لم يكن هناك أكثر من محمود الجوهري مدرب المنتخب الأردني توتراً خلال مباراة منتخبنا اول من امس مع نظيره الأردني, خاصة وان الفرصة كانت تتضاءل بالنسبة للأشقاء الأردنيين مع مرور الوقت والتعادل لم يكن يفيدهم بقدر الفوز, فوضعهم في المجموعة ضعيف والقادم أسوأ أذا لم يفز الأردن في مباراتيه وبفارق كبير من الأهداف.

والتعادل زاد من إرباك حسابات منتخب الأردن ومنافسته لمنتخب عمان على بطاقة التأهل الثانية مع منتخبنا الذي ضمن التأهل, حاولنا الإبحار في عقل وأفكار محمود الجوهري للوقوف على خططه المستقبلية لهذا الاختبار الصعب الذي لم يكن احد يتوقعه خاصة وان الفريق كان الحصان الرابح في أمم آسيا الماضية.. فماذا قال الجوهري؟

* هل انتهى الأمل الأردني في بلوغ الأمم الأسيوية؟

ـــ بنبرة حزن أجاب, اعتقد أن الأمل أصبح ضئيلاً ولا يتعدى الواحد في الألف ولكن طوال مشواري في عالم التدريب لم يتسرب اليأس إلي بأي حال من الأحوال ولن افقد الأمل حتى ولو بلغة الأرقام قد انتهى بالفعل, لكن الكرة لا تعترف إلا بالنهاية ومازال أمامنا مباراتان بست نقاط من الممكن ان يحدث خلالها الكثير والكثير.

* هل كنت تتوقع التعادل مع منتخبنا الوطني؟

ـــ الكل يعلم المستوى الحقيقي الذي أصبحت علية الكرة الإماراتية ومدى التقدم الذي صاحب أداء فرقها خلال هذا العقد من الزمن بدليل اعتلاء منتخب الإمارات الشقيق قمة المجموعة منذ بداية التصفيات, وقد لعبنا مباراة صعبة بكل المقاييس ولم اكن انتظر ذلك من لاعبي فريقي.

* ماذا تعني بهذا الكلام؟

ـــ اقصد أننا لعبنا في ظروف صعبة جدا لم يكن أي فريق يتحملها, بداية من الجو ودرجة الحرارة المرتفعة جداً, فهذا عامل مؤثر جدا على جهد اللاعبين, مروراً بالحضور الجماهيري الكبير والهتافات التي لم تتوقف خلال المباراة بما يؤثر على تركيز أي فريق مهما كانت قوته.

وبصراحة واهم من كل تلك العوامل الخارجية لعبنا المباراة ونحن متأثرون نفسيا بعد اهتزاز ثقة اللاعبين بأنفسهم اثر الخسارة في المباراتين الماضيتين, وكان هذا محور الأداء المتذبذب والمتردد في كثير من الأحيان.

* ولكنك لعبت بخطة نابليون الشهيرة في عالم الشطرنج وهذا لا يفيد مع ميتسو!!

ـــ ماذا تقصد بخطة نابليون التي لعبت بها المباراة.

* أعني الهجوم بحرص شديد مع تأمينات محصنة في الدفاع

ـــ بالعكس أنا لعبت المباراة بخطة متوازنة, وكما قلت لك ان الكرة الإماراتية صاحبها تطور كبير خلال المرحلة الماضية, ولا يجوز ان أهاجم بقوة مع عدم تأمين دفاعاتي أمام منتخب قادر على التحول في اي لحظة إلى مرمى فريقي, فهذا أشبه بالانتحار .

لكن التعادل لم يكن يفيدك ومع ذلك لعبت بطريقتك المفضلة.. الدفاع أولا!!

راهنا على اعتماد الجانب الإماراتي للهجوم المكثف بداية من لاعبي الوسط وهذا كان سيعطي الأفضلية لماهجمينا في حرية التحرك والاختراق, ومن الممكن ان يأتي الهدف من خلال الهجمات المرتدة التي كنا نعتمد عليها بشكل غير مباشر وحسب سير اللقاء.

هل هذا اعتراف منك بهزيمة ميتسو لأفكارك الهجومية؟!

يصمت قليلا ثم يقول.. لا اشك في القدرات الفنية والتكتيكية لبرونو ميتسو فهو مدرب على قدر عال من الفكر الخططي داخل الملعب وبالرغم من تعادلنا مع منتخب الإمارات ألا أنني أرى أننا كنا الأفضل والأكثر خطورة على مرمى الإمارات, وكان تواجدنا في منتصف ملعبهم مكثفاً وبكثرة خاصة في الشوط الأول, ولكن لا تنسى العوامل التي تحدثت عنها وليست لها علاقة بالأفكار التكتيكية داخل الملعب.

اتلمس من كلامك انك راض عن لاعبيك!!

بكل تأكيد انا راض تماما عن أداء فريقي فكانوا على قدر المسؤولية وقدموا مستوى متميزا خلال المباراة بالرغم من الظروف التي ذكرتها سابقا, حتى أنهم اكتسبوا احترام الجماهير الإماراتية قبل الأردنية التي تابعت المباراة, وكان هناك جهد كبير مبذول وإصرار قوي من قبل اللاعبين لبلوغ الفوز ولكنه الحظ العاثر.

* ماذا تقصد بالحظ العاثر؟

ـــ الكرة والخطط والجهد والفنيات كلها أمور لا تفيد أي فريق إذا ما وقف ضده الحظ أو لم يحالفه التوفيق, وأنا أرى أننا حاولنا في كل الاتجاهات ولم يكن هذا يومنا ووقف ضدنا الحظ, بدليل الفرص التي لاحت لنا ولم نوفق فيها وان احداها كانت كفيلة بتغيير سير المباراة وتصحيح وضعنا في المجموعة, وهذه هي كرة القدم.

* بمناسبة وضع فريقك في المجموعة..ماذا حدث لحصان البطولة السابقة الرابح ولماذا هذا التراجع غير المبرر؟!

ـــ دوام الحال من المحال كما يقول الحكماء, وفريقي تعرض لبعض التغييرات في الصفوف وكانت ابرز المراكز تأثراً الخط الخلفي, وحاولنا ان نعيد ترتيب الأوراق من جديد إلا أننا واجهنا بعض المشاكل الفنية.

كما ان الحرس القديم كان قد وصل إلى مرحلة من الإرهاق بما لا تسمح لهم بالاستمرار أكثر من ذلك في تلك المرحلة وكان لابد من أراحتهم, وللأسف تلازم ذلك مع بداية التصفيات الآسيوية فكانت خسارتان مثل الموت الرحيم ومع ذلك مازلت أتمسك بالأمل, ودعني أقول لك انه لا يوجد أي فريق في العالم يفوز علي طول الخط.

* البعض يقول ان مهمتك المقبلة صعبة حتى لو فزت في المباراتين لفارق الأهداف لصالح عمان!

ـــ سنعمل كل ما في وسعنا لبلوغ الفوز في المباراتين وسنسعى إلى إحراز الكثير من الأهداف والباقي بتوفيق المولى عز وجل.

* تتردد وبشدة أنباء عن نيتك في تقديم استقالتك.. ما ردك؟!

ـــ هذا الكلام عار تماما من الصحة, وللأسف انا قرأته في العديد من الصحف ولكنها كانت اجتهادات شخصية من بعض الصحف التي لم تحاول تحري الدقة في تصريحاتها, ولا نية الآن فى تقديم الاستقالة او ما شابه.

وحتى أوفر عليك عناء السؤال المقبل, أؤكد انه حتى الجانب الأردني لا يفكر في إقالتي وهو أمر غير وارد بالمرة وهناك تفاهم تام مع المسؤولين عن الكرة الأردنية, فالمشوار لم ينته وبعدها نفكر ماذا نفعل.

* أخيراً.. بماذا تريد ان نختم هذا الحوار؟!

ـــ أوجه تهنئتي وتحياتي إلى المنتخب الإماراتي على تأهله إلى نهائيات الأمم الآسيوية والى الشعب الإماراتي وعليكم ان تفخروا بفريقكم هذا, وأتمنى له تمثيلا جيدا في البطولة الآسيوية.. وأخيراً ان نرافقه في هذا المحفل الآسيوي.