ثلاثون عاما من العطاء تتوج بحفل تكريم شاركت فيه خمس جهات، وكان فارس التكريم محمد عبدالله العلي مدير إدارة الشؤون الثقافية بدائرة الثقافة والإعلام بالشارقة منذ العام 1994، وهو احد رواد العمل الثقافي والإعلامي في دولة الإمارات عموما والشارقة على وجه الخصوص.

حضر حفل التكريم الشيخ عصام بن صقر القاسمي رئيس مكتب صاحب السمو حاكم الشارقة رئيس دائرة الثقافة والإعلام سابقا، ومحد ذياب الموسى المستشار التربوي لصاحب السمو حاكم الشارقة، وعبدالله محمد العويس مدير عام دائرة الثقافة والإعلام،

وعبد العزيز المسلم مدير إدارة التراث والشؤون الثقافية بدائرة الثقافة والإعلام بالشارقة إلى جانب عدد من مديري الإدارات والدوائر المحلية والحكومية وجمع من المسرحيين والمثقفين والإعلاميين وذلك ظهر يوم أمس الأربعاء على مسرح قصر الثقافة.

وقد تبارى المحتفون بالعلي في تقديم هدايا تذكارية وكلمات تقديرية تشيد بعطاءاته وخدماته المتواصلة والمؤثرة في الفعل الثقافي والإعلامي حيث تداخل لديه العمل الرسمي مع العمل الطوعي في مسيرته، وهم دائرة الثقافة والإعلام بالشارقة وتلفزيون الشارقة ومسرح الشارقة الوطني والمسرح الحديث التابع لجمعية الفنون وجمعية كلباء للفنون الشعبية والمسرح.

هذا وقد بدا الحفل بعرض فيلم تسجيلي بعنوان (فيض العطاء ولحن الوفاء) يستعرض بعضا من محطات العلي العلمية والعملية في مجالات الثقافة والإعلام والمسرح خلال ثلاثة عقود، ثم أعقب ذلك تقديم الكلمات التقديرية، ومن كلمة دائرة الثقافة والإعلام التي ألقاها عبد العزيز المسلم حيث وصف العلي بالأخ والزميل والمرشد؛

وقد ساهم بما اوتي من طاقات وإبداع في رفد مسيرة التنمية الثقافية في الدولة وكانت له إسهامات ايجابية كبيرة ساعدت على الرقي بهذا القطاع الحيوي المهم، ولمحمد عبدالله رحلة عطاء زاخرة ومسيرة ابداع نقي ملفت، فهو فارس مقدام سكنت رياحه لكنه لن يترجل فطريق العطاء لازال طويلا وباب الأخذ لازال مفتوحا، آملا ان يكشف محمد عبدالله العلي عن جوانب إبداعية لم يسعفه الوقت في ما مضى للكشف عنها،

مؤكدا ان ميدان الثقافة لا يزال بحاجة إلى شخص مثله كما توقف المسلم امام شخصية العلي حيث تتميز بالهدوء وسعة المعرفة والثقافة، وأكد على اعتباره معلما حتى بعدما أصبحا زملاء في العمل بدائرة الثقافة والإعلام بالشارقة، وأضاف اقر بأننا لم نكن اندادا ابدا بل لكل مقامه والعلي كان في مقام الأستاذ دائما وليس اقل من ذلك.

هذا وقد بدا التأثر على محمد عبدالله وهو يلقي كلمة شكر وجهها بداية إلى صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة على كريم رعايته وحسن توجيهه وكبير دعمه وتشجيعه الذي كان له أعظم الأثر في مسيرتي الثقافية والإعلامية على مدى ثلاثة عقود من الزمن

ثم إلى رؤساء ومديري وزملاء العمل في الدائرة والى المبدعين والمثقفين والمفكرين من داخل الدولة وخارجها حيث كانوا شرارة ووقود المشروع الثقافي الحضاري الذي تبنته الشارقة. وقد سطر عدد من العناصر الثقافية والزملاء كلمات بهذه المناسبة، وقد وصفه عبدالله محمد العويس المدير العام لدائرة الثقافة والإعلام بالشارقة بأنه طاقة وحيوية تتعب من يجاريها ويضيف ..

عرفته أديبا مثقفا متقنا لعمله متفانيا في العطاء مخلصا لما يؤمن به مجوادا في البذل والجهد. وعبر د. يوسف عيدابي لمناسبة رفيق (الكفاح) بأنه ليس وداعا بل مجرد تحية لا أكثر وهي إشارة الود الذي صار الحبل السري بيننا حيث يبقى الود هو الاثيل.

أما ماجد بو شليبي فوصفه بأنه مثقف موسوعي وهو رجل يأكل ثقافة وينام ويتنفس ثقافة وتعتمد عليه الثقافة، وهذه النوعية من المثقفين نادرة جدا كما كان يبدي النبل والمثابرة في كل عمل يقوم به فقد كان مسؤولا حتى النخاع فهو من الرعيل الأول الذي قامت على أكتافه الكثير من الفعاليات

وهو قادر على العطاء بمختلف المجالات الثقافية كما انه رجل علاقات من الطراز الأول. كما انه ممن يتوارون خلف العمل والكثير من الأنشطة الثقافية الهامة ممهورة ببصمة محمد عبدالله في نكران عجيب للذات.

ويقول حسن جاسم احمد ان أسلوبه الجميل الراقي كون شخصيته فملك كل من حوله. من جانبه عبر عبدالاله عبدالقادر بأنه قارئ نهم يمتلك بعدا مستقبليا في العمل المسرحي، نادرا ما يغضب، أو يخرج عن الكياسة والهدوء والمروءة بل اكاد اجزم إنني لم أر غضبه طيلة زمالتي له التي أنجزنا خلالها الكثير للمسرح في الإمارات وكان خير معين في ذلك، هو الإنسان الذي انكر ذاته ورهن شبابه وجهده وثقافته لخدمة البيت المسرحي.

وعبر د. عمر عبدالعزيز قائلا: لقد لمست لديه ذلك الإحساس المفعم بالمسؤولية والتقدير الكبيرين لدور الكلمة فقد حرص دوما على تقديم آراء منصفة وموضوعية، وهو الفريد في استيعابه المنهجي والذوقي للبيان والبديع العربيين فقد سمعناه مرارا وتكرارا يتحدث دون ان يلحن أو يخطئ حتى انه بدا دوما وحيد منبره اللغوي في زمن تاهت فيه اللغة العربية وأصبحت تئن تحت معاول الهدم والإهمال.

ووجده عبدالفتاح صبري شخصا مختلفا ومثابرا متوقدا مشحونا بتفاصيل العمل، يرسم سياسته ويضع على الخريطة ابسط الجزئيات، لا يترك للصدفة مجالا، كل شيء لديه محسوب وبمقدار ولا ينقص أو يتجاوز، رجل مقيم في ديمومة العطاء،

نستمد منه بعض خطوط العمل وبعض تفاصيله فيمدنا بلا تبرم ويضفي علينا خبراته. رجل حين يذهب عنه قلق العمل تتسع ضحكته وتعلو لتحتوي العالم وتكتشف بشريته الجميلة وحين أعيد التأمل فيه اكتشف أنسانا آخر لديه مفارقة الود في الزمن الصعب.

ويصفه هشام المظلوم بدقة الملاحظة وكثرة الإبحار في المعرفة والثقافة، وعملنا المشترك على مدى سنوات التأسيس والتطوير اقترن بالمبادرات والرؤى مما لا يتسع له المقال. وسوف تبقى مآثره الإنسانية والعملية شاهدا على دوره البناء في عمل دائرة الثقافة والإعلام.

تغطية: فاطمة محمد الهديدي