عندما بدأ المدرب الفرنسي دومينيك استعداداته لخوض غمار نهائيات كأس العالم 2006 في ألمانيا بنى استراتيجيته وآماله على لاعبين اثنين اولهما القائد الخبير زيدان، والثاني رمح ملتهب شهدت له الملاعب الأوروبية والانجليزية العديد من الغزوات الناجحة والانجازات المقدرة مع فريق ارسنال اللندني وهو تيري هنري.

وقام زيدان بالمهمة خير قيام على الأرض الألمانية وصولاً إلى المحطة النهائية التي خرج منها مطرودا بعد ان كان قاب قوسين أو أدنى من صعود منصة التتويج ورفع كأس العالم الذهبية ، اما هنري فجاءت مشاركته اشبة بظل باهت لمهاجم شهد له الجميع بالخطر وتوقع منه العالم الكروي الكثير عطفاً عما قدمه مع ناديه اللندني،

وتجول هنري في إعياء داخل الملعب خلال المباريات التي شارك فيها وسط دهشة مدربه دومينيك اولاً وجماهير المونديال ثانياً وحتى زملائه ثالثاً الذين دافع عنه عدد منهم في بسالة متلمسين له الاعذار. والآن بعد ان وضعت حرب المونديال اوزارها

ويتأهب الفريق اللندني لمنازلة الخصوم وفي مقدمتهم تشلسي ومانشستر يونايتد وليفربول، ماذا يقول الرمح الملتهب تيري هنري حول تدني مستواه خلال المونديال، خصوصاً بعد ان عادت اليه بعض الروح امام بطل العالم ايطاليا وشارك في مهرجان الثأر عليها من خلال الفوز بثلاثة أهداف كان احدها من نصيبه.

هذا ما قاله تيري هنري خلال اخر لقاءاته مع مجلة اونز واسعة الانتشار

* رحيل زيدان خلف فراغاً هائلاً؟

ـ نعم للأسف وإذا وجهت لي هذا السؤال بعد عشرين سنة فستكون نفس الإجابة حتى لو فزنا بكأس العالم أو الأمم الأوروبية وقد تسألني هل يفتقد المنتخب لخدمات نجمه السابق بلاتيني فأقول لك نعم فهو كان القوة الدافعة للمنتخب الفرنسي تماماً مثلما كان زيدان،

والواقع أنه لا زيزو ولا تيري هنري بل الاثنان وعشرون لاعباً، وحتى الذين لم يشاركوا فعلياً اعتبرهم جزءا لا يتجزأ من نسيج المنتخب وكانوا جاهزين للمشاركة وتقديم افضل ما لديهم، عموماً اعتبر ان اعتزال زيدان بمثابة الخسارة التي لا تعوض بالنسبة لفرنسا.

* تلك التمريرة الرائعة التي ارسلتها نحو زيدان في ربع النهائي أمام البرازيل، ألا تعتبرها هدية من السماء؟

ـ قد تكون كذلك بالنسبة لك اما بالنسبة لي فاعتبرها كأنما زيدان هو الذي مرر الكرة لي، ولا يهم من يمررالكرة لمن سواء كان مالودا، غوفو اوديفيد والمهم هو الفوز بالمباراة والوصول الى نصف النهائي.

* اعتبر روك مثالياً الى حد كبير؟

ـ اقرر انه قد يكون مثالياً بالنسبة لك وليس لنا كمجموعة، وفي كل مباراة اتمنى ان يمرر لي زيدان كرة احرز منها هدفاً لفرنسا وهو مبدأ شائع بيننا جميعاً وهو يؤكد روح الفريق التي نتمتع بها بلا انانية أو استئثار وهو كذلك ما فعله الجميع في سبيل تحقيق الفوز بكأس العالم 1998 ثم كأس الأمم الأوروبية 2000.

* هل يعني ذلك ألا وجود للمنافسة بينك وزيدان؟

ـ لم أواجه أي مشكلة من هذا النوع مع زيدان ولا أعتقد انها ستحدث حتى و لعبنا مئة عام آخر والمشكلة المفتعلة تداولتها الصحف عقب ختام كأس الأمم الأوروبية 2004.

واذكر بعد مباراة اسبانيا في المونديال ان زملائي سألوني لماذا انا سعيد رغم انني لم انجح في التسجيل فأجبتهم لأن زيدان هو الذي سجل بعد ان وجهت الصحافة الاسبانية نحوه سيلاً غاضباً من الاهانات، ولست نادماً على عدم التسجيل في تلك المباراة، وإذا عدنا الى الوراء نذكر ان الصحف اختلقت مشكلة مماثلة بين زيزو وزميلي يوري جوركاينو من قبل.

* والآن طويت الصفحة؟

ـ بالنسبة لنا اعتبرها مغامرة جديدة نخوضها وعلينا العمل جميعاً على بناء منتخب جديد ونحن نملك قاعدة قوية، وعند اللحظات الصعبة سيعرف العالم صدق ما قلته عن زملائي، والجهاز الفني، نعم طوينا صفحة المونديال نحو صفحة افضل لأننا وعينا الدرس تماماً.

* وهل كان الفوز على ايطاليا والثأر من هزيمتكم في النهائي المونديالي جزءا من هذا المخطط؟

ـ لا اعتبر لقاء ايطاليا ضمن التصفيات المؤهلة لأمم أوروبا بمثابة الثأر من هزيمة سابقة، بل هي بطولة أخرى بدأت للتو وأنا لا أؤمن بالثأر في كرة القدم، بل أقول مبروك لإيطاليا فوزها بكأس العالم، وعلينا نحن ان نثبت قوتنا واحقيتنا في هذه البطولة القارية المهمة.

* كيف كانت استعداداتكم لتلك المباراة؟

ـ واصلنا نفس استعداداتنا لنهائيات كأس العالم وكان المبدأ الأهم لدينا جميعاً هو عدم الركون الى خطة دفاعية بل الهجوم والهجوم المتواصل وفي شراسة، ومن خلال ذلك حققنا الفوز او الثأر كما تسميه.

* بعد مباراة صربيا في سراييفو بدت الأمور كأنما اللاعبين الشباب أصابهم الغرور؟

ـ أنا سعيد جداً من اجل لاعبنا الشاب جوليان فوبيرت الذي احرز هدفاً في أول مشاركة دولية له مع المنتخب ورغم انني لم اشارك في تلك المباراة إلا أنني اعتبره انجازا غير عادي بالنسبة له، كذلك أنا سعيد من أجل الشاب الآخر ديو مافوبا الذي قدم مباراة سوبر وعندما شارك ديو مع المنتخب في كأس الأمم الأوروبية 2004 لم تتفجر موهبته وامكاناته مثلما حدث امام صربيا لكنه فعل الاعاجيب هذه المرة.

* لا تنسى أن فرانك ريبري شاب هو الآخر؟

ـ اتابعه نهاية كل اسبوع بالدوري الفرنسي وهو يتمتع بمواهب كثيرة من حيث التمرير والإلهام والمراوغة وهو من نوع اللاعبين القادرين على تعديل مجرى المباريات في أي لحظة ويتمنى الحصول على خدماته عدد كبير من الأندية الأوروبية، ونحن محظوظون كونه فرنسياً.

* يقارن النقاد دائماً بينما قدمته لارسنال الموسم الماضي وأدائك مع المنتخب الفرنسي!.

ـ هذا صحيح ومنطقي، وبعد رحيل باتريك فييرا لم اقدم نفس المستوى السابق، والسبب انني فقدت المتعهد الذي يمون خط الدفاع بالاضافة الى قطع الكرات عند لحظة هجوم الخصم، ومن بعده جاء عدد كبير من الشباب الموهوب لكن تنقصه الخبرة، ومع فريق كهذا لا استطيع الفوز بالمباريات وبنتيجة ثلاثة اهداف نظيفة، اما مع المنتخب فلا تبرير لدي سوى الارهاق الشديد بعد موسم مليء بالتحديات في الدوري الانجليزي ومعه البطولة الاوروبية الشاقة.

* رشحك النقاد للانتقال الى برشلونة، فهل انت فعلاً راغب بالانتقال اليه رغم انك جددت عقدك مع ارسنال؟

ـ قدم لي ارسنال الكثير وأديت له الكثير، لكن الحقيقة انني فكرت في لحظة من اللحظات في الرحيل خصوصاً بعد ذهاب زملائي فييرا وبيريز، ثم قررت البقاء رغم ان الامر فيه الكثير من المغامرة، لكن الابتعاد عن ارسنال هو مغامرة اكبر، وعندها عشت في قلق شديد وسألت نفسي ماذا انت فاعل وما هو الافضل بالنسبة لك؟ وبعد ذلك كان الاختيار عاطفياً من القلب مع لمسة من الطموح كذلك، اما اليوم فأنا راضٍ تماماً عن الخيار الذي حددته لنفسي بالبقاء واعتبره قراراً صائباً.

* هل تعتبر انه من الصعب الفوز على تشلسي هذا الموسم؟

ـ نعم خصوصاً بعد انضمام الوكراني اندريه شفتشنكو والألماني مايكل بالاك ومع ذلك لن يصيبنا الزعر عند لقائه وسنعمل على الفوز عليه رغم قوته الضاربة.

استاد الإمارات ووداع بيركامب لحظات تاريخية

* في مباراة وداع دنيس وبيركامب سنحت لك فرصة اللعب مع مثلك الأعلى ماركو فان باستن؟

ـ هذه ذكريات لن انساها، ومن خلال لمسة للكرة مرتين أو ثلاث أثبت أنه مازال أعظم لاعب في العالم حسب اعتقادي، وتبادلت فانيلتي معه احتراماً لأني اعتبرتها لحظة تاريخية بالنسبة لي ستظل عالقة بذهن كل من يعشق ارسنال خصوصاً أنها تؤرخ لافتتاح استاد الإمارات الجديد والأروع من نوعه ونعمل من الآن بتزيينه بالفوز باحدى البطولات هذا الموسم،

ولا تنسى كذلك ان استاد الإمارات استضاف واحدة من أروع وأقوى لقاءات التحدي اللاتينية بين البرازيل والارجنتين التي شاهدها الملايين حول العالم واستمتع بها الجميع، وهو اضافة حقيقية لكرة القدم الانجليزية عموماً وأرسنال على وجه الخصوص.

فان باستن مثلي الأعلى وأحسن لاعب في العالم

* كيف تقيّم خسارتكم في نهائي المونديال أمام ايطاليا؟

ـ من الواجب علينا أن نشعر بالخزي بعد هزيمة جاءت عندما كنا الأقرب إلى الفوز، صحيح ان هذا هو حال كرة القدم لكن لا عذر لنا فيما حدث خصوصاً بالنسبة لي حيث تكرر معي في المونديال نفس سيناريو المباراة الختامية في بطولة الدوري الأوروبي للأبطال أمام برشلونة.

* ما هو الأقسى، خسارة البطولة الأوروبية أم كأس العالم؟

ـ الخسارة دائماً صعبة ومرة مهما كانت البطولة، واحزنني كثيراً خسارة كأس العالم، لكن لا تنسى انني كنت على وشك اضافة البطولة الأوروبية الى رصيدي وهي المنافسة الوحيدة التي لم احقق الفوز بها من قبل، عموماً الاصعب ليس خسارة البطولة لكن خسارة كل شيء يتعلق بها.

* ما هي الذكريات التي ظلت معك من مونديال 2006؟

ـ لا تفارقني صورة الجماهير الغفيرة التي جاءت لتشجيعنا ولم تفقد ثقتنا فنياً كلاعبين وجهاز فني، وهو ما لمسناه خلال وبعد كل لقاء إلى أن وصلنا الى المباراة النهائية، ورغم اننا خذلنا جماهيرنا في المحطة الأخيرة وهو أكثر ما يؤلمني وزملائي الى ان الفرنسيين لم يخذلونا قط.

* ومع ذلك صفر الجمهور ضدك خلال مباراة المكسيك ومن بعدها امام الدنمارك؟

ـ الواقع انني لم ابدأ اللقاءين بداية جيدة وهذه حقيقة اعترف بها لكني لا افهم ردة فعل الجمهور تجاهي بالذات ومع ذلك ادرك انه من الصعب ايصال رسالة ايجابية عندما لا تتحقق النتائج الجيدة، لذلك كان فوزنا على اسبانيا في دور الثمانية مهما جداً كونه اعاد ثقة الجماهير فنياً وفي شخصي بالذات.

* خلال مباراة توغو هل توقعت ان تصل فرنسا الى المباراة النهائية؟

ـ نعم كنت على ثقة تامة من مقدرتنا على الوصول إلى المباراة النهائية، وهي البطولة الوحيدة خلال حقبة المدرب دومينيك التي نجحنا فيها في الوصول الى مرمى الخصم واحراز الاهداف وهو ما لم نستطعه حتى امام جزر فارو مع احترامي لهم وباستثناء اللقاء الودي امام فريق بوسينا الذي خرجنا منه بالتعادل بهدف لمثله لم تكن لدينا القوة الدافعة لاحراز الأهداف.

محمد سيف النصر