لاشك أن خلافة مدرب في مقام مارشيللو ليبي الذي جلب كأس العالم للمنتخب الإيطالي تعتبر مهمة غاية في الصعوبة والتعقيد، ومع ذلك يؤكد المدرب الجديد روبرتو دونادوني أن الآزوري مازال يشعر بالجوع الشديد نحو المزيد من النجاحات وهو يتحضر لخوض التصفيات المؤهلة لكأس الأمم الأوروبية 2008.
وبالفعل وضع دونادوني بصمته الخاصة به بعد التغييرات التي أجراها في التشكيلة التي فازت بكأس العالم، وإن كانت وصفته الخاصة بالنجاح لا تختلف عن وصفة سلفه ليبي وعن ذلك يقول معلقاً: «تحدثت إلى ليبي وسنستمع إلى نصائحه، ووحدة المجموعة هي مفتاح القوة لدينا».
كانت تلك كلمات دونادوني «42 سنة» خلال مؤتمر صحافي عقده في معسكر كوفيرسيانو الإعدادي استعداداً لمباراة الآزوري الافتتاحية أمام ليتوانيا مساء اليوم ولقاء النسخة الثانية من نهائي المونديال أمام فرنسا منتصف الأسبوع.
ورغم فوز إيطاليا على منتخب الديوك بركلات الترجيح إلا أنه لا يجب أخذ الأمور على علاتها. فسبق للمنتخب الإيطالي الفوز بكأس العالم 1982 في أسبانيا ثم فشل في التأهل لكأس الأمم الأوروبية الذي تلى ذلك بفرنسا.
لذلك يعتبر دونادوني أن عليه التعامل مع كل مباراة على حدة، لذلك طالب لاعبيه التركيز على لقاء ليتوانيا أولاً ثم يكون لكل حادث حديث بعدها ويعلق على ذلك بقوله: «علينا التفكير في كل مباراة حسب أولويتها خصوصاً أن كل منتخب يرغب في تقديم أفضل ما لديه أمام أبطال العالم وأنا مهتم حالياً بمباراة ليتوانيا وهم في حال أفضل منا وأتوقعه لقاء صعبا جداً.
عودة كاسانو
من أهم القرارات التي اتخذها دونادوني هو إعادة مهاجم ريال مدريد كاسانو إلى تشكيلة الآزوري بعد عام كامل من الغياب وعنه يقول: «أنا واثق أنه يدرك أنها فرصته الكبرى وسيحرص على تقديم أفضل ما لديه والعودة إلى صفوف المنتخب مجدداً». ويضيف نجم ميلان السابق «من المهم جداً أن يكون واضحاً لديه أنه ارتكب بعض الأخطاء في السابق ويسعى لتعويضها وتعويض ما خسره من زمن».
معروف أن كاسانو عانى من أوقات صعبة مع ريال مدريد بعد انضمامه إليه من روما خلال نافذة انتقالات يناير الماضي وفشل في الحصول على مركز ثابت بالفريق فأصبح مثار سخرية عدد من الممثلين الأسبان بعد أن ازداد وزنه بشكل واضح. لكن كل ذلك تغير تحت إدارة مواطنه فابيو كابيللو مدربه السابق مع فريق روما.
ويؤكد فابيو كانافارو قائد المنتخب الإيطالي، الذي انتقل هو الآخر إلى نادي العاصمة ريال مدريد هذا الصيف يؤكد أن كاسانو يعتبر إضافة جيدة للمنتخب مضيفاً: «انطونيو لا يحتاج إلى النصح مني وهو في حالة بدنية وذهنية ممتازة وأعتقد أنه عاد إلى كاسانو الحقيقي المهاجم الموهوب القادر على صنع الفرق لريال مدريد وللمنتخب القوي».
ويؤمن الكابتن كانافارو كذلك أن الآزوري لن يسترخي بعد فوزه بكأس العالم بل سيواصل اللعب بنفس الروح ليحقق نفس الإنجاز الذي حققه المنتخب الفرنسي قبل ست سنوات خلت عندما قادهم المدرب روجيه لومير للفوز بكأس العالم ثم أردفه بكأس الأمم الأوروبية.
يقول دونادوني «من الطبيعي لأي فريق يحرز كأس العالم أن يخلد للاسترخاء قليلاً إلا أننا الآن نركز على الكأس الأوروبية التي فشلت إيطاليا في الفوز بها لسنوات طوال ونحن مصممون على الفوز بها». وكانت آخر مرة تحصل فيها إيطاليا على بطولة قارية عام 1968 وكانت على بعد ثوانٍ من تحقيق إنجاز آخر عام 2000 لولا هدف التعادل في اللحظات الأخيرة ثم الهدف الذهبي فعادت فرنسا بعد أن أضافت كأس أمم أوروبا لكأس العالم.
لذلك كان الفوز في برلين بمثابة الثأر الجميل على فرنسا لكن من الواضح أن دونادوني ورفاقه يطلبون المزيد الذي قال عنه «لم يكتف هؤلاء النجوم بالفوز في كأس العالم ومازالوا يحسون بالجوع نحو النجاح والحصول على بطولة أوروبا».
محمد سيف النصر
