سيكون ملعب سوبر سايتاما ارينا مسرحا لمواجهة اوروبية تاريخية بين المنتخب اليوناني بطل امم اوروبا ونظيره الاسباني اليوم في المباراة النهائية للنسخة الخامسة عشرة من بطولة العالم لكرة السلة التي احتضتنها 5 ملاعب يابانية ابتداء من 19 اغسطس الماضي.

وهي المرة الاولى التي يتأهل فيها اي من المنتخبين الى المباراة النهائية بعدما ازاح اليونانيون (منتخب الاحلام) الاميركي في الدور نصف النهائي، فيما حسم الاسبان المواجهة اللاتينية مع نظرائهم الارجنتينيين ابطال اولمبياد اثينا 2004.

كما هي المرة الاولى التي يكون فيها ثنائي النهائي من القارة العجوز خارج توليفة المعسكر الشيوعي السابق الاتحاد السوفياتي ويوغوسلافيا اللذين تواجها 5 مرات في المباراة النهائية آخرها عام 1998 في العاصمة اليونانية اثينا التي ظفر بلقبها منتخب يوغوسلافيا بحلته الجديدة (صربيا ومونتينيغرو) على حساب روسيا.

وشكل نهائي النسخة الخامسة عشرة الذي شهد مشاركة 24 منتخبا لاول مرة عوضا عن 16، صدمة ايجابية استحق فيها طرفا المباراة الختامية وجودهما، بعد ان قدما عروضا رائعة منذ الدور الاول، والامر نفسه بالنسبة لمنتخبي الولايات المتحدة والارجنتين اللذين كانا من المرشحين بقوة للفوز باللقب، الاول للمرة الرابعة في مسيرته والثاني للمرة الاولى بعد حصوله على لقب النسخة الاولى عام 1950 على ارضه في العاصمة بوينس ايرس.

وجاء الدور نصف النهائي ليفرض معادلة اوروبية بحتة تعتمد على اللعب الجماعي المطعم بمهارات فردية مميزة وظفت لخدمة المنتخب، خصوصا من الجهة اليونانية التي لا تتضمن تشكيلتها اي لاعب من الدوري الاميركي للمحترفين، خلافا للمنتخبات الثلاثة الاخرى التي تشكل منها المربع الذهبي.

ويعتمد منتخب الاغريق في المقام الاول على حنكة مدربه الفذ بانايوتيس ياناكيس الذي قاد اليونان الى لقب امم اوروبا في بلغراد في سبتمبر الماضي على حساب المانيا بعد ان قادها كلاعب الى اللقب الاوروبي عام 1987 على حساب الاتحاد السوفياتي سابقا.

واصبح ياناكيس على بعد فوز واحد من تجسيد نفسه الاسطورة الجديدة في تاريخ اليونان المعاصر، اذ تعتبر رياضة كرة السلة الاكثر شعبية في بلاد الاغريق، وهي تتفوق على كرة القدم التي منيت بخيبة كبيرة بعد فشل المنتخب في التأهل الى مونديال المانيا.

ليخفق في استثمار تتويجه المفاجيء بطلا لامم اوروبا في البرتغال عام 2004 بقيادة المدرب الالماني اوتو ريهاغل، خلافا لياناكيس الذي ابدع مع منتخبه في بلغراد ثم واصل هذا التألق بالوصول الى نهائي بطولة العالم.

ويتميز منتخب ياناكيس باللعب الجماعي الاوروبي التقليدي الذي يرتكز على تطبيق الخطط الموضوعة بحذافيرها وعلى استهلاك الثواني الـ 24 في كل هجمة بحثا عن الطريقة المثلى للوصول الى سلة الخصم.

ويملك ياناكيس الاسلحة اللازمة لتطبيق خططه الاوروبية البحتة، وهي متمثلة بالعقل المدبر ثيودوروس بابالوكاس، لاعب سسكا موسكو بطل الدوري الاوروبي، الذي يعتبر من افضل لاعبي النسخة الخامسة عشرة، وبالجناح المميز ديميتريوس ديامانتيديس (باناثينايكوس)، وبلاعبي ارتكاز دينامو موسكو انطونيوس فوستيس ولازاروس بابادوبولوس المتوجين مع فريقهما الروسي بلقب كأس الاندية الاوروبية (ثاني مسابقة بعد الدوري الاوروبي).

اما بالنسبة للمنتخب الاسباني الذي استحق مكانه في المباراة النهائية بجدارة مطلقة، فكان على مستوى التوقعات التي اعتبرت انه سيكون الحصان الاسود للبطولة، خصوصا بعد النتائج المميزة التي حققها قبل انطلاق العرس السلوي وبينها الفوز على الارجنتين بالذات مرتين في مدريد وسنغافورة.

اما السلاح الفردي فيتمثل بثلاثي الدوري الاميركي للمحترفين، في مقدمهم باو غاسول لاعب ارتكاز ممفيس غريزليز، وخورخيه غارباخوزا المنتقل مؤخرا من يونيكاخا ملقة الى تورونتو رابتورز، وخوسيه مانويل كالديرون زميل الاخير في الفريق الكندي.

ويعتبر غاسول النجم الابرز في النسخة الخامسة عشرة الى جانب لاعب المنتخب الالماني ودالاس مافريكس ديرك نوفيتسكي، حامل لقب افضل لاعب في اوروبا وفي مونديال انديانابوليس، اذ ان باو لعب الدور الاساسي في تأهل بلاده الى الادوار المتقدمة دون اي خسارة ثم الى النهائي على حساب البطل الاولمبي رغم تعرضه للاصابة في اخر دقيقتين من اللقاء.

وكان الاكتشاف الاسباني للمونديال النجم الشاب رودي فرنانديز (21 عاما و195 سم) لاعب بادالونا، الذي استحق لقب الطائر في هيروشيما وسايتاما، نظرا لامكانياته العالية في الارتقاء والاستعراض، وهو كان اساسيا في دفع بلاده نحو النهائي بتسجيل سلتين استعراضيتين في الدقائق الحاسمة، كانت كفيلة في اضفاء الحماس على اداء زملائه ودفع الارجنتينيين الى التوتر.

وسيكون من الصعب جدا التكهن بنتيجة المباراة لتقارب مستوى التشكيلتين، الا ان مما لا شك فيه ان القارة الاوروبية فرضت نفسها في 2006 كقوة ضاربة، خصوصا مع المنتخب اليوناني الاوروبي البحت الذي يملك افضلية نسبية على نظيره الاسباني.

خصوصا في ظل الاصابة التي تعرض لها غاسول في قدمه اليمنى، ومشاركته اليوم غير اكيدة، وفي حال تواجد في النهائي فقد يساعد زملاءه لدقائق محدودة تخوفا من تفاقم الاصابة.