شغل الفرنسي الأسمر نيكولاس أنيلكا عالم الكرة حقبة طويلة منذ أول ظهور له بسلوكياته وتصريحاته المثيرة للجدل إلى درجة أنه استحق لقب الولد الشقي عن جدارة. وساهم مدير أعماله وشقيقه في تأكيد سمعة أخيه من خلال تخطيطه لعدد من الصفقات قصد بها أن يضمن مصالح الشقيق غير عابئ بإدارات الأندية التي لعب لها وامتدت مشاكل انيلكا حتى مع المنتخب الفرنسي الذي استبعده عدد من مدرائه الفنيين الذين تعاقبوا على تدريبه.
والدليل على هذه المزاعم أن انيلكا وقع ولعب في صفوف سبعة أندية خلال ستة أعوام كان آخرها فنرباخ التركي الذي أمضى معه 18 شهراً قبل أن ينتقل إلى بولتون واندروز الانجليزي. وقبلها شارك مع أرسنال وأحرز له 28 هدفاً في 91 مباراة، وخمسة أهداف في 22 مباراة مع ليفربول، 46 هدفاً في 103 مباريات مع فريق مانشستر سيتي.
والآن يشارك مع رابع فريق له بالدوري الانجليزي «بولتون» الذي يسعى لمساعدته على التأهل للبطولة الأوروبية بعد أن انضم إليه في صفقة اعتبرها النقاد قياسية بلغت 8 ملايين جنيه استرليني لمدة أربعة سنوات. أما إجمالي قيمة عقوده التي حققها منذ وصوله إلى الدوري الانجليزي مع ارسنال فبلغت 60 مليون استرليني وذلك قبل 9 سنوات.
والآن يبدو أن انيلكا قد سئم من صفة اللاعب اللامنتمي يؤكد نيته على الاستقرار مع بولتون قائلاً: «لا أدري لماذا ينعتني الناس بهذه الصفات السيئة وعندما لعبت مع ارسنال، ليفربول ومانشستر سيتي قمت بالكثير من الإنجازات الجيدة لكن الناس لا يذكرونها أبداً.
ولا أعتقد أن عليَّ إثبات أي شيء الآن بعد عودتي إلى الدوري الانجليزي ويشفع لي ذلك العطاء الممتاز الذي قدمته في تركيا وأنوي مواصلة هذا المستوى مع بولتون. الواقع كذلك أنني سعيد بعودتي إلى الكرة الانجليزية بعد فترة طويلة وأعشق أسلوب اللعب هنا وكذلك الجمهور. وعندما قررت الرحيل من فنرباخ كان بإمكاني الذهاب إلى فرنسا أو ألمانيا لكني كنت راغباً دائماً في العودة إلى انجلترا.
وعن بولتون يقول انيلكا: أعرف المدرب سام ألارديس جيداً وبولتون نادٍ كبير ويمثل تحدياً حقيقياً بالنسبة لي، وعندما تركت ارسنال وقعت عقداً لسبع سنوات مع ريال مدريد لكني قررت الرحيل لأن الأمور هناك لم تعجبني، ومنذ ذلك الوقت حاولت الاستقرار والعثور على نادٍ يمنحني البطولة الأوروبية سنوياً وللأسف لم أعثر عليه لذلك سأكون سعيداً بالبقاء مع بولتون إذا تأهلنا للبطولة الأوروبية وإلى نهاية عقدي معه.
ويتوقع القليل من المتابعين ومنهم المدرب ألارديس نفسه عدم بقاء انيلكا إذا فشل بولتون في المنافسة على البطولات القارية وعلى الفرنسي المشاغب أن يتعلم التعايش مع هذه الحقيقة، ومن طرائف توقيع انيلكا في صفوف بولتون ما قاله في لقاء أجراه مع صحيفة «ليكيب الفرنسية» إجابة على سؤال حول لماذا فضل الانضمام إلى بولتون رغم وجود فرص أفضل،
فكانت إجابته أن الرحلة من مانشستر إلى منزله في باريس سهلة وميسرة بعد كل مباراة يشارك بها أيام السبت، وعن ذلك علق قائلاً: أرغب في البقاء قريباً من أسرتي وأصدقائي وهو سهل جداً بعد أداء مباراة يوم السبت ثم الراحة لمدة ثلاثة أيام والرحلة إلى باريس لا تستغرق أكثر من ساعة واحدة بالطائرة، وهو ما لم يكن متاحاً من اسطنبول التركية.
والمحمدة الوحيدة التي تجعل الأندية تتهافت على توقيع انيلكا هي مقدرته الفائقة على تدمير دفاعات الخصوم بما لديه من موهبة فطرية وسرعة فائقة بشرط أن يكون مستقراً، وهو يسكن في منزل في مانشستر ويعتقد النقاد أن سهولة انتقاله إلى باريس قد ترفع من درجة استعداده وعطائه لصالح بولتون.
والتحدي الأول بالنسبة لإدارة النادي هو مقدرتها على اقناع انيلكا بفلسفة النادي من خلال اللعب الجماعي وهو الأسلوب الذي أبعد الفريق عن الهبوط لدوري الظلام إلى أن أصبح أحد الأندية المنافسة على لقب الدوري الانجليزي.
ويعرف عن انيلكا خلال تجربته السابقة مع مانشستر سيتي أنه يلعب بأسلوب «أنا في مواجهة العدو» مما أغضب زميله روبي فاولر الذي صرح بأنه لا يستطيع اللعب إلى جانب انيلكا الذي يرفض تمرير الكرة له.
والآن ماذا يفعل مع ناديه الجديد بولتون هل يواصل انتقالاته المكوكية من نادٍ لآخر أم يستقر أخيراً ليبدع مع النادي الانجليزي ومن ثم قد يقنع دومينيك مدرب المنتخب الفرنسي لإعادته إلى التشكيلة!
محمد سيف النصر
