تحت رعاية معالي عبد الرحمن محمد العويس وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع، يفتتح اليوم معرض «جماعة الجمان» في مقر مؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية، ويستمر حتى السابع والعشرين من الشهر الجاري.

حيث تضم الجماعة عدداً من الفنانات المؤسسات وهن: د.نجاة مكي، منى الخاجة، وفاء خازندار، كريمة الشوملي، حسناء أبو بكر، سلمى المري، ماجدة نصر الدين، هبة إدريس، وقد تم اختيار اسم «الجمان» كمسمى له هدف عند الجماعة، فهن كحبات اللؤلؤ في عقد تنوعت حباته واجتمعت لتشيع الجمال والبهجة في إطار ثقافة تشكيلية معاصرة.

وقد اتخذت الجماعة التشكيلية الناشئة من دبي مقراً لها والعالم مسرحاً لعطائها وتميزها، وتهدف إلى نشر الفن التشكيلي في الإمارات والعالم أجمع، بالإضافة إلى تشجيع المرأة على العطاء وعدم الاستسلام أمام الواقع الذي غالباً ما يذبل الطموح ويبقيه في ثبات طويل.

كما تسعى إلى نشر فن جدي يخاطب المتلقي من منطلق مسؤول وواع إلى أن الفن ليس لهواً، بل هو مسؤولية كبيرة ملقاة على عاتقهن، إلى جانب إقامة المعارض وعقد الندوات الفنية وتثقيف المشاهد والإسهام في رفع مكانة المرأة التشكيلية، كذلك تحفيزها لتساهم في بناء مجتمع متكامل واع ونشر الفن بمختلف مدارسه وأنماطه، إلى جانب توثيق أواصر الصلة بين الفنانات في الجماعة وبين فناني الإمارات والعالم أجمع.

ويعتبر هذا المعرض الذي تقيمه مؤسسة العويس الثقافية بدبي، المعرض الأول لجماعة «الجمان» في الإمارات، وأول معرض متخصص من نوعه لمجموعة من التشكيليات صاحبات الأسلوب الخاص في العمل، ففي جعبة كل منهن عدة معارض فردية وجماعية، بالإضافة إلى فوز بعضهن بجوائز مرموقة في هذا الميدان.

وفي هذا الإطار تقول د.نجاة مكي إن لحظات الإبداع عزيزة على الفنان الذي يحمل هموم مجتمعه، عزيزة لأن استدعاءها يحتاج إلى مثير يحفز الفكر والوجدان، كما يحتاج إلى صفاء ذهني يستقبل الأحداث والمرئيات ليحولها إلى رؤى بصرية تتفاعل فيها المساحات اللونية من خطوط وألوان لتعبر عن معانٍ وقيم إنسانية.

وتضيف قائلة: ـ مشاركتي في هذا المعرض يمثل اللون والخط بما فيهما من إيقاع، تتحول اللوحة إلى نغم موسيقي ذي نغمات نراها ناعمة أحياناً وصاخبة أحياناً أخرى.

لمسات فنية

في حين تقول التشكيلية منى الخاجة: ـ أشارك بمجموعة من الأعمال يغلب على أكثرها الطابع الزخرفي المستوحى من الطبيعة والتراث العربي والإسلامي الثري.. فمن رموز الطبيعة اتخذ عناصر لأفكاري وإيحاءاتي ومنها أستدعي الوحدات الزخرفية بترددات منتظمة وإيقاعات مختلفة لخلق حوار بصري، وأحاول أن أبقي بعض هذه الزخارف قوية ثابتة كالصخر والجبل وأخفي بعضها في الظل تماماً، وأجعل بعضها يسبح في فضاء اللوحة في علاقات متبادلة مع اللون الداكن و الفاتح.

أما التشكيلية وفاء خازندار فتقدم عشر لوحات منفذة بالاكريليك ومواد مختلفة، فيها الفانتازيا العفوية والطفولية بلمسة سريالية، تخرج بها من عالم متسامح إلى عالم أشبه بالغاب كصرخة احتجاج لكثير من الموضوعات التي تتصل بالبيئة النفسية للإنسان، على اعتبار أن لكل لوحة بنياناً سردياً ومضمون حكاية تعتمد على ثنائية الرجل والمرأة أو كلا على حدة.

فهناك أطياف من طيور وحيوانات مؤنسنة تجعلها شخوص قصصها لها أيضاً سرد ورموز دالة، في الوقت الذي تلعب فيه «الموتيفات» دوراً مهماً لتكامل موضوع اللوحة، الذي غالباً ما يأخذنا لعوالم «كليلة ودمنة»، حيث المرئي وما خلفه تتبع الفنانة إيماءات روحها وبصيرتها لتضفي على اللوحة أطياف أحلامها وقلقها.

في الوقت الذي تهوى فيها التشكيلية الإماراتية حسناء أبو بكر الرسم الانطباعي باستخدام الألوان الزيتية، فإن معظم أعمالها من صميم الطبيعة بمفرداتها بين الأنهار والأشجار والطيور والورود، حيث تتعامل مع اللون بصورة متفائلة بالرغم من الأرضيات الداكنة، إلا إنها تستخدم جميع الألوان الزاهية وتميل تحديداً إلى اللونين الأزرق والأخضر كثيراً، مع سيادة اللون الأبيض دائماً.

كما تركز في خاماتها على الزيت على القماش والفحم على الورق، ولكنها في هذا المعرض تشارك بجميع لوحاتها الثماني بالألوان الزيتية، فإلى جانب اهتمامها بالتشكيل، فللفنانة الإماراتية عدة أنشطة، فهي نائبة رئيس مجلس إدارة اللجنة الاستشارية للفنون بمسرح دبي الاجتماعي ومركز الفنون، بالإضافة إلى تنظيمها بشكل فردي معرض انطباعات تراثية لسنتين متتاليتين، بالإضافة إلى أنشطة مختلفة أخرى.

أما التشكيلية الإماراتية سلمى المري فتشارك بعشرة أعمال، تدور محتويات موضوعاتها في فلك الأحداث الجارية والمحيطة بالشرق الأوسط في الآونة الأخيرة، والتي أثارت الوجوم والارتباك والحيرة والتساؤل لدى جميع شرائح وفئات المجتمعات الإنسانية، فنجد أعمالها الفنية تتمحور حول الانفعالات الإنسانية بسبب المؤثرات الخارجية الدخيلة المحيطة.

وبالرغم من تنوع الأسلوب الفني المتبع ما بين الواقعية والتعبيرية، إلا إن العامل المشترك هو الرمزية التي أتت مفرداتها المعبرة عن المضمون من المضمون من خلال اللون والملمس أو الشكل، أما المواد الفنية التي تم توظيفها فقد تنوعت ما بين الألوان الزيتية والإكريليك والمزاوجة بين أكثر من خامة ومادة لونية في العمل.

بين الجاذبية والانعتاق

في الوقت الذي تفضل فيه التشكيلية ماجدة نصر الدين الحديث عن تجربتها بالقول: تأتي تجربتي في هذا المعرض امتدادا لما سبق وقدمته في معارض سابقة لأني أؤمن أن التجربة ما زالت تحمل الكثير في طياتها وما زال لدي الكثير لأخبره، ولكني ومن دون شك حاولت الاستفادة من الكثير من الأمور التي تراكمت عبر النقد البناء الذي سمعته، ومن النقد الذاتي الذي كنت أقوم به من خلال مراقبتي لعملي خلال المراحل السابقة التي سبقت هذا المعرض.

وتتابع قائلة: ـ أحاول عبر تشكيل هذه اللوحات وبنائها أن أتوصل إلى لغة موسيقية خاصة بالمنجز الذي أعمل عليه، فمنذ البدء آمنت أن الموسيقى واللون يرتبطان بشكل وثيق، على السطح والعمق معاً، الجاذبية والانعتاق، وعلى التضاد بين الثبات والحركة.

بينما أبحرت التشكيلية المصرية هبة إدريس في العديد من المدارس الفنية المختلفة، ولكنها أولعت بالسريالية، فاتخذتها أسلوباً تترجم من خلاله أفكارها وتعبر به عما يعانيه الفنان من مشاعر وأحاسيس نتيجة انغماسه بقضايا مجتمعه وعالمه لتعكس بذلك صور مجتمعنا العربي المليء بالقضايا والكثير من الصعاب التي يعيشها كل شخص سواء على الصعيد الشخصي أو العام.

وعلى غرار مشاركاتها بالعديد من المنظمات والمراكز الفنية، يأتي دورها الآن بالمشاركة في أول معرض لجماعة «الجمان» في الإمارات العربية المتحدة، والتي من أبرز أهدافها النهوض بدور المرأة العربية فنياً بصورة أكبر على المستوى العربي والعالمي، حيث تشارك بمجموعة من الأعمال السريالية التي تجمع ما بين الأعمال الجرافيكية واستخدام الاكريليك والأحبار.

أنس الأموي: