أقيمت صباح أمس الخميس صلاة الجنازة على روح الأديب المصري نجيب محفوظ في مسجد الحسين بالقاهرة تنفيذا لوصيته في حضور أصدقائه وأفراد أسرته قبل أن يشيع جثمانه في جنازة عسكرية رسمية تقدمها الرئيس المصري حسني مبارك وأحيطت بإجراءات أمنية مشددة.
وإضافة إلى أفراد أسرته، شارك قرابة مئتي شخص في مراسم تشييع محفوظ الحائز على جائزة نوبل في الآداب عام 1988 في مسجد الحسين بقلب القاهرة ولكن لم تكن هناك مشاركة شعبية في الجنازة. وقال شيخ الأزهر محمد سيد طنطاوي الذي أم صلاة الجنازة في مسجد الحسين إن «محفوظ عرف العالم اجمع بالأدب المصري والعربي».
وقال مفتي الديار المصرية محمد علي جمعة الذي شارك كذلك في مراسم التشييع إن «محفوظ أحب مصر وشعبها وآل البيت واخلص لعمله ولوطنه وأوصى أن يصلى عليه في مسجد الحسين حفيد الرسول في المكان الذي شهد مولده ليكون بداية ونهاية لرحلته» وذلك في إشارة لروايته «بداية ونهاية».
وكان محفوظ أوصى بتشييع جثمانه من مسجد الحسين الواقع بالقرب من خان الخليلي في حي الجمالية الذي شكل خلفية ابرز أعماله الروائية ودارت فيه معظم أحداثها.وارجع بعض المشاركين في الجنازة غياب الحضور الشعبي إلى السرعة التي تم بها تنظيم مراسم التشييع.
وانتقد الناشر محمد هاشم سرعة ترتيبات تشييع محفوظ معتبرا أن «الدولة عجلت بها لمنع الشعب المصري من المشاركة في جنازة احد رموزه الثقافية». وعزا الروائي إبراهيم أصلان غياب المشاركة الشعبية في جنازة الأديب الكبير في حي الحسين إلى «الوقت المبكر الذي أقيمت فيه الجنازة صباح أمس، وكذلك عدم معرفة محبي نجيب محفوظ وهم كثر بتوقيت مسار الجنازة».
وتابع «كنت أتوقع بعد إجراءات الجنازة الرسمية أن تتاح للجماهير المشاركة في الجنازة على امتداد احد الشوارع الرئيسية في العاصمة مثل شارع رمسيس». وشارك في صلاة الجنازة بالحسين العديد من الأدباء ومن أصدقاء محفوظ المقربين ومن بينهم الروائيان يوسف القعيد وجمال الغيطاني والكاتب الصحافي محمد سلماوي.
وبعد ذلك نقل جثمان محفوظ الذي لف بعلم مصر إلى مسجد آل رشدان بمدينة نصر حيث أقيمت بعد الظهر جنازة عسكرية لتوديع الأديب المصري حضرها الرئيس المصري حسني مبارك، الذي وصل إلى ساحة مسجد آل رشدان في نحو الساعة الواحدة والنصف ظهراً، حيث تقدم المشيعين في جنازة جثمان الفقيد الذي وافته المنية صباح أول من أمس الأربعاء عن عمر يناهز 95 عاماً.
وشارك في الجنازة الدكتور أحمد نظيف رئيس مجلس الوزراء المصري والدكتور أحمد فتحي سرور رئيس مجلس الشعب، وصفوت الشريف رئيس مجلس الشورى، وفضيلة الإمام الأكبر الدكتور محمد سيد طنطاوي شيخ الجامع الأزهر،
والمشير محمد حسين طنطاوي وزير الدفاع والإنتاج الحربي القائد العام للقوات المسلحة، وكبار المسؤولين وكبار رجال الشرطة، إلى جانب الأدباء والمثقفين والصحافيين من مصر والعالم العربي وسفراء الدول العربية والأجنبية. وقد بدأت مراسم التشييع بوضع جثمان الفقيد الكبير ملفوفاً بعلم مصر على عربة مدفع تجرها الخيول بعد أن تمت الصلاة على روحه.
وتقدم الجنازة حملة أكاليل الزهور من مختلف المؤسسات والهيئات وحملة الأوسمة والجوائز التي حصل عليها الفقيد الكبير طوال مشوار حياته، وفي مقدمتها قلادة النيل وهي أعلى وسام في مصر والذي منحه إياه الرئيس مبارك، تقديراً لمكانته الرفيعة وإثرائه الأدب المصري والعربي والذي ترجم إلى العديد من اللغات العالمية لينقل أدب مصر وحضارتها وثقافتها إلى مختلف المحافل الأدبية والثقافية في جميع أنحاء العالم.
وفي ختام مراسم تشييع الجثمان، صافح الرئيس أسرة الفقيد وقدم لهم تعازيه، كما قدّم الوزراء تعازيهم لأسرة الفقيد.وظل محفوظ على صلة بحي الجمالية ومقاهيه القديمة، وكان الحي حاضراً بقوة في «أحلام فترة النقاهة» وهي آخر أعماله التي ظل يكتبها بحس صوفي حتى أيامه الأخيرة.
«البيان» ـ القاهرة والوكالات
