ارتبطت الدراجات الهوائية بذكريات الطفولة لدى أغلب الأشخاص، إذ انها كانت وسيلة التنقل الوحيدة السهلة و الآمنة التي لا تحتاج إلى وقود أو صيانة لمحركها، عدا عن ذلك فوائدها العديدة التي تمنحها للمستخدم فهي مثالية لبناء العضلات والحفاظ على الوزن المطلوب،
ولكن مع سرعة دوران عجلة الزمن انتقلت هذه الهواية إلى رياضة عالمية محاطة باهتمام وسائل الإعلام و إطلاق العديد من الأسماء العالمية التي أعادت البريق إلى هذه الرياضة ولعل أشهرها الأسطورة الأميركي «أرمسترونغ» الذي توج ببطولة العالم مرات عدة..
في لقاء خاص للبيان «الرياضي» تم التعرف عن قرب على البطلة الإماراتية «ميثاء حسن» أول فتاة إماراتية وخليجية تحرز فضية الدورة العربية عام 2004 في الجزائر برياضة أولمبية صعبة مثل الدراجات وأكدت خلال اللقاء بأنها تعقد العزم على مواصلة الإنجازات وتطالب بكثرة المشاركات لرفع المستوى الفني للفريق كون الفتاة الإماراتية قادرة على تحدي الصعاب ولاسيما تمثيل دولة الإمارات العربية المتحدة في المحافل الدولية..
ولم تخف «ميثاء» رغبتها في مواصلة مشوارها في هذا المجال الذي ترى أنها قادرة على التألق فيه وإعطاء المزيد من الألقاب لهذه الرياضة بالرغم من المصاعب التي تعترض مسار الفريق النسائي الذي شكل في العام 2004 متحدياً كل القيود المفروضة على الفتاة في المجتمعات الخليجية التي تعاني من تأخر واضح في مجال رياضة المرأة وإن وجدت أسماء لامعة فرضت نفسها على الساحة لتصل إلى العالمية ولكن مازال هناك نوع من الجفاء بين الرياضة والمرأة في الخليج.
في بداية الحوار التقينا المشرف على الفريق المدرب الإماراتي «عبدالله سويدان» الذي رحب بنا في البداية وأبدى استعداده التام لتسهيل مهمتنا الصحافية التي تبحث عن رياضيي الظل في الدولة حيث تعتبر رياضة المرأة نوعاً من الترف لدى البعض يجب الاستغناء عنه ولعل المشكلة لم تقتصر على الجمهور بل امتدت لتصل إلى الجهات المعنية من اتحادات رياضية
وهيئات كان من ضمن مسؤولياتها النهوض برياضة المرأة التي أصبحت حاجة ملحّة لكي نثبت بأننا دولة تحضر لا تفرق بين رياضات الجنسين، وأغرب ما صرح به «عبدالله سويدان» هو أن الفتيات استطعن أن يثبتن جدارتهن أكثر من فرق الرجال التي لم تحقق إنجازا شبيها بإنجاز ميثاء حسن التي تحتاج إلى دعم الجهات المعنية
لتصل إلى مستوى أفضل بعد أن حققت ميدالية فضية في دورة الألعاب العربية التي أقيمت في الجزائر وسط حضور ومشاركة العديد من البطلات اللاتي سبقن ميثاء تجربةً وخبرة وعمراً ويضيف: «في تلك الدورة قمنا بالإعداد الجيد والمناسب لدراجاتنا قبل انطلاق البطولة بفترة طويلة
لأننا لمسنا الأداء الجيد منهن خلال الموسم المحلي مما جعلنا نبالغ في أحلامنا وطموحاتنا وقمنا بتحضيرهن في فرنسا حيث أقمنا معسكراً تدريبياً مكثفاً شاركت لاعباتنا في سباقات محلية فرنسية لاكتساب الخبرة ولتجربة أجواء البطولات.
* لكن لماذا تم اختيار فرنسا محطة للإعداد والتدريب؟
ـ لعدة أسباب أبرزها أننا كنا في فترة الصيف والجو في الدولة لا يساعد الشخص الرياضي أبداً حيث الحرارة العالية والرطوبة التي تجهد اللاعب المتدرب وتستهلك طاقته في فترة قصيرة فلابد من البحث عن مكان معتدل وجو مساعد فوقع اختيارنا على فرنسا
والأمر الآخر هو شهرة هذا البلد في رياضة الدراجات الهوائية وهي الدولة التي تقيم سباقاً عالمياً محاطاً باهتمام الرياضيين حول العالم وهو سباق طواف فرنسا والأمر الأخير هو كثرة الممارسين لهذه الرياضة، فكان اختيارا صائباً حيث شاركت لاعباتنا في سباقات مصغرة للاحتكاك مع اللاعبات الفرنسيات لطلب الخبرة واكتساب المهارات المطلوبة لكي يتوجهن إلى الجزائر وهن في كامل لياقتهن البدنية.
* وكيف تقيم مشاركة «ميثاء» في دورة الألعاب العربية في الجزائر؟
ـ كنت واثقاً من فوزها وقد رشحتها للميدالية الذهبية ولكن حصلت على الفضية وكان إنجازاً كبيراً لرياضة الإمارات ودفعة معنوية لها في محفل يعج بكبار الرياضيين العرب وقد تفوقت ميثاء على لاعبات سبقنها بأعوام وخبرة طويلة ولكن مع ذلك كنت واثقاً من فوزها ولكن لم يتعامل الإعلام الإماراتي بإيجابية مع هذا الإنجاز.
* كيف لقيتم أصداء هذا الإنجاز؟
ـ تم المرور عليه مرور الكرام كما يقال، لم يحسن الإعلام الإماراتي التعامل مع هذه الفئة من الرياضيين في الدولة، فأنتم تعلمون أن الإعلام الرياضي بمعظمه موجه لكرة القدم فهي الأولى دائماً ويفرد لها مساحات واسعة من الصفحات يومياً وكأن رياضيي الدولة لاعبو كرة قدم فقط،
وأنا أعتبر أن كرة القدم نقمة الألعاب الفردية حيث استحوذت على الميزانية والاهتمام مع تحقيق إنجازات محدودة على خلاف الألعاب الفردية التي أهدت للإمارات ميداليات أولمبية ودولية ولكن لا يتم التعامل مع هذه الإنجازات التي تحققت.
* وكيف تتعاملون مع مسألة الدعم المالي للفريق؟
ـ شكل الفريق في عام 2003 حيث وضعت شرطة دبي اللبنة الأولى في هذا المشروع الذي يهدف بشكل مباشر إلى النهوض برياضة المرأة وتنشئة جيل جديد يمارس الرياضة ويحترفها بما يتناسب مع طبيعة المرأة الإماراتية،
وأخص بالذكر العميد محمد حسين الذي بذل كل ما في وسعه لإنشاء الفريق فقد تكون في بدايته من أفراد في الشرطة النسائية ولكن سرعان ما التحقت الفتيات بالفريق ف، نوال وموزة وميثاء من أوائل الملتحقين بالفريق وقد أشرفت على تدريبهن منذ سنوات ومازلت
ولكن مسألة الدعم هي المشكلة إذ لا توجد ميزانية للفريق إطلاقاً، الميزانية تخصص لفرق الذكور ونحن بدورنا نقتطع جزءا بسيطا من المال لتوفير احتياجات الفريق النسائي ولكن لا يوجد دعم مخصص لفرق السيدات في الدولة وهذا ما يجعلنا نفكر بأن الاتحاد الرياضي النسائي لابد من وجوده في هذه المرحلة التي تشهد إقبالاً كبيراً
من قبل الفتيات على ممارسة واحتراف الرياضة بكل أنواعها فلدينا فرق للكاراتيه والرماية وكرة السلة والطائرة ومؤخراً كرة القدم فلماذا لا يكون لدينا اتحاد رياضي نسائي لدعم هذا القطاع وأذكر أن العقيد عبدا لله بن حسن الماجد المدير المالي لاتحاد الإمارات للدراجات قدم خمس دراجات للمنتخب الوطني للإناث على نفقته الخاصة لنتمكن من إعداد الفريق.
* على أي أساس يتم اختيار الملتحقات بالفريق؟
ـ يجب أن يكون السن مناسباً ونركز على فئة صغار السن لعدة أسباب أولها أنهن في هذه المرحلة أكثر استعداداً للتدريب ولياقتهن البدنية عالية وأهم من كل هذا موافقة ولي الأمر فلا نجبر عائلة المتدربة على تقبل الأمر بل الموافقة على الالتحاق شرط أساسي لا يمكن إغفاله.
* وماذا عن دور المدارس للكشف عن المواهب وتقديمها للأندية؟
ـ لقد خطرت على بالنا هذه الفكرة ولو قمنا بتطبيقها سنجد أعدادا كبيرة تريد الالتحاق بالفريق فالمدارس تزخر بالمواهب الشابة وسنعمل على تطبيقها ولكن نحتاج إلى الوقت لدراسة الموضوع بشكل متأن للحصول على أفضل نتيجة.
* بالعودة إلى البدايات.. كيف تعاملتم مع الجمهور الذي يحظر هذا النوع من الرياضات على الفتاة؟
ـ بصراحة تعودنا على ردة الفعل المعاكسة لكل نشاط نسائي، وكانت لي إطلالات عديدة من خلال المجلات النسائية وبعض الصحف وقد شن البعض علي كمشرف ومدرب الفريق حملة «تكفيرية» متهماً أياي بأنني أقدم على فعل محرم شرعاً وأن هذه الرياضة ليست للفتاة ولكن أنا واثق مما أقوم به ومن سيخاف على بنت بلدي أكثر مني،
فأنا أحرص عليهن كل الحرص وقد بدأت معهن من مرحلة الصفر ولكن في المقابل الجمهور سيسعد عندما يرى بنت الإمارات تشارك في بطولات عالمية حاصدة النجاح والميداليات والألقاب ويثني على جهودنا فنحن نبذل الجهد لتنشئة جيل جديد قادر على تمثيل الدولة خير تمثيل.
* ماذا عن استعداداتكم للبطولات القادمة؟
ـ بالنسبة لنا نحن في حالة استعداد وتدريب دائم ولدينا بطولة قادمة خلال أيام سنتوجه إلى ماليزيا للمشاركة وستمثل بطلتنا ميثاء حسن الإمارات في هذا السباق الذي سيضم لاعبات من مختلف دول العالم ونأمل الفوز وتحقيق إنجاز جديد.
حوار: عايدة السواد
