* الوسط الرياضي لا يزال يتذكر جيداً ذلك السباق المحموم الذي كان دائراً بين ناديين من أنديتنا الكبيرة من أجل الفوز بصفقة احتراف مع أحد اللاعبين الأجانب وما ترتب عليه من خلاف وشقاق بين هذين الناديين اللذين سعى كل منهما بطريقته من أجل الحصول على توقيع اللاعب، والذي انتهى في النهاية لمصلحة النادي الأقدر والأقوى نفوذاً وسلطة.. ليخرج النادي الآخر خالي الوفاض من معركته تلك والتي لم يكن فيها كاسب لأن الاثنين خسرا علاقتهما مع بعضهما، والعلاقة هي أهم شيء يجب أن نحافظ عليه كأندية .

* في كل بقاع الدنيا نسمع ونقرأ ونشاهد الصفقات الاحترافية التي تبرمها الأندية مع اللاعبين، والمتابع لتلك الصفقات يشعر بمدى الاحترافية التي تتعامل بها تلك الأندية أثناء عرضها اللاعب للبيع.. أو من خلال طلبها لشراء لاعب من أي نادٍ آخر، والذي يتم وفق قواعد وأصول راقية جداً تحفظ مكانة اللاعب وموهبته التي يجب أن تحترم وترتقي بعلاقة الأندية مع بعضها البعض، وشتان الفارق بيننا وبين أولئك..

فاللاعب المحترف المميز عندنا يتحول إلى ما يشبه سوق النخاسة في عملية البيع بسبب المزايدات التي تنتهي بفوز القوي.. بينما الواقع يشير إلى خسارة عامة لكل الأطراف، وهنا تكمن المصيبة.

* بصراحة.. إن ما جعلني أتوقف عند تلك الحالات وأن استشهد بها من خلال تلك المقدمة.. ما يحدث من قبل بعض أنديتنا هذه الأيام في الألعاب الجماعية التي أقرت مشاركة اللاعبين الأجانب، كالطائرة واليد والسلة..

حيث ومن اللحظة التي أعلن فيها قرار عودة الأجانب، فإذا بالأندية لا هاجس لها سوى كسب تحديها بالفوز باللاعبين المميزين في اللعبة وتعمد مفاوضة أولئك الذين سبقتهم أندية أخرى من داخل الدولة في التفاوض معهم، مما دفع بالسماسرة إلى المزايدة بل والمبالغة عن طريق انتهاز الصراع الثنائي والثلاثي أحياناً، وإرساء الصفقة لمن يدفع أكثر.

* إن ما يحدث في كواليس تلك الأندية وإن كان غير ظاهر للعيان.. إلا أنه يعد واقعاً لا يمكن أن ينكره أحد من المعنيين، خاصة بعد أن بلغت حرارة المفاوضات مع بعض اللاعبين من داخل الدولة وخارجها مبلغاً، تخطى ما حدث ويحدث على صعيد كرة القدم وصفقاتها التي بدأت تنتظم بعد أن استفادت الأندية من دروس الماضي ودفعت الثمن من رصيد علاقاتها بالأندية الأخرى.

* .. ولأن العلاقة التي تربطنا في وسطنا الرياضي، هي أهم ما نملك.. فلابد من الحفاظ عليها والعمل على توطيدها وتقويتها.. لأنها بصراحة هي رصيدنا للمستقبل.. وإذا تنازلنا عنها.. فإننا بذلك.. كأننا لا نعمل حساباً للمستقبل في الوقت الذي يجب أن يكون المستقبل هو الهدف الذي نعمل من أجله.

* لنتعلم ونأخذ العبر من الخارج طالما أنها ستفيدنا في الداخل..!

كلمة أخيرة

* هناك عدد لا بأس به من أنديتنا التي دخلت صراعاً من ذلك النوع من أجل الحصول والفوز بخدمات لاعب محترف أو مدرب مشهور، وانتهى الصراع بفوز أحد الأندية على الآخر، ولكن الفوز لم يكن سوى خسارة بالغة لأنها استنزفت من رصيد العلاقة بين الناديين في الحاضر والمستقبل..!

mjasim@albayan.ae