أعجبتني شجاعة يوسف السركال رئيس الاتحاد الإماراتي لكرة القدم خلال حديثه مع جريدة الرياضة السعودية منذ أيام قليلة.اعترف السركال بما لم يعترف به مسؤول كروي في البلدان العربية، رغم انها أزمة أو مشكلة عامة، وهي ان للاعلام الرياضي دوراً في الضغط على اصحاب القرار، نتيجة لردود الافعال الجماهيرية امام أي خسارة لمباراة أو اخفاق في بطولة.
هذا الاعتراف لا يحمل اتهاماً للإعلام الرياضي، بقدر ما يعني ان الغضب الجماهيري الذي تحمله الصحافة او الاذاعة او التلفزيون الى المواطن، يوضع في الاعتبار عن اقالة مدرب، او الاستغناء عن جهاز فني.. وهي مسألة لا يمكن اغفالها.
وأياً كان الأمر.. فإن السركال لم يخف هذه الحقيقة المريرة، التي يخشى مسؤولون كثيرون ترديدها، حتى لا يتعرضوا للنقد.. وهي حقيقة منطقية جداً، يؤمن بها من يعملون في الصحافة الرياضية التي تمارس احياناً الضغط، حتى دون غضب جماهيري، او رفض.
المسؤولون او المدربون عادة ما يتناولون الصحافة في جلساتهم الخاصة، أو مع اصدقائهم الصحافيين المقربين اليهم.. وعادة ما يكون رجال الإعلام هذه النوعية من العلاقة الانسانية.. أما ان يتم الاعلان عن دور سلبي للصحافة بهذا الاسلوب المباشر والصريح، فهي شجاعة..
واعترف شخصياً ان الاعلام الرياضي يلعب هذا الدور السلبي، بل والأكثر من ذلك ان المواقف الشخصية لزميل صحافي في مصر او في بلدان اخرى ربما كان سبباً في «تطفيش» او «تفنيش» مدرب.
عموماً.. تلك مجرد ملاحظة
اما ما ينبغي الاشارة اليه .. والتأكيد عليه هو أن الاستقرار أصبح مطلوباً الآن اكثر من أي وقت مضى، حتى تعود كرة القدم في الإمارات لما كانت عليه منذ سنوات، ذلك انها تعاني تقريباً من نفس امراض الكرة المصرية، ويكفي ان كلاهما.. مصر والإمارات وصلا معاً الى مونديال ايطاليا 1990.. ومنذ ذلك التاريخ يتوالى الفشل لأسباب مشتركة.. ارتباك او تغير الادارات والمدربين.
والعجيب.. انه لم يخرج على لسان مسؤول في اتحاد الكرة المصري اعتراف بفشل، وانما عادة ما تطفو الى السطح مبررات واتهامات للسابقين فقط.. وهذه هي الكارثة.بتغيير المدربين في دوري الإمارات أدى إلى تراجع أندية كبيرة وشهيرة.. وتغير المدربين في الدوري المصري ادى الى انهيار فرق كان لها تاريخ عظيم.
تغيير مدربي المنتخبات الوطنية في الإمارات، ابعدها عن البطولات.. ونفس الشيء في مصر لدرجة أن حسن شحاتة عانى بعنف قبل بطولة الأمم الافريقية الأخيرة، ولم يبق عليه الا عدم وجود البديل، وعندما فاز بالكأس الافريقية أبقى عليه الرأي العام من خلال الصحافة رغم ان اتحاد الكرة اراد ان يتخلص منه أكثر من مرة.
بالفعل.. الاستقرار مطلوب لأقصى درجة لتحقيق الحد الأدنى من النجاح، لاسيما ان اختيار المدربين والاجهزة الفنية لا يتم كما قال السركال بعشوائية وانما على أسس وقواعد تناسب مع طبيعة الظروف والتوقيت.
المسألة ليست مقارنة، او متابعة لمواقف متشابهة، ولا حتى محاولات للبحث عن اسباب فشل، لأن للفشل طريقا واحدا وهو عدم السير في المشوار الصحيح، وللنجاح طريق واحد هو دراسة صغيرة وكبيرة قبل اتخاذ القرار.
من الخطأ أن تستمر في الخطأ حتى ولو كنت مجبراً عليه.. حاول ان تمضي نحو النجاح.. وحتى لو فشلت، حاول مرة أخرى.. حينئذ ستكون قدوة.