اعرب الأديب محمد المر، رئيس مجلس دبي الثقافي، عن سعادته بالنتائج المرضية التي حققتها ورشة فنون التمثيل والإخراج، موضحاً أن معظم المواهب العالمية تبدأ من المسرح المدرسي، أو ورشات المواهب، أو غير المحترفين.. وتتطور من محاولات بدائية لتصل إلى النجومية، وتثبت أقدامها في عالم المسرح..
وقال إن هذا النشاط الجميل والمميز، يؤسس لنهضة مسرحية، وبإمكان العديد من تلك المواهب أن تتطور مستقبلاً، وترفد الحركة الثقافية والمسارح القائمة بمواهب جديدة سواء في مجال التمثيل أو الإخراج أو الديكور، وغيره.. وتنبأ لهذه البراعم الشابة بمستقبل زاهر في مجال الحياة الدرامية في الإمارات، خاصة إذا تم دعمها بالكفاءات الإدارية والإشرافية، والخبرات المسرحية والدرامية والتقنية..
وأكد المر أن هناك تنسيقاً مستمراً بين مجلس دبي الثقافي، ووزارة الثقافة، ودائرة الثقافة، وكل المؤسسات الثقافية في الدولة ... وكل الجهود تتراكم وتتكامل، فأيام الشارقة المسرحية، والأنشطة في العاصمة أبوظبي، والنشاطات في دبي، كلها تضيف إلى بعضها البعض وتساهم في تطوير الحركة المسرحية في دولتنا الحبيبة ..
من جهته ثمن بلال البدور الوكيل المساعد لوزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع، ما قام به مجلس دبي الثقافي، معتبراً أن الورشة قدمت نماذج جيدة بالنسبة للشباب، والمزيد من الصقل للمواهب..
وأكد أن الوزارة رغم دورها التخطيطي، قبل أن تكون هناك مؤسسات تعنى بالمسرح كما هو الوضع الآن، قامت بجلب كبار المسرحيين وأقامت الدورات، ومعظم من وقفوا على خشبة المسرح، سواء في الإخراج أو التمثيل والإضاءة والديكور.. كانوا تلاميذ في الدورات التي نظمتها الوزارة..والآن عدد من الذين يشاركون في هذه الورشة كمحكمين أو مدرسين يعملون في الوزارة، وكدعم غير مباشر لهذا النشاط، وافقت على تفرغهم للمساهمة فيه.
هذا، واختتمت مساء أمس الورشة المسرحية الثانية «فنون التمثيل والإخراج» التي نظمها مجلس دبي الثقافي، والتي تضمنت تدريبات ومحاضرات مكثفة في فنون الأداء التمثيلي والإخراج المسرحي والسينوغرافية...
وتضمن حفل الختام، إضافة إلى العروض الفلكلورية، كلمة اللجنة المشرفة ولجنة التحكيم، كلمة شباب الورشة، تكريم المؤسسات المشاركة، تكريم لجنة التحكيم ولجنة الإشراف، توزيع شهادات التقدير للمشاركين بالورشة، توزيع شهادات للمتميزين في الورشة المسرحية، توزيع جوائز مسابقة الورشة المسرحية الثانية لفنون الإخراج والتمثيل المسرحي 12 جائزة:
جائزة أفضل ممثل في دور أول، جائزة أفضل ممثل في دور ثانٍ، جائزة أفضل ممثلة في دور أول، جائزة أفضل ممثلة في دور ثانٍ، جائزة لجنة التحكيم الخاصة /1، جائزة لجنة التحكيم الخاصة /2، جائزة أفضل إخراج مسرحي، جائزة أفضل عمل متكامل..
نتائج مرضية
على هامش حفل الختام، وللاطلاع على مجريات العمل في الورشة، والنتائج التي حققتها، قامت «البيان» باستطلاع آراء بعض المدرسين والمشرفين على ورشة فنون التمثيل والإخراج..
وكواحد من هؤلاء الأساتذة، قال حسن رجب إن الورشات المسرحية ضرورية في طور عدم وجود معاهد لتدريب الشباب وتأهيلهم بشكل عام، أما الورشة التي نظمها مجلس دبي الثقافي، فميزتها أنها أعطت للمتدربين الوقت الكافي، وهذا ما كنا نطالب به كي نتمكن من اختيار الطلبة، وتحديد مواهبهم، وصقل تلك المواهب، ومن ثم إعطائهم الفرصة كي يعبروا عن تجاربهم، ومناقشة تلك التجارب..
وأوضح رجب أن الورشة بدأت أعمالها المكثفة في 20 يونيو الماضي، وقدمت خلالها محاضرات وتدريبات عملية لـ «35» مشاركا، تعلموا خلالها فنون التمثيل والإخراج والسينوغرافيا المسرحية. وتم خلالها تقسيم المتدربين إلى خمس مجموعات، واختير لكل مجموعة مخرج، قام بدوره باختيار نص للعمل عليه، حيث أعطوا فترة شهر للقيام بالتدريبات اللازمة مع مساعدة وإشراف غير مباشر من قبل أساتذة الورشة، وهم محمود أبو العباس، و إبراهيم سالم، والدكتور نعمان جود من سوريا، مدرس مادة السينوغرافيا.
وقال رجب إن المسرحيات التي عرضت هي: «مساء للموت»، مسرحية للكاتبة باسمة محمد يونس، مقتبسة عن مسرحية عطيل، وقام بإخراجها خالد علي، وهي باللهجة الخليجية. و «دمية الاسكافي» مأخوذة عن حكايات ألف ليلة وليلة، وهي مسرحية كوميدية من إعداد وإخراج علي جمال.
و«مندلي» من تأليف الدكتور جواد الأسدي، وأخرجها محمد صالح محمد، تتناول المسرحية الحالة الراهنة في الوطن العربي، وهي باللغة العربية الفصحى. مسرحية «الأشجار لا تموت» من تأليف محمود دياب، وأخرجها عبد الله بن لندن، تتناول «قضية اغتصاب الأرض.. ومسرحية «مواويل» أخرجها سالم باليوحة، وهي من تأليف سالم الحتاوي وإعداد عبد الله صالح، وتجمع بين الغناء والشعر.
ورأى رجب أن الورشة كانت مميزة، وخاصة أن الجيل الحالي، بما يعيش فيه من إغراءات عصرية بحاجة إلى مغريات موازية وأكبر أيضاً، ولذلك تم العمل على تطوير الورشة بعروض مسرحية وتنافس وندوات تطبيقية، فالمخرج الذي تعلم كيف يقود العمل، تعلم أيضاً كيف يجلس وراء الطاولة ويحاور ويسمع النقد والإلقاء والرد واستيعاب رأي الآخر..
وأوضح أن مجلس دبي الثقافي تبنى هذا الورشة، وكان متعاونا جداً، وفي غاية الحماس والتفهم، وكل الجهود توحدت وصبت في تحقيق خطوة نوعية إلى الأمام.. وهاهي النتائج تشير إلى وجود عناصر جديدة واعدة، تمنى لها رجب مستقبلا زاهراً، وتمنى للمؤسسات الثقافية في الدولة، وعلى رأسها وزارة الثقافة، أن تحذو حذو مجلس دبي الثقافي، فرسالة الفنان الذي يغار على بلده والثقافة والمسرح، عليه أن يؤسس لمن يأتي بعده كي يكمل المشوار...
حلقة وصل
إبراهيم سالم يرى أن الورشة ستطرح الكثير من الأسئلة، أسئلة مهمة عن الإمكانات والجدوى والمستقبل.. وأهم مكسب هو العمل على الجيل الجديد، وترسيخ حلقة الوصل بين الأجيال والأعمار المتباينة، وخاصة أن في الإمارات محطات كثيرة من الانقطاع، بحكم الظروف الخاصة والعامة، وبحكم ما فرضته بعض المؤسسات، من وزارة الثقافة إلى دائرة الثقافة إلى المؤسسات التجارية والراعية.. أما الآن كما يضيف سالم: فأنا متفائل بهذه الحالة، ولو استمرت سيصل المسرح في الإمارات إلى وضع متقدم في ظل هذا التراجع في الوطن العربي، بعد أن صار الاهتمام بالذات يطغى على الاهتمام بكل شيء، وحتى في المستقبل..
من جانبه يعتبر محمود أبو العباس الورش المسرحية دروس اكتشاف، ورغم الوقت الكافي الذي منحه مجلس دبي للورشة، إلا أن ما شاهده الحضور يظل نتاج طلبة، فعمل المدرسين اقتصر على المحاضرات والتوجيه، ولذلك فالعروض الخمسة التي قدمت لامست التجارب المسرحية، وهي محاولات لا بأس بها حالياً، وإذا استمرت ستحقق في المستقبل الكثير..
واقترح أبو العباس أن تشمل الدروس كل الجوانب المتعلقة بالمسرح، على ألا ينحصر ذلك في ورشة واحدة، بل في عدة ورش متتابعة، لأن التنوع في المادة العلمية يشتت تركيز الطلبة.. وثمن ما قام به مجلس دبي الثقافي، وخاصة في منح الورشة الوقت الكافي..
متابعة: محمود أبو حامد
