لكل قضية أو مشروع مؤيدون ومعارضون وآخرون يمتنعون عن التصويت إذا ما كان هناك أي تصويت في محفل برلماني أو اجتماعي، وغالباً ما تخضع القضايا المختلف بشأنها إلى تقريب وجهات النظر أو إلى حلول وسطية ترضي جميع الأطراف أو تقلل درجة الاختلاف إلى أقصى حد أو الاعتماد على أصوات الأغلبية، وهذا ما يحدث في البرلمانات عادة.
إن قضية التجنيس في بلادنا الغالية أشبعت نقاشاً في المجالس وفي المقاهي وتحدث فيها كثيرون من أصحاب الاختصاص ومن غيرهم، فمنهم من يؤيد وآخر يعارض، ومنهم من يقدم الأدلة التي تدعم رأيه، وآخرون يكتفون بطرح الرأي دون أن يسندوه إلى حجة منطقية.
إن التجنيس في الحياة العامة صار أمراً واقعاً معاشاً يدركه القاصي والداني، غير أن «التجنيس الرياضي» هو القضية ذات الصبغة الاختلافية، فهناك من يفكر بالمصلحة العامة وسط شكوك الآخرين، لذلك أحبطت مجموعة مشاريع تجنيس بعض اللاعبين الأجانب في السنوات الماضية، أو بالأصح أن مثل هذه المشاريع لم تحظ بالدعم الكافي والمساندة من الكل.
حتى جاءت مرحلة إبراهيم دياكيه الذي ظل موضوع تجنيسه يتداول هنا وهناك على شكل حكايات لا تسندها مصادر موثوقة، فمرة تطفو على السطح وفي أخرى تختفي، إلى أن أكد اللاعب نفسه في حوار خاص لـ «البيان الرياضي» حصوله على الجنسية الإماراتية.
إن هذا الموضوع مازال ساخناً في كثير من المجالس وأشعل جدلاً واسعاً في الأوساط الرياضية مازالت ناره ملتهبة، فقد فوجئ الوسط الرياضي بالقرار على الرغم من أنه حديث الشارع، كما أسلفنا.
كثيرون لن يتقبلوا الأمر لأسباب عديدة منها أن رعاية الشباب والاهتمام بالمواهب الصغيرة المواطنة أفضل بكثير من التجنيس وهذا الحل الأمثل لتطوير الرياضة الإماراتية عامة وكرة القدم خاصة، لذا ترى هذه الكتلة عدم حاجة البلاد للتجنيس بهذه الطريقة.
لأن تطوير الرياضة الإماراتية لا يمكن أن يتحقق عن طريق تجنيس لاعب عمره محدود في الملاعب، بل إن التقدم يحدث عن طريق الكشف عن المواهب المواطنة ورعايتها ومدها بكل أسباب النجاح مع توفير العوامل اللازمة لهذا التقدم.
التجنيس الرياضي قضية قديمة جديدة، كلما ظهرت للوجود، ظهر التباين حولها، فهناك من يرى أنها تحتاج إلى ضوابط ومعايير واضحة يجب أن تكون في متناول الجميع لكي تتحقق العدالة زادها اشتعالاً المزاد.
