افتتحت فعاليات الموسم الثقافي 2006/2007 والذي ينظمه مركز زايد للتراث والتاريخ التابع لنادي تراث الإمارات بمحاضرة عن «صورة المدينة في الشعر الأميركي والشعر العربي المعاصر» قدمها الدكتور صديق محمد جوهر الأستاذ المشارك ببرنامج الأدب الإنجليزي بجامعة الإمارات

وذلك في مقر المركز بمدينة العين وعقد فيها دراسة مقارنة عن صورة المدينة وثنائية الريف والحضر في الشعر الأميركي والشعر العربي المعاصر من زوايا مختلفة راصداً أوجه التشابه والاختلاف بين رؤية الشعراء العرب والأميركيين لظاهرة المدينة باعتبارها رمزاً للحداثة والمعاصرة.

وقال المحاضر: إن تأثر الشعراء العرب بالشعراء الأميركيين والأوروبيين في تصويرهم للمدينة باعتبارها رمزاً للمجتمع الصناعي المعاصر لم يمنع وجود العديد من أوجه الاختلاف الراجعة إلى عدد من الفوارق الحضارية والثقافية، والأيديولوجية التي أثرت على رؤية كل طرف «لموتيفة» المدينة

وعلاقتها بالحياة المعاصرة، ومنها على سبيل المثال لا الحصر إن رؤية الشاعر الأميركي للمدينة جاءت وليدة المواجهة الحضارية بينه وبين المدينة الصناعية المعاصرة التي تطحنه وتسحق آدميته، حيث لا يستطيع الفكاك من سيطرة الآلة في مجتمع صناعي معقد التراكيب.

أي أن انهيار القيم الإنسانية النبيلة إضافة إلى تعقيدات الحياة في المجتمع الأميركي المعاصر تسببت في نشوء أزمة وجودية بين الشاعر ومجتمع المدينة أدت بدورها إلى نفور الشاعر من ذلك المجتمع وشعوره المتزايد بالضياع والتيه. ولذلك فلقد أخفق بعض الشعراء العرب في تصويرهم لظاهرة المدينة حين سعوا إلى تقليد الشعراء الأميركيين مستخدمين الرموز نفسها،

لأن الشاعر العربي لم يمر بمثل التجربة الوجودية التي عانى منها نظيره الأميركي، كما إن المدن العربية تختلف تماماً من الناحية الصناعية والحضرية عن المدن الأميركية والغربية بشكل عام، بمعنى أن الشاعر العربي لم تتح له الحياة في مدن صناعية كبرى تحكمها الآلة والتكنولوجيا الحديثة، وبالتالي لا يمكن تصوير المدن العربية مثل القاهرة وبغداد ودمشق وبيروت بالطريقة نفسها التي رأى بها الشاعر الأميركي مدينته.

وأكد الدكتور جوهر على أن الاتجاه السلبي نحو المدينة في الشعر العربي لا يرجع إلى تأثر الشعراء العرب بغيرهم من الشعراء الأميركيين والأوروبيين فقط، وإنما يعود إلى نظرتهم الرومانسية إلى الريف مقارنة بالمدينة وهذا الاتجاه الرومانسي في الشعر العربي المعاصر هو امتداد لما دأب عليه الشعراء العرب منذ العصر الجاهلي وحتى يومنا هذا،

وفي هذا الإطار النظري تناول المحاضر خمسة محاور، استطلع في الأول منها العلاقة بين الريف والمدينة في الشعر العربي والشعر الأميركي والأوروبي من منظور تاريخي، وتناول في الثاني صورة المدينة لدى كبار الشعراء مثل ت.س.إليوت، إزراباوند، هارت كرين، ألن جنسبرج، وغيرهم، وفي المحور الثالث تناول بالدراسة رؤية كبار الشعراء العرب لظاهرة المدينة مثل بدر شاكر السياب،

وعبد الوهاب البياتي، أحمد عبد المعطي حجازي، وصلاح عبد الصبور وتأثرهم بالشعراء الأميركيين وخاصة ت.س. إليوت.، بينما ناقش في المحور الرابع صورة المدينة في الشعر الفلسطيني المعاصر وتناول شعراء مثل محمود درويش، سميح القاسم ،

مريد البرغوثي، وغيرهم.، وناقش في المحور الخامس والأخير صور المدن العربية والغربية الكبرى مثل القاهرة ودمشق، بيروت، بغداد ولندن ونيويورك وشيكاغو في الشعر العربي والأميركي المعاصر.

العين ـ «البيان»