تتطلع خولة الريامي عضو اللجنة المنسقة لبطولة كرة السلة للسيدات إلى أن تكون قطباً فاعلاً في مجال الرياضة التي اقتحمتها المرأة لتثبت ذاتها ولترسل رسالة مفادها أن ابنة الإمارات قادرة على أن تترك بصمتها الواضحة على الساحة الرياضية حيث أثبتت أنها إدارية ناجحة في كل رياضة ومخططة بارعة للنشاطات والبطولات التي تستضيفها الدولة، فرأينا الإماراتية لاعبة بارزة تساهم في نهضة وطنها ورفعة شأنه،
وتحصد الألقاب والميداليات، كما رأيناها إدارية ناجحة تبرع في التخطيط والتنظيم، خولة الريامي واحدة من أبرز الوجوه الشابة التي حظيت باهتمام وسائل الإعلام، يتركز اهتمامها على كرة السلة، وقد لمسنا اهتمامها من خلال حضورها المستمر خلال البطولة العربية لسيدات العرب في كرة السلة التي أقيمت في دبي بمشاركة أبرز الفرق العربية النسائية لكرة السلة.
تصف خولة الريامي بداياتها مع الرياضة فتقول: علاقتي مع كرة السلة ترجع إلى سنوات الدراسة فكنت في المدرسة من ممارسي هذه الرياضة التي اعتبرها قريبة مني وكما جرت العادة وأقولها بأسف شديد اننا ننقطع عن ممارسة هواياتنا المفضلة بعد أن ننهي مشوارنا الدراسي وكم فقدنا بذلك من مواهب لو استمرت في هذا المجال لملكنا أقوى فرق نسائية في الخليج والعالم العربي
ولكن أبرز ما ينقصنا هو المعاهد والكليات التي تهتم بالرياضة لتأهيل اللاعبات وفق منظور أكاديمي متطور يساهم في تنشئة بطلة متألقة في أي رياضة فمثلاً لو حافظت على هذا الجانب وقمت بصقل مهارتي لوجدتني أعظم لاعبة.. (وتبتسم)..
* ما هي الأسباب التي حالت بينك وبين ممارسة الرياضة التي تبدعين فيها؟
ـ أسباب عديدة.... أبرزها أننا وكما ذكرت سابقاً لا توجد لدينا تخصصات رياضية في الجامعات ولا نملك أي معاهد أكاديمية رياضية.. فلو نظرنا إلى الدول العربية الرائدة في مجال رياضة المرأة مثل مصر ولبنان والأردن وسوريا لرأينا أن في جامعاتهم تخصص التربية البدنية وهو مجال يؤهل الطالب إلى أن يكون رياضياً أكاديمياً
ومن خلال النشاطات التي تقام في الجامعة يتم اختيار طلبة موهوبين لصقل مهاراتهم بشكل مكثف لتهيئتهم للمشاركة في البطولات العالمية ولذلك نجد في دول المغرب العربي بطلات أولمبياد وفي مصر كذلك ولكن في دول الخليج ما زال البعض يرى أنه لا يحق للمرأة في احتراف الرياضة وهذا أبرز ما نعانيه..
* هل واجهتم صعوبات خلال البطولة التي أقيمت لأول مرة على هذا النطاق؟
ـ «الكتاب معروف من عنوانه» الحضور الجماهيري المخجل كان رداً كافياً، لم يكن هناك أي مشجع لفريق الأهلي ممثل الدولة في البطولة بينما نرى الجاليات العربية المقيمة قد حضرت بكثافة لمساندة فرق بلدانها فالجميع شاهد روعة المشجعين اللبنانيين الذين قدموا من كل إمارات الدولة للوقوف وراء ممثل بلدهم وكذلك الجالية السورية والمصرية
وبالرغم من أن البطولة تم نقلها عبر القنوات الرياضة المحلية وتم الإعلان عنها في الصحف والمجلات بالإضافة إلى فتح باب الحضور للجميع ومع ذلك لم نر أي مشجع أو مشجعة إماراتية وأنا أرى أنه سبب كاف وراء تواضع نتائج الفريق الذي لم يحقق فوزاً مقنعاً
لأن الجميع يعلم مدى تأثير الجمهور وحماسته في نفسية اللاعبين في كل رياضة ولكن لاعباتنا استمعن إلى تشجيع الفرق الأخرى وتجاهلهن على أرضهن وبلدهن.. بالفعل الجمهور الإماراتي خذلنا ونعترف كلجنة منظمة بذلك
* ولكن ألا ترين أن الجمهور المحلي مقاطع كل الأنشطة النسائية بل يرفضها؟
ـ رأيت ذلك من خلال استضافة العاصمة أبو ظبي لبطولة كرة القدم للسيدات التي أثارت ضجة عارمة بالرغم من روعة المستوى الذي ظهرن به لاعبات فريق نادي أبوظبي فقد نافسن حتى الأدوار النهائية ولكن فارق الخبرة تفوق في النهائية واعتبرها بداية طيبة.. سمعت كثيراً عن تعلق فتياتنا بكرة القدم لقد طالبن بها في المدارس ويبرعن في لعبها
ولكني لم أتوقع مدى اهتمامهن بها لهذا الحد وسبق وأن رأيت فريق نادي دبي للسيدات من خلال حوار تم نشره في جريدكم التي تسلط الضوء دائماً على أنشطة السيدات الرياضية وقد صرحن بأنهن يلعبن بأسلوب مختلف عن أسلوب الرجال أي بعيدات عن الخشونة وأعجبني الحوار كثيراً
* ولكن البعض يقول بأن اتجاه الفتاة للعب كرة القدم يأتي ضمن «كل ممنوع مرغوب»؟
ـ لا بالطبع لا أوافق هذا الرأي أبداً.. كرة القدم لم تكن في يوم من الأيام من «لوازم الرجال» ويحظر على المرأة الاقتراب منها كون كرة القدم من أكثر الألعاب شعبية في مجتمعاتنا العربية فجميعنا تسمر أمام شاشات التلفاز في الصيف
لمشاهدة كأس العالم من رجال وسيدات وأطفال.. الكل يتحدث عن كرة القدم وعن عروض البرازيل الباهتة و حظ الطليان و«نطحة زيدان» فلماذا يأتي الرفض للممارسة فقط.. «يعني مسموح للمرأة المشاهدة وممنوع عليها اللعب»؟
* من خلال إشرافك على تنظيم البطولات النسائية هل تتوقعين الهجوم على مثل هذه الأنشطة؟
ـ في حقيقة الأمر نحن لا نولي اهتماما بما يقول «فلان أوعلان». الأهم هو التنظيم الجيد لأنه سينعكس على سمعة البلد ودولة الإمارات تبوأت مكانة رفيعة في مجال الرياضة من سباقات الخيل الأغلى عالمياً إلى بطولات الراليات والشطرنج والرياضة البحرية وغيرها
فلا بد أن نحسن التنظيم.. وبما أنه لدينا فريق معظمه من الفتيات الإماراتيات فلا بد من اختيار الزي المناسب الذي سترتديه اللاعبات لتوافق مع بيئتنا وعاداتنا وفي نفس الوقت يكون عمليا ولا يعيق حركة اللاعبة في الملعب..
أما الأعذار والحجج الواهية التي تحجج بها المعارضون فلا تعنينا في البداية ظهرنا بمستوى مشرف وثانياً حكومتنا الرشيدة أتاحت للمرأة الفرصة في المشاركة وتمثيل الدولة ولعل أبرز من يساند رياضة المرأة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي حفظه الله الذي يقف دائماً وراء كل إنجاز وموهبة إماراتية ويشجعنا على بذل المزيد لرفعة بلدنا وتمثيلها في المحافل والبطولات الدولية..
* وما رأيك في المكانة التي وصلت إليها ابنة الإمارات في مجال الرياضة؟
ـ نحن نعيش عصرنا الذهبي وقد تألقت المرأة الإماراتية في كافة المجالات وبما فيه المجال الرياضي الذي شهد طفرة نوعية من خلال البطولات النسائية التي تقام في الدولة كل عام ناهيك عن أسماء لامعة في دنيا الرياضة
مثل سمو الشيخة ميثاء بنت محمد بن راشد آل مكتوم التي بهرت الجميع بإنجازها غير المسبوق في مجال الكاراتيه والشيخة لطيفة آل مكتوم في الفروسية كذلك تألق العديد من الأسماء ضمن الألعاب الجماعية ورياضة السيارات والرماية ولا ننسى أبطال الإمارات من ذوي الاحتياجات الخاصة الذين أحرزوا الميداليات الأولمبية خلال مشاركتهم في البطولات.
* يقال ان المرأة الإماراتية مازالت بعيدة عن المناصب الرياضية.. ما رأيك؟
ـ ليست بعيدة بل اقتربت كثيراً، المرأة أصبحت عضوا في معظم الاتحادات الرياضية في الدولة وأرى أنها نجحت في هذا الاختبار وقد أثبتت أنها تتمتع بالمسؤولية في عملها ولكن لم يمر وقت طويل على تبوأها هذه المناصب التي كانت منذ زمن حكراً على الرجل..
* ولكن لولا الانتخابات التي جرت العام الفائت لما كان هناك وجود للمرأة في الاتحادات الرياضية؟
ـ لا أستطيع أن أنكر هذا الأمر.. بالفعل لو لم تكن انتخابات لما رأينا المرأة في الاتحادات الرياضية في الدولة ولعل هذا الأمر الذي جعل المسؤولين يفكرون في إجراء الانتخابات.
* وهل ترين الإعلام الإماراتي الرياضي منصفاً للمرأة؟
ـ أراه منصفاً.. الإعلام يواكب كل النشاطات الرياضية في الدولة ولكن طبيعة بيئتنا المحلية تمنع وسائل الإعلام من تسليط الضوء على كل النشاطات فمثلاً نجد أن الإعلام يمنع من دخول الأندية النسائية في الدولة وأغلب البطولات يتم استضافتها في أندية السيدات لذلك يصعب عليه مواكبة الحدث.
* بالحديث عن أندية السيدات.. هل ساهمت في نشر الرياضة بين السيدات أم توجهها ربحي فقط؟
ـ ملف أندية السيدات في الدولة يجب أن يفتح ويناقش لأنني أرى أن هذا القطاع يجب ضبطه وتقييمه إذ ان معظم هذه الأندية تفرض رسوماً باهظة كشرط أساسي للالتحاق بها، وقد ساهم بشكل كبير في ابتعاد العديد من السيدات والفتيات اللاتي يردن ممارسة رياضة معينة، عدا عن ذلك اهتمام بعض هذه الأندية بمجال التجميل والدورات الفنية ،
عروض الأزياء على حساب الهدف الرئيسي وهو الرياضة واللافت في الأمر أن بعض الأندية تفرض رسوماً للعضوية كفيلة بتجهيز صالة رياضية في المنزل.يجب إتاحة المجال لجميع السيدات لتشجيعهن للممارسة الرياضة بكافة مجالاتها سواء كانت فردية أم جماعية كما يجب الاهتمام بكل المواهب الشابة التي تقصد النادي بهدف صقل مهارتها وإعدادها الإعداد الجيد.
* ما هي أبرز محطاتكم القادمة كلجنة نشطة في مجال كرة السلة النسائية؟
ـ على مستوى شخصي شاركت مؤخراً في دورة تحكيم كرة السلة التي أقامها نادي سيدات الشارقة وقد اشتركت في ورش العمل والمحاضرات التي استفدت منها كثيراً وهذا الأمر يطور من أدائي في عملي كمشرفة على بطولات رياضية وأخذت فكرة عامة عن التحكيم في كرة السلة والذي لم يتسن لي أن أعرف تفاصيل أكثر عنه
كما أنه سيكون هناك العديد من المشاريع التي ما زالت قيد البحث وسنواصل بكل تأكيد ما بدأنا، ومن ضمن الخطط هناك نية بإقامة بطولة محلية تضم عدة فرق تمثل أندية سيدات الدولة ونوادٍ رياضية محلية وكذلك ستكون محطتنا الدائمة البطولة العربية للسيدات التي ستقام بإذن الله في العام المقبل حرصاً منا على التواصل ونشر اللعبة بين السيدات.
حوار: عايدة السواد

