صباحاً

تفر المواسم من دمي

هباءً أجدها

دقائق هذا الشهيق الطويل

أمني العظام ألا تستريح

على جذعها الرخو الوصايا

ففي الأعالي انصهار القلق

في الرقاد العويل

وفي المدى السومري

افتتاح الصراع

سئم القتيل

ما سئمت الصهيل

أزف منه

ما تبقى في يدي من راحتيه

صوب صليل الضياع

لائذاً بالفتك

يحلم بالجياع

ريح على الريح

ريح على القلب

ريح على الروح

وما من شراع

أنا سليل الحروب المطفأة

ما اعتمرت يوماً بأنثى من عطش

ما شربت الليل

إلا للدروب

ما احتلمت إلا بالقذائف

على القذائف

تلوذ مني صارخات

وبي تعود

فما لي كلما أبصرت بلادي

تسمرني الحدود

صخرية الخدين

زهرية النهرين

قمر الوجود

ومالي كلما أبحرت شمالاً

جاءني قصب الجنوب

امزدحماً بها

فراتية الشفتين

حافية الرئتين

فينوس خدود

أنا أفعى البساتين القديمة

ما تنهرتُ إلا بأمي

تغزل الشمس متاعاً للغريب

ما توضأت إلا بالهزائم

على الهزائم جاثمات

كثر على الماء المفخخ

والعطش الحبيب

وما من نحيب

سوى جراد الذكريات في وجع الندوب

صغاراً كنا يا وطني!

أضعنا المنازل

أضعنا السنابل

أضعنا مزامير الطفولة في الغروب

فلمن نعود

والسموات بعيدة

الفراشات بعيدة

الرصاصات بعيدة

والمساءات كفن ألبسه حين أجود

والصباحات جنود،

في جنود، في جنود

سأعود

ريثما أرسم قلبي نخلة

ليحضننا العراق!