الاحتراف مفردة لها معانٍ عدة، إذا أردنا أن نفهمها أو نفسِّرها حسب ما نشتهي، وهي صعبة المنال، لكن الاحتراف في مفهوم العالمين ببواطن الأمور يعني التخصُّص والانتظام والعمل وفق قوانين وتشريعات واضحة، وقد أثبت الاحتراف أنه الطريق إلى تحقيق النجاحات وخاصة في الرياضة، فهل ندرك هذه المعاني؟

أصحبت المطالبة باحتراف الفتاة الإماراتية للرياضة كمن يفجِّر قنبلة فكرية، إذا صحّ التعبير، لقد مرّت فصول، مر الصيف والخريف وجاء الشتاء وعبر الربيع والمرأة عندنا ما زالت تطالب بفتح هذا الباب المغلق (باب الاحتراف) لكن من دون جدوى، فهل يُفتح هذا الباب أم يظل حلماً يراودنا؟

إن الذين يتصوَّرون أن الاحتراف سيبعدنا عن عاداتنا الأصيلة غير موفقين في هذا التصوُّر، فنحن نريد الاحتراف مع الحفاظ على نهجنا وعلى ما تربينا عليه من تربية حسنة، وأجزم أن عملية الاحتراف ستأتي بالخير على بناتنا وليس العكس.

عندما يجلس الرجل (أب، أخ، زوج) ويرى أمامه سفينة تقودها فتاة إماراتية، وعندما يعرف هذا الرجل أن من تقود السفينة هي ابنته أو أخته أو زوجته، فما أعظم هذه اللحظة وما أروعها.

دعونا نحوِّل الخيال إلى حقيقة..

دعونا الآن ندخل الواقع فنرى إماراتية محترفة في مجال الرياضة أو أي مجال علمي أو عملي آخر.

إذا كان في الاحتراف بعض العيوب التي قد لا تليق بعاداتنا وتقاليدنا وقيمنا الإسلامية، فنحن من سيرفض هذه العيوب وسنتمسك بمحاسن الاحتراف ونرمي بأوساخه بعيداً، والاحتراف لن يبعدنا عن قيمنا وأخلاقنا الحميدة، وإذا كان هناك من يتخوَّف من هذا الأمر نقول له إن تخوَّفه ليس في محله.

الفتاة الإماراتية تريد أن تساهم في رفعة البلد وتريد أن ترفع علم وطنها عالياً في المحافل، فلا تحرموها من هذا الحق.. هذه قصتنا مع الاحتراف.إن البلدان التي تحقق نجاحات في الرياضة، هي البلدان التي تدعم الاحتراف وتساعد على تطبيقه بالصورة المطلوبة،

لذا علينا أن نجدّ ونجتهد في سبيل تطبيق الاحتراف بمثل هذه الصورة، ولكن وفق تصوّراتنا وانسجاماً مع خصوصياتنا، وعلى الفتاة الإماراتية أن تواصل سعيها من أجل تحقيق هذا الأمر، وأن تقدم كل ما يثبت أنها قادرة على أن تحترف من دون أن تنسلخ عن عاداتها الأصيلة والقيم التي تربت عليها في مجتمع محافظ.

نتمنى أن نتعاون جميعاً من أجل تحقيق هذا الهدف من أجل خدمة الرياضة الإماراتية وإعلاء كلمتها في المحافل الخارجية.