بصرف النظر عن عدم تأهل فريق الشارقة الى الدور قبل النهائي لبطولة خليجي «22» للأندية الابطال فإن مشاركة الفريق في منافسات المرحلة الأولى جاءت ايجابية بكل المقاييس فقد استفاد الجهاز الفني بالتعرف بشكل حقيقي على امكانات اللاعبين الفنية ومتطلبات المرحلة المقبلة التي لاتزال في حاجة الى مزيد من العمل الدؤوب حتى يصل الفريق الى درجة المنافسة الحقيقية على البطولات بعد تدارك العديد من السلبيات التي افرزتها المباريات

مثل ضعف خط الدفاع الذي دخل مرماه خمسة اهداف في ثلاث مباريات وهو عدد كبير بدون شك على الرغم من قوة خط الهجوم الذي سجل ستة اهداف ولكن ما الفائدة ان يسجل هذا العدد ويدخل المرمى عدد مماثل وتلك مشكلة حقيقية لابد من علاجها قبل انطلاقة منافسات الموسم الذي سيكون قوياً ومثيراً بعد تطبيق الاحتراف بمعظم الفرق المشاركة.

وقد شهدت بطولة التعاون العديد من الملاحظات سواء الفنية او التنظيمية التي لابد من الوقوف امامها بمزيد من التحليل حتى يمكن تدارك السلبيات التي شهدتها. بداية لابد من التحدث عن فريق الشارقة الذي خاض مرحلة اعداد في النمسا خلت من المباريات التجريبية القوية مما كان له اثار سلبية على فترة الاعداد لهذه البطولة

حيث ان الفريق لم تسنح له سوى لعب مباراة تجريبية واحدة في الشارقة بعد العودة وجاءت تجربة مفيدة لأنها ساهمت في نقل الفريق من اجواء الطقس البارد في اوروبا الى اجوائنا الحارة الرطبة ويومها قلت كما كنت اتمنى ان تتوافر للفريق 4 مباريات تجريبية اخرى حيث وضح ضعف اللياقة البدنية للاعبين وعدم وجود تجانس بين صفوفه خاصة مع قلة الانسجام مع المحترفين الذين شاركوا لأول مرة مع الفريق في هذه المباراة الودية.

وقبل انطلاق البطولة غادر الفريق الى المنامة ولعب اول مباراة امام العربي وجاءت البداية مرتبكة خاصة من الدفاع وكانت النتيجة هدفا مبكرا واضطر المدرب الى تعديل تكتيكه ولعب بلاعبي ارتكاز وتحسن الاداء خاصة مع الشوط الثاني الذي هبط فيه اداء العربي بشكل كبير ونجح رسول خطيبي بمهاراته العالية في احراز هدفي الفوز بعد ان عاونه بشكل كبير مواطنه مسعود شجاعي

حيث كانا نجمي اللقاء ورغم ضغط خط الدفاع الا ان الحارس طارق مصبح تألق ونجح في الذود عن مرماه وتدارك سلبيات الدفاع، لكن وضح ان اللاعبين لم يهضموا تكتيك المدرب بشكل كبير نظراً لأنه تكتيك يعتمد على طريقه 4-2-3-1 والتي تستلزم ان يمتلك جميع لاعبي الفريق لياقة بدنية عالية لكي يستطيعوا تنفيذ واجباتها الدفاعية والهجومية على اكمل وجه.

تحمل الضغوط

خلال المباراة الثانية امام المحرق بذل اللاعبون جهداً كبيراً في مواجهة الفريق المضيف صاحب الارض والجمهور سواء من الناحية البدنية او الضغوط النفسية ونجح الشارقة على مدار شوط ونصف ولكن الاجهاد حل عليهم في نهاية الشوط الثاني تماماً مما منح المحرق افضلية فسجل هدفا مقابل هدفين للشارقة سجلها لاعب الوسط «الارتكاز» سعود الدوخي من صاروخ ارض ارض

يعتبر من افضل اهداف الدورة وهدف اخر للمنصوري واعتقد ان هذه المباراة اوضحت مدى ارهاق اللاعبين بشكل كبير نظراً لتتابع مباريات البطولة كل 48 ساعة وهذا ظلم كبير لفرق لاتزال في بداية مرحلة الاعداد وهو ما يجب تداركه في البطولات المقبلة ومنح اللاعبين فرصة للراحة واستعادة النشاط.

قمة الارهاق

وضح الارهاق وتأثير الجهد الكبير الذي بذل امام المحرق في اداء اللاعبين خلال المباراة الاخيرة والحاسمة امام القادسية فقد لعب الشارقة بفرصتين الفوز او التعادل فيما كان يلعب القادسية بفرصة واحدة فلا بديل له عن الفوز وظهر الشارقة دون مستواه فظهر بمستوى متواضع للغاية خلال الشوط الأول، ارتباك واضح واخطاء فردية بالجملة

وعدم تناسق بين الخطوط واستسلام الثنائي المحترف رسول وشجاعي للرقابة القوية التي فرضت عليهما وكانت النتيجة تقدم القادسية بهدفين.. وخلال الشوط الثاني تحسن الاداء بعد تغيرات بخط الوسط اعادت الحيوية للفريق والخطورة لأداء اللاعبين واثمر ضغطهم على القادسية عن هدفي التعادل لرسول خطيبي من ضربة جزاء وحسن احمد من ضربة رأس قوية تلقاها من ركنية

ولكن الفريق الكويتي نجح في تسجيل هدف «من تسلل» احبط اللاعبين وزاد من توتر اعصابهم وبالتالي فقدوا التركيز واصبح من الصعوبة العودة للمباراة حتى بالتعادل واستسلم الجميع لهذا القدر العجيب واصبحوا لا يملكون سوى الدعاء بالتأهل كأفضل ثان في حال فوز النصر على الاتفاق

ولكن اتت الرياح بما لا تشتهي السفن وخرج الشارقة من البطولة رغم انه يعتبر من افضل الفرق المشاركة بشكل عام ولكن هذا قدر الفرق التي تلعب مبارياتها الحاسمة بفرصتين ولكن يجب ان يتم تدارك السلبيات قبل انطلاقة منافسات الموسم الجديد وضرورة لعب مباريات تجريبية جيدة حتى يتم اختبار اية تعديلات ستطرأ على الفريق بشكل جيد.

تنظيم متواضع

واذا تحدثنا عن تنظيم البطولة فقد جاء متواضعاً مما جعل الفرق تعاني من قلة الخدمات المقدمة الضرورية وكانت البداية بالباصات حيث تم توفير باصين صغيرين لتنقلات الفرق واشتكى نادي الشارقة في اجتماع اهلية اللاعبين وطالب بحافلة واحدة حتى لا يتعرض اللاعبون للارهاق والتشتت وتمت الاستجابة لهذا الطلب المنطقي

ولكن متطلبات روساء الوفود ومديري الفرق لم يتم مراعاتها مع ان هذا في بنود الاستضافة واضطر رؤساء الوفود ومديري الفرق الى استئجار سيارات على نفقتهم، مما يؤكد ان الوفود افتقدت العديد من المتطلبات الخدمية.. وافتقدنا نحن رجال الاعلام وجود مركز اعلامي تتوافر به مقومات العمل الصحافي المطلوب.

وهو ما حمل رجال الاعلام الذين قاموا بتغطية احداث البطولة فوق طاقتهم ووضعهم في وضع معاناة مستمرة. اما عن التحكيم فقد جاء متواضعاً واشتكت معظم الفرق من الاخطاء التحكيمية وضعف اداء معظم الحكام وكم من اخطاء ارتكبت ودفعت الفرق ثمنها غالياً ولعل اعتراض المحرق رسمياً وشكوى الشارقة من عدم صحة الهدف الثالث امام القادسية لخير برهان

ولا نتعجب حينما نعرف ان الحكام لم تقم لهم اختبارات «كوبر»، كعادة أي بطولة كبرى ولم تنظم لهم اية محاضرات او مناقشة للاخطاء لأن جميع مسؤولي التحكيم بالبحرين كانوا منخرطين في معسكر حكامهم بالقاهرة!!

اخطاء تنظيمية

اما اللجنة التنظيمية لبطولة مجلس التعاون فقد ارتكبت العديد من الاخطاء التنظيمية بداية من موعد البطولة غير المناسب اطلاقاً لأنه في مرحلة اعداد الفرق للموسم الجديد ويأتي وسط طقس حار رطب.. وثانياً في ضغط جدول المباريات فمن غير المعقول ان تلعب الفرق في هذا التوقيت والطقس مباراة كل 48 ساعة فهذا له تأثير سلبي على أداء الفريق واجهاد لاعبيه.

كما ان اللجنة اخطأت في وضع جدول مباريات المجموعات الثلاث فجعلت مجموعتين تلعبان في يوم واحد وثالثة في اليوم التالي مما جعل الاتفاق يستفيد من فرصة التأهل بعد ان علم موقف الشارقة والقادسية قبلها بيوم وكان المفترض ان تقام جميع المباريات في يوم واحد طالما كل مجموعة في دولة مختلفة.

كما ان اللجنة افتقدت وجود تنسيق بين رؤساء المجموعات الثلاث فمجموعة لها توقيت مختلف وثانية تسجل 22 لاعبا وثالثة تسجل 20 لاعبا فقط وهذا لا يجوز فممثل هذه الامور تعتبر من الاساسيات التنظيمية، ولابد من تعميمها على كل الفرق.. وتساهلت اللجنة مع النادي المنظم للمجموعة الأولى وهو المحرق.

مقترحات

وهنا نطالب بضرورة تشكيل لجنة تفتيش تقوم بمراجعة الامور التنظيمية للفرق المستضيفة قبل انطلاقة المنافسات حتى يتم الاطمئنان على توفير كافة المستلزمات وفق معايير محددة مكتوبة ومعروفة واتخاذ اللازم فوراً تجاه اية تقصير.

وبما ان البطولة اقيمت مرحلتها الأولى بنظام التجمع وهو نظام جيد يقام لأول مرة فما المانع من اقامتها في بلدان يكون الطقس فيها جيداً مثل صلالة والطائف وابها طالما الفرق تتحمل كافة مصاريفها ولا توجد تكلفة للنادي المنظم

سواء متطلبات الاستضافة الروتينية على ان تلعب كل مجموعة في يوم مختلف مما يوفر فرص راحة اكبر للفرق ولكن بشكل عام موعد البطولة في حاجة الى اعادة نظراً حتى تتحقق كامل الاستفادة من مثل هذه البطولات التي يفترض انها بطولة كبرى وليس مجرد محطة اعداد للفرق للموسم الجديد!

العوضي النمر