اعتبر مثقفون ومستشرقون تشيك في أحاديث متفرقة وسريعة مع «البيان» في براغ أنه بوفاة الكاتب المصري العالمي نجيب محفوظ الكبير فقدت الثقافة العالمية علما كبيرا من أعلامها الذي استحق بجدارة الفوز بجائزة نوبل للآداب، ووصفوه بأنه أحد أبرز الكتّاب العرب الذين نادوا بالتجديد والحداثة وعملوا من أجلهما.
وأفاد هؤلاء بأن ما يميّز أعمال محفوظ هو تركيزها دائما على الإنسان والمشاكل التي يتعرض لها في هذا العالم وإبراز قدرته على خوض التحدي، وأن ما يميّز شخصيته هي الجرأة بإطلاق المواقف لدرجة أنه لم يتردد بتأييد اتفاقية السلام الموقعة بين مصر وإسرائيل في العام 1979، وهو ما ساهم حسب رأيهم بمحاصرته من قبل بعض الدول العربية التي كانت ضد هذا التوجه السلمي، وكذلك لتعرضه إلى العديد من محاولات الاغتيال الفاشلة.
كما إن الجرأة التي تميّز بها أدبه أثّرت على انتشار بعض إنتاجه الفكري لدرجة أن وطنه مصر لم يتردد ذات يوم بمنع طبع أشهر رواياته «أطفال القبلاوي» التي أمّنت له شهرة عالمية، كما أن بعض المسلمين المتشددين حكموا عليه بالإعدام بسبب مواقف أطلقها في رواياته واعتبروها مثيرة للخلاف.
وتبين من خلال الاستطلاع السريع الذي أجرته البيان بأن ثمة عطش كبير بين أوساط المثقفين التشيك للاطلاع على كامل روائع نجيب محفوظ لأنه لم يترجم منها حتى الآن سوى «فضيحة في القاهرة» إلى اللغة التشيكية (1968)، و«اللص والكلاب» إلى اللغة السلوفاكية (1990 ).
هذا يعني بأن أدب محفوظ كان محصورا بنخبة المثقفين التشيك الذين يتقنون اللغة العربية ويلمّون بتفاصيل العالم العربي وأدبه، في حين إن السواد الأعظم من القراء التشيك لم يجد فرصة للاطلاع على روائع هذا الكاتب الكبير، باستثناء من تسنّت لهم فرصة قراءتها باللغات العالمية الأخرى التي نقلت إليها.
براغ ـ حسن عزالدين: