في صدمة غير متوقعه للشارع الرياضي الكروي المصري توفى إلى رحمة الله تعالى محمد عبدالوهاب لاعب الفريق الأول بالنادي الأهلي والمعار من نادي الظفرة عن عمر يناهز 23 ربيعاً، وصاحب أشهر نزاع بين الأندية الإماراتية ونظيرتها المصرية،
وبالرغم من ان قضية اللاعب كانت في طريقها إلى الحل بعدما لمس مسؤولو الظفرة رغبة اللاعب الملحة في التواجد بالأهلي المصري الا ان القدر لم يمهل جميع الأطراف من تحقيق أمنية اللاعب بالاستمرار مع الفانلة الحمراء، وكان قضاء الله وقدره بمثابة الحل النهائي لتلك القضية.
الوفاة جاءت نتيجة تأثر اللاعب بأزمة قلبية حادة خلال مران فريقه صباح أمس بمقر النادي بالجزيرة، وفي محاولات يائسة من أعضاء الجهاز الفني وزملائة اللاعبين، تم نقل اللاعب فور سقوطه على الأرض إلى مستشفى مصر الدولي بالدقي دون جدوى،
ليفارق الحياة على الفور، ويلقى وجه ربه الكريم، ليصاب كل زملائه بالفريق بصدمة قوية ومعهم الجهاز الفني، حتى ان احداً منهم لم يكن يصدق ما حدث لزميلهم أمام أعينهم وعلى مرأى من الجميع وفي مران الفريق الصباحي.
البداية الحقيقية لعبدالوهاب في الملاعب المصرية كانت مع النادي الأهلي، وكان التحدي الأكبر له وجوده في منافسة قوية وشرسة مع الانجولي جيلبيرتو الذي حجز الجبهة اليسرى في هجوم الأهلي لحسابه الشخصي، ألا ان عبدالوهاب قبل التحدي، وكانت الفرصة الأعظم له بعد إصابة جيلبيرتو بإصابة بالغة ستبعده عن الملاعب فترة لن تقل عن 8 أشهر، وكان التعارف الأول للاعب مع جماهير الأهلي موسم2004-2005،
ومع أول اختبار حقيقي له اجتاز عبدالوهاب العامل النفسي والمواجهة مع الجماهير، والتي كان على يقين تام انه في مقارنة مع جيلبيرتو الذي تمكن ان يصل إلى مكانة أفضل جناح ايسر في الملاعب المصرية، ولكن عبدالوهاب استطاع ان يثبت هو الاخر - رحمه الله - انه لا يقل عن إمكانات جيلبيرتو بل يفوقه في القوة، ويمتاز عنه بتسديداته القوية بعيدة المدى.
وكان الأهلي على مقربة من التعاقد مع اللاعب الراحل بشكل نهائي، لكنه لم يكتب له ارتداء القميص الأحمر مرة أخرى بعدما قضى في النادي عامين حافلين بالألقاب والبطولات.بدأ عبد الوهاب - 23 عاما - حياته الكروية في الألمونيوم، وضمه حسن شحاتة المدير الفني لمنتخب الشباب دون 20 عاما آنذاك للفريق، ودفع تألقه نادي الظفرة الإماراتي الذي يلعب في الدرجة الثانية للتعاقد معه.
لكن اللاعب لم يرتد أبدا قميص الظفرة ولم يستفد منه طوال فترة وجوده بالنادي، فتم أعارته عام 2002 لإنبي الذي لعب بين صفوفه لمدة موسمين، ثم أعاره مرة أخرى إلى الأهلي المصري عام 2004 لمدة موسمين آخرين.
وهي الفترة التي شهدت تألق اللاعب بشكل ملحوظ، و فاز فيها عبد الوهاب بأول ألقاب له منها الدوري الممتاز مرتين، وقدم أداء راقيا في نهائي دوري أبطال أفريقيا التي توج الأهلي بلقبها، بالإضافة إلى مشاركته الفريق الأحمر الفوز بكأس السوبر الأفريقي وكأس مصر،
والمشاركة في كأس العالم للأندية في اليابان العام الماضي، وهو ما أهل اللاعب ليكون تحت مجهر الجهاز الفني للمنتخب الأول بقيادة حسن شحاتة ليضمه إلى منتخب مصر في بطولة الأمم الإفريقية والتي فازت بها مصر.
وكان قد بدأ مشواره على الصعيد الدولي، مع منتخب الشباب الفائز بكأس الأمم الأفريقية أيضاً عام 2003، وأحرز هدفا في شباك مالي في الدور قبل النهائي كان له الفضل بصعود الفريق المصري إلى الدور النهائي، كما شارك في كأس العالم التي أقيمت بالإمارات في العام ذاته ووصل فيها منتخب مصر إلى دور ال16 قبل الخروج أمام الأرجنتين.
لكن يجب ان نعترف بأن الانجاز الأكبر للاعب الراحل كان المشاركة والمساهمة بشكل فعال في فوز منتخب مصر الأول بكأس الأمم الأفريقية التي أقيمت في يناير وفبراير الماضيين، مسجلا أداء مميزا جعله أبرز لاعبي مصر في مركزه.
حقاً لقد فقدت الملاعب المصرية والعربية واحدا من أفضل لاعبيها على المستوى الفني والخلقي، ففي تلك الأيام نادراً ما نجد اللاعب الخلوق الملتزم داخل الملعب وخارجه، رحم الله اللاعب محمد عبدالوهاب وتغمده بواسع رحمته، ونسأل الله الصبر لأهلة وأقاربه وأصدقائه وزملاء الملعب.
محمد نبيل
