بعد ساعات معدودة من إعلان فوز رامون كالديرون رئيساً جديداً لنادي ريال مدريد في الثامن من يوليو بدأ المدرب الأكثر شهرة في تاريخ النادي رحلة العودة لتولي مسؤولية المدير الفني للنادي للمرة الثانية، وبالفعل عاد كابيللو بعد غياب امتد لعقد من الزمان عندما ترك بصمته الواضحة على ملعب برنابيو.

وعمت الفرحة جمهور الفريق الكبير الذي طال جوعه لتحقيق البطولات محلياً وأوروبياً بعد مرحلة من القحط امتدت ثلاث سنوات عجاف، ويعتبرون أن كابيللو الذي قاد مدريد لإحراز اللقب خلال عامه الوحيد الذي أمضاه مدرباً معه موسم 1996/1997 باعتباره الرجل الوحيد القادر على قلب حظوظ الفريق إلى الأفضل.

ولتحقيق هذه الأمنية الغالية يتوجب على عشاق ونجوم الفريق الملكي الاعتياد على فلسفة وأسلوب الإيطالي الذي يتلخص في تحويل السحر حسن التموين وشعلة الحماس الطاغي إلى العمل الجاد والقاسي والبراغماتية التي اشتهر بها كابيللو خلال عمله مع يوفنتوس الجريح والزمن وحده كفيل بمدى قبول عشاق ريال مدريد لهذه الفلسفة القاسية.

ولم يكن مستغرباً تركيز كابيللو منذ الوهلة الأولى على ترميم دفاعات ريال مدريد المتهالكة استعداداً للموسم الجديد، وبدأ العمل يداً بيد مع مياتوفيتش المدير الرياضي بالفريق.

ولم يضيع كابيللو الوقت فعاد مسرعاً إلى يوفنتوس ناديه القديم بعد أن عصفت به رياح الفضائح الى الدرجة الثانية ليختلس بعضا من عناصره المناسبة ولرأب الصدع في خطوط الفريق الملكي الذي يعتبره كابيللو همه وتحديه الجديد. وبالفعل نجح في التعاقد مع فابيلو كانافارو وايمرسون كدفعة أولى في قائمة تسجيلاته الجديدة فأكمل النقص الحاد في دفاعه.

ولم يمنعه من تسجيل زامبروتا إلا إعلان البرازيلي الفذ روبرتو كارلوس بقاءه على ملعب برنابيو لموسم آخر على الأقل. وبعد أن أكمل كابيللو خطته الدفاعية تحول إلى الهجوم مكرراً ما فعله في أول تجربة له مع ريال مدريد، وبعدها أعلن جهراً أنه سيلعب بخطة أساسها متوسط هجوم تقليدي يملك من القوة والمهارة اللازمتين للوصول إلى شباك الخصم مهما كانت الظروف، وقبل أعوام عشرة مضت جلب المدرب الإيطالي فيرناندو مورينتس ليلعب بديلاً للمهاجم دافور سوكر.

أما هذه المرة فوقع اختياره على العملاق الهولندي رود فان نيستلروي ليلعب هذا الدور، وليدخل في منافسة شرسة مع البرازيلي رونالدو «مؤقتاً». وكان الرئيس كالديرون قد وعد في برنامجه الانتخابي شراء البرازيلي اللامع كاكا ومعه أريجان روبن وسيسكو فابريغاس، لكن سرعان ما أعلنها كابيللو صراحة أن حاجة الفريق العاجلة هي لاعب وسط قوي وليس صانع ألعاب، فأوصى مجلس الإدارة التركيز على شراء محمدو ديارا.

ويخطط كابيللو بهذا الأسلوب لتكوين جبهة قوية في الوسط مشابهة لتلك التي صنعها مع يوفنتوس وجلبت له النجاح الكبير في إيطاليا، حيث قارن عشاق السيدة العجوز بين البرازيلي ايمرسون والفرنسي باتريك فييرا. أحرز نيستلروي هدفين في مرمى فريق اندرلخت فمنح كل من ديارا وايمرسون فرصة اللعب معاً، وكانت المشكلة التي واجهت هذا الثنائي هي من يمرر الكرة لمن ،عندما يستلم الكرة.

وكان حل هذه المشكلة بالنسبة لكابيللو هو لاعبه كاسانو الذي نجح المدرب الإيطالي في استخلاص أفضل ما عند المهاجم الشاب الذي يعتبر كابيللو بمثابة الأب بالنسبة له خلال الحقبة التي أمضياها مع فريق روما.

والآن يتوقع كابيللو من كاسانو أن يتحول إلى حلقة الوصل المفقودة بين خطي الوسط والهجوم، ويبدو أن كاسانو ذا الأربعة والعشرين ربيعاً مؤهل لأداء هذه المهمة وتحقيق أمل كابيللو. وحتى يكون جاهزاً لهذه الوظيفة، فقد ستة كيلوغرامات من وزنه منذ وصول الوالد الروحي فعاد إلى مظهره السابق عندما كان لاعباً مميزاً بالدوري الإيطالي.

ومع اقتراب موعد انطلاق الدوري الاسباني يبدو أن ثورة كابيللو لم تكتمل بعد، وترك مياتوفيتش الباب موارباً حول إمكانية تسجيل المزيد من اللاعبين بعد وصول ديارا، ومازال كابيللو في حاجة إلى متوسط دفاع مع حرصه على تحويل لاعبه سيرجيو راموس إلى خانة المدافع الأيمن، وهو لاعب اشبيلية السابق والمعروف بعقليته الدفاعية الخالصة مقارنة بزميله ميشيل سالجادو والآخر سيسينيو وهو من شأنه تحقيق التوازن الذي يطلبه كابيللو.

ويبقى خوسيه أنطونيو ريس أحد المطلوبين لكابيللو في ظل احتمال رحيل رونالدو. ومع اقتراب إغلاق نافذة الانتقالات، لا شك أن المظهر الجديد لريال مدريد قد بدأ في التبلور للعيان.