إذا كانت كرة القدم هي الحياة بالنسبة للجماهير في معظم أنحاء المعمورة, فالجماهير بالنسبة للكرة نفسها الحياة أيضاً, هي معادلة ربما تكون غريبة التفاصيل إلا أنها في النهاية تأتي بنفس المدلول والنتيجة, وهي أن كليهما (الجماهير والكرة) لا يستغنيان عن بعضهما البعض,
فالفارق واضح بين ملعبين احدهما مليء بالجماهير التي تؤازر فريقها أو منتخبها وتهلل بتشجيعها المثالي وآخر مدرجاته خاوية لا ينبعث منها سوى صوت الصمت الرهيب الموحش, نقول هذا لان مساء اليوم سيكون منتخبنا على موعد مع اختبار صعب قد يتحول إلى سهل إذا ما أرادت الجماهير,
ووقفت خلف الفريق وآزرته بالطريقة التي تدعم قوته وتزيد من ثقته بالنفس خاصة وان منتخبنا على بعد خطوة واحدة فقط من المجد, والفوز في مباراة اليوم على المنتخب الأردني يحسم بشكل نهائي تأهله إلى نهائيات كأس آسيا 2007 عن المجموعة الثالثة التي يتصدرها قبل لقاء اليوم بتسع نقاط,
ونقاط مباراة اليوم الثلاث تنهي بشكل قاطع التأهل, أما إذا كان هناك لا قدر الله أي نتيجة أخرى غير الفوز فسوف نضطر الدخول في طابور الانتظار الذي لن يحسم بمجهودنا ولكن بنتائج الآخرين, وهي دوامة من الحسابات المعقدة التي نتمنى إلا ندخل فيها أساساً ويتم الحسم عبر بوابة نادي الشباب الذي يشهد ملعبه مباراة اليوم.
وإذا كانت الجماهير هي العنصر الفعال في كل تلك المنظومة الكبيرة المتعددة الأطراف فلابد وان يكون لجماهيرنا دور بارز وواضح رؤى الشمس للعين في لقاء اليوم لمنتخبنا أمام الأردن, خاصة وان مسؤولي اتحاد الكرة برئاسة يوسف السركال قد بادروا بفتح أبواب الملعب اليوم مجانا لجماهيرنا وللجاليات العربية الموجودة في الإمارات لمؤازرة الفريق,
والواجب على الجماهير الآن أن ترد بما هو أفضل لديها وان يذهب المواطنون والمقيمون إلى الملعب رافعين علما واحدا بقلب واحد بهدف واحد وأيضاً بهتاف واحد لعبور هذا الاختبار الذي لن يكون سهلاً كما يظن البعض أو يدعي مرتكنين إلى نتيجة مباراة الذهاب الأولى التي استضافها الأردن وكان الفوز من نصيب منتخبنا 2/1,
إلا أن الوضع مختلف تماما فالمنتخب الأردني جاء بشكل وبروح مختلفين تماما عن مباراة الذهاب على ملعبه وكله طموح وأمل في اللحاق بركب المنافسة على تذكرة التأهل عن المجموعة الثالثة, خاصة وان أمله الوحيد الآن هو الفوز اليوم ليتساوى في النقاط مع منتخب عمان,
وتكون مباراتهما المقبلة معاً في غاية الصعوبة على كليهما.. عموماً ليس هذا هو موضوعنا ولا نريد أن نفكر في كل تلك الاحتمالات التي من الممكن أن يتم نسفها من الأساس بفوز كبير اليوم يؤكد للجميع أننا الأفضل والأحسن,
ولن يتأتي ذلك إلا من خلال مؤازرة قوية من مدرجات نادي الشباب, وليت جماهيرنا تتذكر مشهدين في غاية الأهمية, الأول منظر الجماهير الأردنية في مدرجات ملعبها خلال لقاء منتخبنا مع نظيره الأردني,
وكيف كانت نقطة ضعف وضغط على فريقها من خلال التشجيع الأهوج غير مبالي بتركيز اللاعبين والهجوم المستمر مع كل كرة خاطئة من إقدام لاعبي الأردن, ثم تطاولهم على مدربهم محمود الجوهري بما اخرج المدرب القدير من تركيزه في المباراة ومعه فريقه وبالتالي كانت الهزيمة في انتظارهم .
أما المشهد الثاني فمنظر الجماهير المصرية خلال بطولة الأمم الإفريقية الأخيرة والتي فاز بها المنتخب المصري بسبب التفاعل الجماهيري والمؤازرة الفعالة والقوية والتي منحت الثقة للاعبي مصر خلال مشوار البطولة وبالتالي كان النجاح المكافأة المنطقية لهم في نهاية المشوار.
ولأن الحديث عن الجماهير فلابد وان نلتقي مع قادة الجماهير في المدرجات سواء مع الأندية او منتخبنا الوطني, وفي البداية يقول خالد حرية رئيس رابطة جماهير الشارقة والمنتخبات الوطنية, لقد استعدينا تماماً لتلك المباراة وسوف تجدون اليوم شكلاً مغايراً لجماهيرنا في المدرجات وتشجيع مثالي,
وقال إن خلال اجتماع روابط المشجعين في اتحاد الكرة تم تعيين محمود موسى منسقا عاما للجماهير من اجل توحيد الشكل التشجيعي في المدرجات والمساندة الفعالة وتم تخصيص عشرة آلاف علم وطني لتوزيعها علي الجماهير أثناء دخولها الملعب, كي يتحول ملعب الشباب إلى لوحه فنية رائعة لعلم الإمارات الحبيبة.
وقال حرية إنني أوجه الدعوة بل النداء إلى كل مشجعينا بمختلف انتماءاتهم وأيضاً الجاليات العربية للوقوف اليوم خلف منتخبنا لعبور هذه البوابة المهمة والصعبة.
أما غانم هيكل رئيس رابطة مشجعي الأهلي فقال, كلنا خلف المنتخب وسنؤازر وبقوة اللاعبين وجهازهم الفني, وسنترك أعلام أنديتنا جانبا ونرفع علم الدولة مؤكدين الترابط بدافع الوطنية وسيكون همنا الأول والأخير هو التشجيع المثالي غير المتوقف حتى صافرة النهاية, وبدوره قال سأدعو كل جماهير الأهلي للالتفاف اليوم حول منتخبنا.
وبدوره أكد عاشور الرميثي رئيس رابطة مشجعي الجزيرة انه يقف وجماهير الجزيرة خلف منتخبنا قلباً وقالباً, وليس في حاجه إلى تنبيه للذهاب إلى نادي الشباب وقيادة الجماهير من المدرجات حتى نصل إلى الفوز اليوم.
وكان عنتر بيات رئيس رابطة مشجعي الشعب واقعيا في كلامه فقال: ان نذهب إلى استاد الشباب اليوم لمؤازرة منتخبنا فهو أمر عادي وسنتواجد وبقوة داخل المدرجات وبين الجماهير بدون دعوة من احد فالهدف واحد والأمل كبير في اجتياز تلك المرحلة الصعبة والمهمة, وهي مهمة رسمية من الدرجة الأولى,
إلا انه أبدى استياءه من بعض المواقف التي تحدث في مثل تلك الأحداث المهمة, وهي رغبة البعض في الظهور بكادر الصورة بغض النظر عن حجم العمل الذي سينجزه, فالمهم هو مصلحته وليس المصلحة العامة, وطالب عنتر ألا يكون هناك احد اليوم يسعي إلى مصلحته الشخصية على حساب منتخبنا, وطالب الجماهير بان ترتدي زيا موحدا وهو فانلة منتخبنا حتى يكون الملعب في أبهى زينته.
أما يوسف ليلي رئيس رابطة مشجعي نادي النصر فقد أكد انه جاهز لقيادة الجماهير اليوم من مدرجات نادي الشباب خاصة وان الفرصة اليوم كبيرة لعبور هذا الاختبار, ووجه ليلي الدعوة إلى رؤساء الروابط لأندية الدوري المختلفة بالالتفاف حول منتخبنا من أبوظبي إلى الفجيرة,
فحلم الصعود إلى نهائيات كأس آسيا يراودنا ولن يتحقق إلا بالتكاتف و مؤازرة منتخبنا, وعلينا أن نلقي انتماءاتنا خلف ظهورنا والتفكير فقط بمصلحة منتخبنا.
