماراتية في المحفل العربي، لا تقلِّل من شأنه كفريق كبير له تاريخ حافل بالعطاء والبطولات، وهو فريق مطرّز بالنجوم الذين أمتعوا الجماهير بالفنون والإبداع والمهارات، وساهموا في إنجاح مسيرة المنتخب الوطني ورفدوه بعناصر كان لها تأثيرها الواضح في تأهله الأخير لنهائيات آسيا. نقول لنجوم الأهلي إن الكرة ما زالت في الملعب، وما عليكم إلا مواصلة الرحلة بمزيد من الاستعدادات الجيدة والإصرار على انتزاع الفوز في المباراة المقبلة، فكم مرة استطاع الأهلاوية تحويل خساراتهم إلى انتصارات، بل انتصارات كبيرة.

لقد واجه فريقنا الأحمر عبر مسيرته فرقاً أقوى من فريق الكويت وحقق نتائج باهرة، لذا فالمحطة المقبلة ليست مستحيلة وإن كانت صعبة بعض الشيء، وان اللعب بفرصة واحدة تفرض علينا اللعب من أجل عدم تفويت هذه الفرصة، وحتى نحقق النجاح علينا أن نحافظ على ثقتنا بأنفسنا وألا نرتجف من هذه النتيجة، كما علينا أن ننتصر على مخاوفنا حتى لا يهزمنا المنافس مرة أخرى.

الأهلاوية قادرون على تغيير النتيجة في «الشوط الثاني» الذي يستضيفه الكويت في ملعبه، والأهلاوية لهم تاريخ مضيء مع تغيير النتائج لمصلحتهم.

الكرة ما زالت في الملعب وأنتم على قدر المسؤولية، فدعونا نقرأ الدرس جيداً لكي ننجح في المهمة المقبلة.

البداية

رغم كل ما قيل عن تخوف فريق الكويت من نتيجة المباراة وانه يخوض اللقاء وينقصه العديد من نجومه ولا يعتمد كثيرا على النتيجة التي ستنتهي بها المباراة، إلا أن البداية كانت لصالحه، حيث حاول تطبيق الضغط المبكر على مدافعي الأهلي من منتصف ملعبه بغرض إرباكهم، ومنعهم من تحقيق الزيادة العددية في وسط الملعب، وتكفل الثلاثي فرج لهيب ومحمد ادمون وطلال يوسف بهذه المهمة.

وفى المقابل انتهج فريق الأهلي سياسة الحذر خوفا من محاولة استغلال فريق الكويت لاندفاعهم نحو الهجوم وشن هجمات مرتدة سريعة تهدد مرمى عبد الله موسى، ومع ذلك كان هناك عدم التزام بالواجبات الدفاعية.

وتمثل ذلك في التقدم غير المحسوب لظهيري الأجناب عادل عبد العزيز يضاف إلى ذلك وجود مشكلة واضحة في وسط الملعب تمثلت في عدم الربط بين الخطوط وهى المهمة التي كان مكلفا بها على حسين وحسن إبراهيم فكان الاعتماد دائما على التمريرات الطولية الامامية والتي غالبا تكفل الدفاع الكويتي بإفسادها ومن خلفه الحارس المتألق والمحظوظ خالد الفضلي.

هدف مفاجئ!

ومع مرور الربع الأول من هذا الشوط بدأ لاعبو الأهلي رويدا رويدا التخلي عن حرصهم، ومحاولة التقدم للهجوم غير المحسوب وخير دليل على ذلك ان حارس الكويت لم يهدد تهديدا فعليا طوال تلك الفترة، وبالطبع كان هذا هو ما يربو إليه لاعبو الكويت.

وفى أول محاولة استغلال امثل لطريقة الهجوم المضاد ينطلق محمد ادمون من جهة اليسار ويمرر عرضية نموذجية لطلال يوسف المنطلق من الخلف دون مضايقة من الدفاع الأحمر داخل منطقة الجزاء ويسددها بقوة أعلى الزاوية اليمنى لعبد الله موسى محرزا الهدف الأول للكويت في الدقيقة 19.

تصويبات طائشة

بالطبع يتسبب هذا الهدف المفاجئ في ارتباك لاعبي الأهلي وفقدانهم للتركيز بعض الوقت قبل ان يستعيدوا وعيهم، ويعودوا إلى أجواء اللقاء مجددا وكحل سريع لمشكلة ارتداد لاعبي الكويت الذين عدلوا من أسلوبهم إلى دفاع المنطقة يلجأ لاعبو الأهلي إلى سلاح التصويب القوى عن طريق سالم خميس وفيصل خليل وكامبروف وبارودى.

ورغم مرور الوقت لم يفطن لاعبو الأهلي إلى ان سلاح التصويب من على بعد هو إحدى الوسائل نحو التهديف وليس السبيل الوحيد، حتى المحاولات الهجومية الأخرى كانت تعتمد على الاختراق من الوسط وسط غابة من السيقان مع إهمال تام لأطراف الملعب وما تسببه الكرات العرضية من خطورة ممكنه.

وتتاح للأهلي أخطر فرصة في المباراة في الدقيقة30عندما تلقى كامبروف تمريرة خلفية يهيئها برأسه إلى فيصل خليل المندفع من الخلف يسددها برأسه أيضا قوية تخرج على بعد سنتيمترات من القائم الأيسر لمرمى الكويت.

وطوال الوقت المتبقي من هذا الشوط لم يكن هناك سوى التسديدات القوية من قبل لاعبي الأهلي سلاحهم نحو مرمى الفضلي ولم يخرج عن هذا السياق سوى الفرصة الخطرة التي سنحت لبارودي في الدقيقة 36 عندما تلقى الكرة داخل المنطقة هيأها لنفسه بصدره وسدد بقوة إلى خارج المرمى.

وفى الدقيقة الأخيرة كاد فرج لهيب اخطر لاعب في الكويت ان يحرز الهدف الثاني بعدما انفرد بعبد الله موسى ولكن التدخل السريع والقوي من حسن علي إبراهيم حال دون ذلك.

هدف الصدمة!

رغم الآمال الكبيرة التي لازمت لاعبي الأهلي في محاولة تعويض هدف الكويت وتحقيق التعادل وربما الفوز، إذا بهدف مباغت ينجح فريق الكويت في تسجيله وينهي غرضه من المباراة قبل 44 دقيقة من نهايتها وذلك حينما تقبل فرج لهيب هدية دفاع الأهلي الذي أهداه تمريرة وهو داخل منطقة الجزاء، ورغم أن لهيب سددها ضعيفة إلا أن بدر ياقوت أكملها في المرمى ويفشل عبدالله موسى في إبعادها ليتقدم الكويت بهدفين في الدقيقة 46.

وعقب الهدف يندفع لاعبو الأهلي في هجوم كرد فعل، وكان شيفر حاول التغلب على مشكلة وسط الملعب فدفع بوليد حسن بدلا من علي حسن، لينضم سالم خميس إلى الداخل ويترك مكانه إلى وليد حسن.ومع ذلك فلم يطرأ جديد على أداء الأهلي فنفس الأخطاء كما هي وأضيف إليها الخلل الواضح جدا في خط الدفاع الذي فشل في رقابة فرج لهيب أخطر لاعب في المباراة.

ومع مرور الوقت بدا لاعبو الأهلي يفقدون تركيزهم مبكرا رغم أن الوقت المتبقي كان أكثر من كاف.. ولكن!

هدف الشرف

وأخيرا.. وفى الوقت المحتسب بدلا من الضائع ينجح كامبروف في فك لوغاريتم الشباك الكويتية عندما استغل لأول مرة ركنية فريقه وارتقى إليها وسددها بنجاح داخل مرمى الفضلي الذي فشل في الإلحاق بها محرزا الهدف الأول للأهلي..

والذي جعل الحماس يدب من جديد في صفوف الأحمر ولكن الوقت كان قد فات رغم تسديدة حسن علي إبراهيم الذي تألق الفضلي وأبعدها ببراعة عن مرماه إلى ركنية تنتهي بعدها المباراة بفوز غير متوقع للكويت.

حضور رسمي كبير

تقدم الشيخ عبدالله بن محمد بن خالد آل نهيان رئيس اللجنة التنفيذية بنادي العين كبار الحضور، كما حضر اللقاء معالي محمد عبدالله القرقاوي رئيس مجلس إدارة النادي الأهلي وقاسم سلطان الرئيس الفخري لمجلس إدارة النادي وخليفة بن سليمان مدير عام التشريفات بدبي وإبراهيم عبدالملك أمين عام الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة وسلطان صقر السويدي ونائب قنصل السفارة الكويتية وعدد من الحضور قدر بـ 12 ألف متفرج.

شايفر: الهدف الثاني كان رصاصة الرحمة

أبدى شايفر المدير الفني لفريق الأهلي أسفه على النتيجة التي آلت إليها المباراة، مؤكداً أن المباراة الرسمية الأولى للفريق قد تشهد أموراً لا نتوقعها، ولم نكن في مستوانا المعروف، ولكن عزائي الوحيد أن هذا كان متوقعا بسبب أن المباراة جاءت قبل بداية الموسم، ولم نكن نستطيع أن نعرف الأخطاء التي سيقع فيها اللاعبون مسبقا.

وأشار شايفر أن الثغرة الواضحة في فريقه هي الدفاع الذي اهتز تماماً بعد إحراز الهدف الأول في مرمانا، وبالرغم من الفرص الكثيرة التي لاحت لنا للتعادل إلا أننا لم نستغلها بالشكل الأمثل، وكان هدف الكويت الثاني بمثابة رصاصة الرحمة على فريقي الذي هبطت معنوياته واهتز أداؤه بشكل أكثر وكانت لدينا مرتدات كفيلة بإدراك التعادل إلا أن الحالة النفسية التي وصل إليها اللاعبون لم تساعد على استغلال تلك الفرص.

ومن جانبه، أكد عبدالله المدير الفني للمنتخب الكويتي سعادته البالغة بالنتيجة والنقاط الثلاث التي وضعته في موقف أفضل من فريق الأهلي الذي يكن له كل احترام وتقدير ولم يكن يتوقع أن يفوز عليه على ملعبه ووسط جماهيره بالشكل الذي حدث.

وعلّل الفوز بأن فريقه كانت لديه الرغبة في الفوز واستطاع استغلال الفرص التي سنحت له بشكل جيد، وفي المقابل لم ينجح لاعبو الأهلي في استغلال الفرص التي لاحت لهم وكانت كفيلة بدخولهم المباراة مرة أخرى وربما الفوز.

ودافع عن تصريحاته قبل المباراة وقوله إنه متأكد من هزيمة فريقه أمام الأهلي وقال إنه لم يكن تصريحاً دبلوماسياً أو ما شابه، لكي يضلل به لاعبي الأهلي وجهازهم الفني، ولكنها الحقيقة مع فارق الإمكانات بينه وبين فريق الأهلي هذا من جانب، أما الجانب الآخر فهو بسبب غياب ستة من لاعبيه الأساسيين 3 منهم في الدفاع و3 آخرين في خط الوسط.

ورفض أن يقول إن الصعود أصبح من نصيب فريقه بشكل كبير، خاصة وأن الكرة لا تعتمد على الحسابات أو المقدمات، فقط بالجهد، ومن الممكن أن يتخطى الأهلي هزيمته على ملعب الكويت.

أما شايفر فأكد مجدداً أن فرص وحظوظ فريقه ما زالت قائمة في لقاء العودة، وقال إن فريقه لو استغل الفرص التي سنحت له لأدرك التعادل والفوز.

مؤكداً أنه ولاعبيه سيحاولون في اللقاء المقبل، ورفض أن يحمِّل الهزيمة للاعبين بأعينهم، وقال نحن فريق ويجب أن نُحاسب كفريق، كما أكد أنه لم يتأخر في إجراء تغييراته لأنه كان يسعى لتحسين الأداء الهجومي وليس الدفاعي.

حمدون: نعتذر لجماهيرنا

علق محمد أحمد (حمدون) إداري الأهلي على الخسارة بالقول: لم نستغل الوضع بشكل جيد، ودخل مرمانا هدف مباغت في الشوط الأول أربك حساباتنا، كما أنها مباراة الأمس هي الأولى لنا بشكل رسمي وأعترف في ذات الوقت أننا لم نكن بالشكل المطلوب وبذات المستوى الذي اعتدنا أن يقدمه الفريق والذي نطمح إليه.

وأضاف: نتطلع إلى تعويض الخسارة في مباراة الإياب في الكويت وأعتقد أن الظروف الفنية ستكون أفضل للفريق، سيما وأنه سيكون قد دخل أجواء المباريات.

محمد قاسم: لعبنا شوطاً وبقي آخر

قال قائد خط الدفاع الأهلاوي محمد قاسم: لم يكن أداء الفريق جيداً في المباراة على الرغم من أننا سيطرنا على أغلب فترات اللعب، ولكن للأسف لم نحسن استثمار الفرص التي تحصلنا عليها في الشوط الأول بالذات، ولكن على الرغم من الخسارة، إلا أنه مازال هناك مباراة مدتها 90 دقيقة أي أننا لعبنا الشوط الأول في دبي وبقي شوط ثانٍ في الكويت.

حسن علي: أخطأنا فخسرنا

علل حسن علي إبراهيم لاعب خط الوسط الأهلاوي الخسارة التي مني بها الفريق قائلاً: «لم يحالفنا الحظ في مباراة الأمس، وأنا لا أرى صعوبة فيها كونها جاءت في بداية الموسم ولكن للخسارة أسبابا.

وهذه الأسباب هي الأخطاء الفنية التي وقع فيها اللاعبون، وعموماً نأمل أن نتعلم من أخطائنا هذه ونقدم ما هو أفضل في مباراة الرد ونحقق نتيجة نعوض بها الخسارة ونيل بطاقة التأهل.

تغطية : عمر جمعة ـ وليد فاروق ـ محمد نبيل ـ عمران محمد

تصوير : محمد هشام ـ خالد نوفل ـ أشرف العمرة