يضم معرض «مرايا البهجة والحزن» الذي يقيمه الفنان العراقي حسن عبود في صالة «غاليري م» بدبي نحو خمسين لوحة، مشغولة على القماش بالاكريليك والزيتي وورق خاص ومواد أخرى، متقاربة القياسات والانطباعات أيضا،
لكن المتعمق في هذه الأعمال التجريدية يدرك تباينها رغم وحدة مناخها، فالفنان عبود يهشم التشخيصية ويبعثرها عبر مرونة في الحركة والخط واللون، فالمفردات التي يستحضرها من التعبيرات الإنسانية، يعالجها بالمادة والكثافة بحيث تبعدها عن المباشرة والاستقرار...
وثمة تداخل بين سطح اللوحة وأبعادها وعمقها، يتناسب مع تطلعات الفنان الحالية، وشغله على الموروث، فالعمق الثالث للوحة يتعدى مفهومه الهندسي، ويتناغم مع أبعاده التخيلية، وتحريك الأمكنة الساكنة عبر الألوان، بدراسة حضورها وحرارتها، يضفي أيضاً مساحات متباينة رغم البساطة التي تبدو عليها...
اللون الأساس
يعتمد عمل عبود على مرحلتين، مرحلة التأسيس تكون بألوان الاكريليك المكثف كمادة عالية الجودة... والمرحلة الثانية بالألوان الزيتية، وهذا ما يمنح الفنان خصوصية تقنية وربما لونية أيضاً.. ويتعامل في بعض لوحاته مع «الكولاج» بنعومة مفرطة، لا تتناسب أحياناً مع ألوانه القاتمة، وذلك بمعالجة الورق الذهبي والفضي بمادة الزيت، فيأخذ من الورق، إضافة للنعومة، عتقه الروحي بتحويله إلى مادة لونية، تصير جزءا من بنية اللوحة...
أجواء كربلائية
الفنان حسن عبود بخبرته «الغرافيكية» يتكئ على الطقوس الكربلائية كمرجعية، لكنها لا تظهر كمفردات داخل أعماله، بل تظهر بشفافية مواربة تجسدها حرفية لونية غالباً، حيث الخلفية الرمادية تسود اللوحات، ويتداخل معها الأحمر والأسود، وتتمازج الألوان كسطوح وكتل مستقلة بتدرجاتها ودلالاتها المختلفة التي تأخذ المشاهد إلى الأجواء الكربلائية المجردة من مفرداتها المباشرة..
وقد تنفلت بتشخيصية مربكة أحياناً تشي بسطوة الفكرة أو بذاتية الفنان وتأثره بتلك المرجعية.. ويتكئ الفنان على تلك المرجعية أيضاً في محاكاته للعلاقات الإنسانية، وتساؤله عن القضايا اليومية المرئية والمعاشة التي يمكن رصدها عبر تطور وتمرحل أعماله التجريدية، وتغير علاقته مع التجربة التشكيلية من خلال بحثه في المادة اللونية، وبحثه الفكري والفلسفي والصوفي أيضاً..
الفنان عبود في سطور
الفنان حسن عبود، حائز على دبلوم معهد الفنون الجميلة في بغداد عام 1979، عمل معيدا في قسم الغرافيك ـ معهد الفنون، عضو جماعة الأربعة 1980ـ 1988، عضو جمعية الفنانين العراقيين، عضو نقابة الفنانين.. أقام العديد من المعارض الشخصية في سوريا ولبنان وأوروبا..
شارك في المعرض العراقي المعاصر ـ 1985 ـ ألمانيا، معرض بغداد الدولي الأول ـ 1986، معرض بغداد الدولي الثاني ـ 1988، معرض الفن العراقي في قبرص وفرنسا وأميركا، بينالي الغرافيك 1986 النرويج، بينالي الغرافيك 1988 في يوغسلافيا وايطاليا، وبينالي الشارقة في الإمارات... حائز على جائزة الغرافيك الأولى في مهرجان الواسطي 1986.. يعمل حاليا كفنان متفرغ في هولندا..
محمود أبو حامد
