بطلتنا اليوم هي الابنة الصغرى لأسطورة الملاكمة محمد علي بطل العالم السابق والناشط في الأعمال الإنسانية حالياً من زوجته الثالثة فيرونيكا بورش أندرسون. نشأت ليلى في بيئة هادئة بميامي بتش وأشرفت والدتها فيرونيكا على تربيتها وغرست فيها أهمية العمل الجاد وعشق الدراسة الأكاديمية.

وبعد الانتقال للإقامة في كاليفورنيا ابتعد الوالد محمد علي ليعيش في عزلة عن الجميع لكن لا يمكن انكار العلاقة القوية بينه وابنته الصغرى ولا أوجه التشابه الشديد بينهما فيما يتعلق بعشق الملاكمة من حيث الطموح، الثقة والعناد والصفات التي تعتبر العلامة المسجلة باسم عائلة محمد علي واستفادت ليلى كذلك من تلك الصفات في دراستها التي تفوقت بها وكذلك عند إنشاء أول معهد للتجميل تملكه وتشرف على إدارته.

وكانت المدرسة دائماً في المقام الأول من الأهمية بالنسبة لليلى حيث دخلت كلية سانتا مونيكا تمهيداً للدراسة في جامعة جنوب كاليفورنيا لإدارة الأعمال.

وبالفعل حصلت على درجة جامعية في هذا التخصص وكانت تنوي تحصيل المزيد من الدرجات في هذا المجال إلا أن برنامجاً تلفزيونياً غير مجرى حياتها تماماً.

وبينما كانت تشاهد برنامجاً عن الملاكمة في التلفزيون الذي عرض مباراة نسائية انتبهت لديها الروح الرياضية الموروثة عن الوالد وفجأة بدأت تحاول تحريك قبضتها مقلدة حركات الملاكمتين عن الشاشة.

بعد ذلك مباشرة ذهبت إلى أحد المراكز الرياضية وبدأت التدريبات الشاقة في حلبة الملاكمة.

وهنا انتبهت وسائل الإعلام إلى عودة اسم «علي» إلى الساحة فساد لغط كبير على صفحات الجرائد الرياضية والبرامج التلفزيونية المتخصصة.

وأحاطت هالة إعلامية ضخمة أول مباراة احترافية لليلى في الثامن من أكتوبر 1999، وفي أسلوب مميز انهت ليلى علي مباراتها أمام الملاكمة أيريل فاولر خلال 31 ثانية فقط. وبدلاً من التهليل لهذا الفوز سخرت الصحف من ليلى علي معتبرة أن اللقاء مدبراً وانه سيكون الأول والأخير لابنة الأسطورة المتخصصة في إدارة الأعمال والسبب في تلك السخرية السهولة التامة التي حققت لها ليلى الفوز. لكن ليلى أثبتت خطأ الصحافة بواقع سبعة انتصارات متتالية بعد فوزها على فاولر.

وعندما حان وقت لقاء ليلى مع كيندرا ليندهارت بطلة وزنها في ذلك الوقت تحول النقاد والصحافيون إلى معجبين ومشجعين ولم ينكر أي منهم أن ليلى هي نجمة الملاكمة الصاعدة وقائدة برنامج تشجيع هذه الرياضة العنيفة وسط الفتيات، وبالفعل لم تخيب ليلى الظن وحققت الفوز باللقاء الصعب بإجماع الحكام أمام ليندهارت، وتوالت اللسعات من النحلة ابنة الأسطورة في هذا التحقيق.

في مواجهة ابنة جو فريزر

حققت ليلى علي فوزاً آخر قبل اللقاء المنتظر أمام جاكي فريزر ليد ابنة الملاكم المعروف جوفريزر في مباراة أعادت إلى الأذهان لقاء الأبوين العملاقين فريزر ومحمد علي من قبل. وكان لقاءً إعلامياً ورياضياً ضخماً نفدت تذاكره عن آخرها قبل أشهر من قيامه، وهو أمر نادر في عالم ملاكمة السيدات وتابع جمهور يفوق الثمانية آلاف متفرج المباراة التي أضافت خلالها ليلى علي انتصاراً آخر. الواقع أن الفوز لم يأت من فراغ فبنية ليلى جاءت أشبه ببنية والدها الأسطورة من حيث القوة وسرعة حركة القدمين. بل وتشبهه حتى عند الاحتفال بالفوز وقوفاً فوق الخصم والقبضة مشدودة.

وبعد الفوز عن ابنة فريزر الذي جاء في الأول من مارس 2001 بمثابة الاحتفال بمرور 30 عاماً على لقاء الوالدين لأول مرة.

وبحلول الثالث من مايو فازت ليلى علي بالقاضية الفنية على كريستينا روبنسون التي انهارت أمام لكمات النحلة القوية.

ثم عاودت ليلى لقاء جاكي فريزر في الثامن من يونيو أمام أكثر من ثمانية آلاف مشاهد وأيضاً حققت الفوز بإجماع الحكام.

بعد ذلك تعرضت ليلى لإصابة استدعت إجراء عملية جراحية لها في الكتف فابتعدت لعدت أشهر. ثم عادت إلى الحلبة لتحقق الفوز على الملاكمة شيرفيل وبليامس في ستة جولات بالقاضية الفنية. وفي السابع عشر من أغسطس 2002 حصلت ليلى على أول حزام لها في الجولة الثانية من مباراتها أمام سوزي تايلور التي لم تجد فرصة واحدة لتوجيه أي لكمة مؤثرة لليلى وفي تلك الليلة رفعت ليلى يديها على حلبة فندق علاء الدين بلاس فيغاس مستعرضة حزامها كبطلة جديدة لوزن سوبر المتوسط.

وتوالت الانتصارات في الثامن من نوفمبر 2002 عندما أضافت ليلى على لقب اتحاد الملاكمة العالمي لوزن سوبر المتوسط إلى لقب رابطة الملاكمين الدوليين عندما طلبت خصمتها فاليري محظوظ من الحكم إيقاف المباراة لعدم مقدرتها على إكمالها في الدقيقة الأولى من الجولة الثامنة.

ورفعت ليلى وزوجها جوني «يحييا» ماكلين شعار « الملاكمة المطلقة واللياقة التامة في وجه الخصوم. وبحلول 21 يونيو 2003 التقت ليلى مع محفوظ مرة أخرى ونجحت إبنة الأسطورة في الحفاظ على لقبها بعد أن فازت على محفوظ بالقاضية في الجولة السادسة.

وأعلن منظم المباريات أن ليلى ستلاقي كريستين مارت في الثالث والعشرين من أغسطس ومجدداً فازت ليلى بالقاضية في الجولة الرابعة. وكان التاريخ على وشك إعادة نفسه عندما تقرر أن تبدأ ليلى موسم 2004 بلقاء الغويانية جونيدولين أونيل على حلبة مدينة أبوجا النيجيرية إلا أن اللقاء ألغي بعد أن علم معسكر ليلى بعدم وجود رحلة بالطائرة إلى نيجيريا في الوقت الذي حددته ليلى للطيران.

وعادت ليلى للحفاظ على لقبها العالمي في 17 يوليو من نفس العام بعد فوزها بالقاضية على نيكر أبليون في الجولة الرابعة وقبلها اسقطت ليلى خصمتها أربع مرات قبل أن يوقف الحكم المباراة.

وبعد ثلاثة عشر يوماً جندلت ليلى خصمتها مونيكا نونيز في تسع جولات وفي نفس التوقيت الذي سقط فيه الملاكم مايك تايسون بالقاضية أمام داني ويليامس وفي مدينة لويز فيل كنتاكي مسقط رأس والدها محمد علي. وجاء الرابع والعشرين من سبتمبر 2004.

فأضافت لقب وزن الخفيف إلى سجلها بالفوز على أونيل الملاكمة التي سبق وأن ألغت اللقاء معها وحققت ذلك بالقاضية في الجولة الثالثة على حلبة أطلنطا جورجيا. ثم عادت مرة أخرى إلى أطلنطا في الحادي عشر من فبراير 2005 لتحقق الفوز في الجولة الثامنة بالقاضية الفنية على كاساندرا جيجر، وأردفت ذلك بالفوز في يونيو على أيرين توجهيل في الجولة الثالثة لتحافظ على سجلها خالياً من الهزائم وثاني ملاكمة تحرز لقب المجلس العالمي للملاكمة بعد الملاكمة جاكي نافا.

بروفايل

الاسم: ليلى علي

اللقب: النحلة اللاسعة

الميلاد: 30/12/1977

مكان الميلاد: ميامي بينش فلوريدا الأميركية

الوزن: سوبر المتوسط

الأسلوب: أورتودوكس

المدرب: جيمس بادي ماكجيرت

المباريات: 22

الفوز: 22

الفوز بالقاضية: 19

خواطر نحلة

تقول ليلى حول الاختلاف في تمارين الملاكمة، المرأة مقارنة بالرجل، لا تختلف كثيراً بل يأتي التدريب من ملاكم إلى آخر رجلاً كان أم امرأة والجميع يركض عددا مختلفا من الكيلومترات ويلاكم عددا مختلف من الجولات، وقد يتدرب البعض بشكل أعنف من الآخرين وقد يتعاطى بعضهم التدخين أو الكحول.

وعن هل تدخن أو تتعاطى الكحول تقول ليلى: «أبداً وأنا بطلة العالم المحترفة كلما في الأمر أنني أبذل جهداً خلال التدريبات أكثر من غيري لأني التزمت بهذا الأمر ولابد من التضحية من أجله.

وعن كيفية تعاملها مع جاكي فريزر هل كان من منطلق شخص بسبب العداء بين والديهما تقول ليلى: «تعاملت مع المباراة باعتبار أن جاكي خصم يجب هزيمته وهي صاحبة السجل الخالي من الهزائم. صحيح أننا من نفس الفئة وأن والدي ووالدها كانا خصمين في نفس الفئة لذلك أردت لقاءها والفوز عليها كخصم فقط وليس بسبب ما حدث بين والدي ووالدها. والواقع أن اللقاء لفت انتباه عدد كبير من عشاق اللعبة لهذه الأسباب وبالفعل جاء لقاءً قوياً جداً.

وعن السبب في افتتاحها صالة رياضية في هذا التوقيت تقول ليلى: «الواقع أن زوجي هو الذي افتتح الصالة كونه مروج مباريات ملاكمة والكثير من المروجين يرغبون في امتلاك صالة يتدرب عليها ملاكموهم واعتبرته مكاناً لائقاً أتدرب فيه وزوجي بطل ملاكمة سابق وكان يحلم دائماً بامتلاك مثل هذه الصالة فساهمت في تحقيق حلمه. وعن ردة فعلها حول تسمية الناس لها بأنها ليلى ابنة محمد علي تعلق: «أحياناً يستمع الناس إلى أحاديثي ويشاهدون مبارياتي فتذكرهم بوالدي محمد علي لأن أسلوبي في الملاكمة يشبه أسلوبه والفرق الوحيد بيننا أنني سيدة.

ولماذا ترغب في عمله إذا لم تكن ملاكمة تقول ليلي: «حتماً أعود إلى ما بدأته وهو ممارسة الأعمال الحرة والاستثمار الذي درسته في الجامعة خصيصاً حتى أمارسه بعدها لكن القدر أراد لي مصيراً مختلفاً ولست نادمة عليه.

أما أفضل إنجازاتها في الحياة فتقول ليلى عنها: «ما حققته من احترام لي ولأسرة الأسطورة محمد علي هو أفضل ما حققته في الحياة».

محمد سيف النصر