في الوقت الذي تم فيه حل المشكلات أو الخلافات بين الأهلي القاهري والظفرة الإماراتي، توقف قلب محمد عبدالوهاب ليودع الدنيا، تاركاً وراءه أمّاً لن تجف دموعها، وأباً تحاصره مرارة الفراق، وأسرة كانت تحلم بأن تراه نجماً، وجماهير لن تنسى رجولته وعطاءه.
كانت الصدمة كبيرة لوفاة عبدالوهاب، لأنه شاب في مقتبل العمر، ولأنه هادئ الطباع، متدين، لا تخرج من فمه كلمات أو عبارات «فاضية»، ولأنه بار بأهله.
وبقدر ما جاء الموت فجأة، بقدر ما كان رد الفعل عنيفاً على الجميع.. يا سبحان الله.
لم يفرح عبدالوهاب كثيراً رغم النجاحات العديدة التي حققها مع منتخب مصر والأهلي، كان دائماً أو في أغلب الأحيان يبدو مهموماً، وحتى عندما كان يحرز هدفاً مصيرياً في مباراة، وتأتي تعبيراته بنفس نشوة زملائه، أي أن القريب منه كان يلمس أن بداخله بركان حزن كبير وهو ما يفسر ميله إلى الوحدة وعدم الاندماج الكامل في الوسط وابتعاده عادة عن الأضواء الإعلامية.
قبل وفاته بيوم واحد، انفجر بركان الحزن في وجدان عبدالوهاب، لأن رفيق عمره وصديقه وزميله في منتخب الشباب أحمد وحيد لاعب الترسانة مات في حادث سيارة، أمضى عبدالوهاب ليلة حرجة في حياته، وكان يتعين عليه أن يذهب في صباح اليوم التالي للتدريب.
لم يكن النجم الشاب في حالته، حيث بدا مرهقاً.. منهكاً.. أصفر الوجه، هكذا وصفه زميله وائل رياض الذي قال: «كان كل كلام عبدالوهاب عن صديقه أحمد وحيد، وكيف أن موته في هذه السن الصغيرة يمثل إحدى علامات الساعة».
بالطبع لم يكن عبدالوهاب يعلم أنه سيلحق بصديق عمره في نفس السن، حوالي 23 سنة.. هذه هي الدنيا، لا فرق في الموت بين كبير وصغير.. المهم الاتعاظ.
مات عبدالوهاب.. توقف قلبه في الموعد والمكان اللذين كتبهما الله له.
وكم كان جميلاً أن يشارك يوسف السركال رئيس اتحاد الإمارات ومسؤولو نادي الظفرة في العزاء كشركاء وأصدقاء وأهل، بل وأصحاب بيت، وهو ما خفف إلى حد ما عن أسرة الفقيد التي تعيش هذه الأيام أسوأ أيام حياتها.. تعيش كابوس الفراق.
طويت صفحة محمد عبدالوهاب مع الأهلي والظفرة ومع الدنيا بأكملها، ولكن يبقى السؤال: «هل كان قلب النجم الراحل سليماً؟ مع الأخذ في الاعتبار أن الأعمار بيد الله طبعاً.
لقد بادر مسؤولو الأهلي إلى التأكيد على أن عبدالوهاب لم يكن يعاني من أي متاعب في القلب، وأن الكشف الطبي المتتالي عليه أثبت ذلك.
وألمح الجهاز الطبي للمنتخب إلى أن اللاعب ربما يكون قد مر بظروف نفسية سيئة ساعدت على تراجع حالته الصحية.
وكلام كثير الهدف منه إخلاء المسؤولية، رغم أنه لم تكن هناك اتهامات.
سألت أكثر من أستاذ في القلب والمخ والأعصاب.. جميعهم أكدوا أن توقف قلب محمد عبدالوهاب بهذه الطريقة له تفسير علمي يقول إنه كان مصابا بعيب خلقي في القلب يستطيع من خلاله أن يلعب ويجتهد، ولكن في لحظة قد يتعرض لأزمة تؤدي إلى الوفاة.
وحذر أساتذة القلب من عدم إجراء رسم قلب بالمجهود للاعبين بشكل دوري، لأن المضاعفات ستكون خطيرة.. مجرد وقاية وحماية.
العمر واحد.. والرب واحد.