آن الأوان أن ترتقي الأندية العربية بأجهزتها الطبية وأن تستخدم العلم في تسيير المنظومة الكروية والرياضية عموما بدلا من تسطيح الجانب الطبي والاستهتار به والتعامل معه على أنه شيء ثانوي.
اعتدنا نحن العرب أن ننتظر وقوع المصيبة، ثم نجلس أمامها لنبحث عن أسبابها وحتى إذا تم التوصل للأسباب ربما لا يجرى حلها بالاساليب المنطقية، وإنما بتشكيل اللجان وبالتصريحات الصحافية الرنانة أو باللجوء إلى سلاح النسيان الذي عادة ما يحقق الهدف المنشود.
والمحزن حقا أن تتوجه الانظار إلى المنافسات بمختلف أنواعها وبخاصة إذا كانت ترتبط بكرة القدم وان تسلط الاضواء على قضية (هايفة) حول لاعب وأن ينشغل الرأي العام في أي مكان بلاعب متمرد أو طماع دون التركيز على ما هو أهم والأهم يرتبط بالانسان وحياته ومستقبله.
لقد كشفت مأساة وفاة محمد عبدالوهاب نجم الاهلي والظفرة عن كارثة رهيبة تنذر بمخاطر ضخمة، إذا لم يتم التدخل السريع للاستفادة منها وهذه الكارثة على ما يبدو موجودة في معظم البلدان العربية.
إن طريق التقدم لا يمضي إلا عبر الاساليب العلمية والطبية التي يمكن من خلالها قياس قدرات اللاعب ومدى استجابته لجرعات التدريب اليومية ،هذا ما تعتمد عليه الدول التي حققت نموا متصاعدا في النتائج والمستويات.
أما أن يكون طبيب الفريق من غير المؤهلين أو ليس طبيبا في الاصل فسيكون المردود سلبيا وغير مجد بل ان النتائج ستأتي متواضعة إلى أقصى درجة.
ليس هذا فقط بل أن الامر يبدو أخطر عندما يؤدي دور اخصائي العلاج الطبيعي غير دارس ،أو فهلوي حصل على دبلوم تجارة أو صنايع ودخل المجال «أونطة» وبدلا من أن يؤهل يدمر.
الطبيب والاستاذ والاخصائي «المحترمون» لا ينضمون للاسر الرياضية في مصر مثلا لان المقابل الذي يحصلون عليه متواضع وربما يجدون أنفسهم غير قادرين على التعامل مع مدرب في نظرهم جاهل،حتى لو كان مشهورا، أضف إلى ذلك أنه ليس لديهم وقت يهدرونه دون فائدة أو مكسب والنتيجة هي أن معظم من يلعبون الدور العلمي الطبي أي كلام.
وفاة محمد عبدالوهاب غيرت مفاهيم ظلت سنوات طويلة غلط وللاسف لم يتحرك المسؤولون لاتخاذ إجراءات وقائية لحالات الاصابة أو الاغماء أو العلاج الا بعد رحيل النجمم الشاب وكأن الكل كان ينتظر مصيبة حتى يعملوا.
هل يصدق أحد أن الاهلي القاهري صاحب هذه الشعبية الضخمة الذي يدفع بالملايين للاعبين لايملك سيارة إسعاف أو وحدة طبية لعلاج الحالات العارضة.
وهل يصدق أحد أن الاندية التي تدفع ببذخ للاعب لايستحق تبخل في إجراء كشف طبي شامل ورسم قلب بالمجهود وتحاليل حتى تضمن سلامتهم.
وحتى اتحاد الكرة في مصر لم يفطن إلى أهمية وجود ملف صحي شامل لجميع اللاعبين المقيدين وعدم اعتماد قوائم الفرق إلا بوجود هذا الملف إلا بعد وفاة محمد عبدالوهاب.
اصحوا.. ياعالم.بالعلم.. «وكفاية نوم في العسل».