قيل إنه عدو النجوم، وصديق حميم للمشكلات، ومثير للجدل يُتهم بالديكتاتورية، ويتصف بصفات القادة العسكريين خلال المواقف الصعبة، وعندما تشاهدون ردات أفعاله تعتقدون أن العاطفة قد جفت في عروقه. كثرت عنه الحكايات «هذا الرجل يستحق الذبح»، لا تتعجبوا من مثل هذه التصريحات الانفعالية، فهو حين يدخل أي ناد من الباب، فإن المشكلات تدخل من الشباك بعده، إن لم تكن سبقته.
وعلى الرغم من أن بعض اللاعبين ادعوا بأنه تسبب في إنهاء علاقتهم مع أنديتهم مثل الغاني عبيدي بيليه لاعب العين سابقاً وأنه كاد يتسبب بفك ارتباط الراحل فهد النويس رحمه الله من العين أيضاً عندما كان يترأس الإدارة الفنية هناك، وآخرها الخلاف الشهير مع اللاعب فيصل خليل حينما كان مدرباً للأهلي.
رغم كل هذه الأمور إلا أن بعض إدارات الأندية مازالت تخطب وده وتدفع له ما يريد من أجل أن تحظى بتوقيعه، لأن مسيرته الذاتية تشفع له دائماً في أن يبقى في صدارة المطلوبين للعمل. إيلي بيلاتشي 50 عاماً روماني الجنسية انتهت مسيرته كلاعب مع فريق جامعة كرياكوتا مبكراً بسبب الإصابة، وقيل انه كان مطلوباً للعب في اي سي ميلان الإيطالي، لكن النظام العسكري في بلده حرمه من تلك الصفقة التي قدرت بمليوني دولار أميركي، وهو رقم لم يكن يدفع في تلك الفترة إلا للاعب استثنائي.
بدأ مشواره التدريبي مع الإفريقي التونسي سنة 1989، وقادهم لتحقيق خمسة ألقاب في ثلاثة مواسم، وكان عمره حينذاك (32 عاماً)، ثم شدّ الرحال إلى أولمبيك البيضاوي المغربي وحقق له خمس بطولات أيضاً، ومن هنا جاءت تسميته بصائد البطولات.
هذه الشهرة أتت به إلى خليجنا، وبالتحديد مع نادي الشباب الذي كان يترأس مجلس إدارته يوسف السركال، فأحرز معهم بطولة الدوري في موسم ممتع ورائع.. ثم تعاقد معه النصر السعودي فقاده للفوز ببطولتي الأندية الخليجية الأبطال وبطولة ولي العهد موسم 1995 ـ 1996، ثم قاد الهلال السعودي وحقق معه بطولة الدوري موسمين متتاليين.
وعاد إلى العين فحقق معه بطولتي الدوري وكأس صاحب السمو رئيس الدولة.. القطريون خطفوه من دورينا، واستلم دفة السد حتى رفع لهم كأس بطولة الأندية العربية.نعم ياعم.. عاد به الحنين إلى الهلال السعودي موسم 2001 ـ 2002، ليعيد لهم لقب بطولة الأندية الآسيوية.
رومانيا لها حق في اجتذابه من خلال ناديه (كرياكوتا)، لكن الأهلي الإماراتي أغواه بسحره فعمل معهم موسماً ونصف الموسم حصد معهم بطولة كأس صاحب السمو رئيس الدولة ووصيف الدوري، لكنه دخل في نزاعات أصبحت مادة دسمة فيما بعد للإعلام.
هاجر من جديد إلى قطر وخاض التحدي مع النادي العربي، وهي التجربة الوحيدة التي شذت عن القاعدة، إذ لم يحقق لهم أي لقب في مسيرة استمرت شهرين فقط، وترك العربي بعد سلسلة من الخلافات. (22) لقبا مع ثمانية أندية عربية أحرزها هذا الرجل.. هذه السيرة كافية لأن يكون الإمبراطور الروماني قائداً لكتيبة الشباب..
فهل سيحقق ما كان يحققه من قبل أم أن التجربة ستشذ عن القاعدة؟ بيلاتشي كما يقول الممثل الكويتي الكوميدي حسن البلام «شي» أي هو صاحب إنجازات كبيرة إذا نظرنا له من هذا الجانب و«لاشي» إذا نظرنا له من حيث المشكلات والأزمات التي يثيرها حيث يكون.
عمران محمد