لم يكن قرار اتحاد كرة اليد الإماراتي بعودة اللاعب الأجنبي إلى الملاعب من جديد بالأمر السهل على أعضاء مجلس إدارة الاتحاد برئاسة عبيد سالم الشامسي، فقد كان هناك العديد من المناقشات والاجتماعات التي سبقت اجتماع أول من أمس من أجل وضع النقاط فوق الحروف قبل خروج هذا القرار إلى النور،

وكانت أهم التحديات أمام اتحاد اللعبة هو ضمان جني فوائد هذا القرار من خلال منتخبنا الوطني الذي هو في الأساس أهم أهداف الاتحاد خلال المرحلة الحالية، مع ضمان تكافؤ الفرص بين الأندية،

وبما لا يضر في النهاية باللاعب المواطن، وفى ظل تلك المعطيات والأحداث الكثيرة وجدنا انه لابد من لملمة الأوراق المبعثرة ووضعها أمام رئيس الاتحاد من اجل ترتيبها وتوضيح كافة الأمور للرأي العام في الشارع الرياضي وتسليط الضوء على هذا، أجاب عبيد الشامسي رئيس اتحاد كرة اليد عن العديد من الأسئلة من خلال هذا الحوار:

* ما هي الدوافع التي جعلت الاتحاد يخرج بهذا القرار؟

ـــ هناك الكثير من المعطيات والأسباب المهمة التي درسناها بشكل واف ومتأن قبل أن نصدر هذا القرار في اجتماع مجلس الإدارة مساء أول من أمس، وأول تلك الأسباب هو أن الاتحاد وضع سياسته بما يهدف صالح اللعبة والارتقاء بالمستوى الفني لها بما يصب في النهاية لصالح المنتخب الوطني الذي هو الهدف الأسمى لنا خلال المرحلة المقبلة.

ومن خلال التجارب السابقة لنا مع اللاعب الأجنبي في الملاعب الإماراتية كان السبب الثاني، وهو أن التجربة الماضية أثبتت بما لا يدع أي مجال للشك أن وجود الأجانب في المسابقات المحلية سيثري المستوى

ويخلق نوعاً من المنافسة الشرسة في الإطار المشروع للتنافس بين اللاعبين، واقصد هنا اللاعب المواطن ونظيره الأجنبي، فالكل سيسعى إلى إثبات وجوده وأحقيته في اللعب تحت أي ظرف من الظروف.

* هل تراهن على زيادة شعبية اللعبة من خلال الأجانب.. أم ماذا؟

ـــ هذا كان احد أهم الأسباب التي دفعتنا إلى إقرار ذلك، فحتى عام 82 تقريبا وهو آخر مواسم شهد وجود اللاعب الأجنبي في ملاعب كرة اليد الإماراتية، كان هناك شبه تواجد جماهيري في الملاعب لمؤازرة فرقها، والاستمتاع بالمهارات الفنية التي يؤديها اللاعبون المحترفون في ملاعبنا، وكان العنصر الجماهيري نقطة محورية مهمة في مناقشتنا للقرار،

فنحن نسعى إلى اجتذاب المزيد من الجماهير التي عزفت منذ فترة عن ملاعب كرة اليد، ولا أخفي عليكم بأننا كنا محظوظين خلال فترة وجود اللاعبين الأجانب في ملاعبنا، فكنا نملك مجموعة من امهر اللاعبين على مستوى العالم، بما ساهم في صنع شعبية اللعبة، والآن نحاول أن نستعيد الجماهير مرة أخرى حتى تعود الحياة إلى الملاعب.

* اذا كانت كل تلك المعطيات والأسباب تأتي لصالح اللعبة.. فلماذا تأخر القرار كثيراً؟

ـــ هذا الأمر كان محل دراسة منذ فترات طويلة، ولا تنسى اننا منظومة متكاملة، سواء الاتحاد نفسه بمجلس إدارته، أو الأندية وفرقها، وأيضاً الجماهير، فلم يكن هناك أي مجال لإصدار قرارات لا تأتي لصالح احد أضلاع تلك المنظومة،

ولن نخوض في أسباب تعطيل القرار كثيرا، ولكن يجب أن نوضح أن قرار رؤساء اللجان الاولمبية بالسماح للاعب الأجنبي بالمشاركة في البطولات الخليجية، أسهم بشكل كبير في عودة الأجانب من جديد إلى الملاعب الإماراتية.

* معنى ذلك أنه بدون هذا القرار ما كان هناك أمل لعودة الأجانب من جديد؟

ـــ بالعكس.. كما قلت الموضوع والقضية ذاتها كانت مثارة على كل المستويات، وأيضاً بالنسبة للاتحادات الأخرى كرة القدم والطائرة والسلة، وكان التنفيذ الأسرع من خلال اتحاد كرة القدم، ونحن لسنا اقل من أي اتحاد آخر، ونسعى إلى مواكبة التطور في عالم الرياضة بما يصب في النهاية لصالح اللعبة والمنتخبات الوطنية،

وعندما ارتأينا أن هناك فوائد بلا شك ستجني ثمارها الأندية، كان لابد من خروج القرار، ولكن القرار ساعدنا في تجاوز العديد من المشاكل منها على سبيل المثال أن أنديتنا لم تكن تستطيع أن تنافس الأندية الخليجية الأخرى التي تسمح بوجود اللاعب الأجنبي في البطولات الرسمية وهو ما كان يقلل من فرص أنديتنا ولكن الآن نستطيع أن نشارك في البطولات الخليجية ونحن نملك الفرصة ذاتها في المنافسة.

* وهل تم تحديد حد أقصى لكل ناد في استقطاب الأجانب؟

ـــ أكيد، فلن يحق لأي ناد استقدام سوى اثنين من اللاعبين فقط، على ألا يكون من بينهم حارس مرمى، ونحن بصدد إصدار لائحة تنظيمية سواء في عملية التسجيل أو المواعيد النهائية لها، ولن يسمح للاعبين ان يتواجدا في الملعب دفعة واحدة، ولكن واحدا فقط والآخر على دكة البدلاء، أي يتم السماح بتسجل الثنائى ولكن يتواجد واحد فقط في الملعب.

* ولماذا رفضتم فكرة الحراس الأجانب؟

ـــ في واقع الامر كان هناك ضرر بالغ سيلحق بمنتخبنا الوطني في حال استقدام الأجانب، بمعنى ان الحراس المواطنين في الأساس قليلون وهو ما يعد مشكلة وإذا نلت من فرصة المواطن في حراسة مرمى الفرق المحلية فهذا يعني أنني اضر في النهاية بمنتخبنا،

حيث لن يوجد وقتها حراس على كفاءة عالية لحراسة مرمى منتخبنا في المحافل الدولية، وهذا على عكس لاعبي الميدان فهناك ستة لاعبين بخلاف الحارس طبعا وإذا تناوب خمسة منهم على لاعب أجنبي واحد فهذا يخلق المنافسة التي تحدثت عنها في البداية، وأيضا يكون نوعا من أنواع التعلم والاستفادة بالنسبة للاعبين.

* أراك مقتنعاً تماماً بفكرة الأجنبي!

ـــ بلا شك، فهل بعد كل تلك الفوائد التي ستعود على الفرق واللاعبين ومن ثم منتخبنا، ألا أكون مقتنعا بها، وليس هذا القطاع فقط هو الذي سيستفيد، فالناشئون سيكون لهم نصيب كبير،

فمشاهدة النشء للاعب الأجنبي سيكون بمثابة نوع من أنواع التعلم غير المباشر من الأجانب، كما سيكون بمثابة اكتساب جيد للمهارات والخبرات التي لن يجيدوها في أي مكان آخر.

* ألا تخشى أن تكون عودة الأجانب بمثابة نقمة على بعض الأندية؟

ـــ كيف؟!

* فارق الإمكانات بين بعض الأندية، فالأندية الغنية تملك الفرصة، بينما الأندية الأقل ستحرم من هذا، ووقتها لن يكون هناك تكافؤ في الفرص!!

ـــ اعتقد أن مسألة تكافؤ الفرص أمر تم توفيره بالفعل لكل الأندية، وليس من الضروري أن تسعى جميع الأندية إلى استقطاب أفضل لاعبي العالم وأغلاهم، وكل حسب الإمكانات المتاحة لديه، ولن يكون هناك ناد غير قادر على استقدام الأجانب.

* هل أنت متفائل بالنسبة للموسم الجديد؟

ـــ أتمنى أن يكون هذا الموسم على قدر طموحات الاتحاد والأندية معاً، وهناك مشاركتين في غاية الأهمية خلال المرحلة المقبلة مع انطلاق الموسم، وهما الآسياد في ديسمبر المقبل وبطولة مجلس التعاون الخليجي في يناير المقبل، واعتقد أن البدايات الجادة ستضفى نوعا من الاهتمام الأكبر للبطولات المحلية الدوري والكأس والسوبر.

* وكيف استعد الاتحاد لمشاركة منتخبنا الوطني في هاتين البطولتين؟

ـــ كان أول القرارات هو التعاقد مع المدير الفني المصري جمال شمس، فهو احد أفضل المدربين على المستوى العربي إن لم يكن على المستوى العالمي وقاد منتخبات عدة من قبل وفاز بكاس العالم للشباب مع المنتخب المصري، وسوف يعاونه المواطن هاشم إسحاق،

وسيتم توفير كل الإمكانات لصالح الجهاز الفني بما يتناسب مع حجم المرحلة المقبلة، ومن اجل العودة كأحد القوى على الخريطة الخليجية والآسيوية، ولن نقبل بأقل من ذلك.

* وماذا يشغل بال الاتحاد قبل انطلاق الموسم الجديد؟

ـــ الآن نركز على الشق التحكيمي، فبعد أن كان هناك مستوى جيد من التحكيم الموسم المنصرم، أصبح لدينا عبء آخر وهو الحفاظ على نفس المستوى على الأقل،

ونسعى إلى أن نقدم مستوى تحكيمياً على قدر عال من الحيادية مع توفير عنصر الأمان لكل الفرق المتبارية، ونحن بصدد محاولات الارتقاء بمستوى الحكام عن طريق صقل مهاراتهم وإمكاناتهم بالدورات التحكيمية.

* إلى متى سيظل عنصر المرأة غائبا عن اهتمامات الاتحاد وأفكاره؟

ـــ هو بالفعل حتى وقت قريب لم يكن هناك أي نشاط رسمي نسائي للاتحاد، ولكن نحن بصدد فتح قنوات شرعية مع بعض الجمعيات المهتمة بالتجمعات النسائية وأيضا وزارة التربية والتعليم، لعمل مسابقات بين الجمعيات والهيئات المعنية بالمرأة في إطار شرعي يشرف عليه الاتحاد،

لتكون هي النواة الحقيقية لخروج منافسة رسمية للمرأة في دوري كرة اليد، ولكن نحن كاتحاد لم نغفل الشق النسائي على طول الخط، وقد استعنا بالمرأة في التحكيم لمسابقات البراعم واثبتوا نجاحا لا بأس به، وهو ما شجعنا للاستفادة من عنصر المرأة.

* أخيراً ماذا يشغل بالكم خلال المرحلة الحالية؟

ـــ أتمنى النجاح للعبة من خلال الأندية ومنتخبنا الوطني، ولكن الذي يشغل بالى حاليا هو التواصل مع الأندية بشكل دوري وعقد لقاءات معهم من اجل الوقوف على أهم الملاحظات والمشاكل التي تعاني منها الأندية لمناقشتها، وحلها بما يأتي لصالح اللعبة، والقضاء على أي معوقات من شأنها أن تعيق العمل داخل المنظومة بشكل عام.

محمد نبيل