بدت الأمور كأن الزمن يمضي بالسرعة البطيئة خلال الحصار الذي فرضه الإيطالي جينارو جاتوسو على رونالدينيو ولم يجد البرازيلي منفذاً واحداً يتسلل منه خارج الدائرة التي رسمها الدبابة الإيطالي حوله، وصمد جاتوسو طويلاً أمام ألاعيب رونالدينيو البهلوانية قبل أن يواجهه «الباسم»، وفجأة يميل نحو اليسار بلمسة من قدمه اليسرى فلم يتمكن جاتوسو من التحرك في الوقت المناسب لمتابعة حركة رونالدينيو الفائقة السرعة فأرسل تمريرة بالمسطرة والقلم نحو زميله لودفيج جولي الذي أرسل الكرة كالصاروخ عبر الحارس ديدا.

وانتهى الأمر في ثوانٍ ليصل برشلونة على حساب ميلان إلى المباراة النهائية في دوري أندية أوروبا الأبطال. ورغم صعوبة تجاوز جاتوسو عادة بهذه الطريقة البهلوانية في الدوري الإيطالي، إلا أن رونالدينيو هو الوحيد القادر على تدمير المجنزرة الإيطالية، ليس ذلك فقط، بل أتبعه بعملاق الإنجليز ونادي تشلسي جون تيري بعد أن تركه مجندلاً على أرضية الملعب خلال اندفاعه نحو المرمى لينهي مغامرة الفريق اللندني في الفوز بالبطولة الأوروبية.

ويدرك الجميع أن السيناريو الأكثر رعباً في الملاعب هو الوقوف في وجه رونالدينيو وهو مندفع نحو المرمى. وتؤكد واقعة جاتوسو أن الشيطان البرازيلي الباسم ليس في حاجة إلى مساحات واسعة حتى يتمكن من فتح الثغرات في دفاع الخصم.

هذه المهارات والمقدرة على نصب الفخاخ والقيام بما هو غير متوقع جعلته نسيجا وحده في فريق عامر بالمواهب المتألقة أمثال الصخرة كارلوس بويول وسط الدفاع، ديكو الذي لا يكل ولا يمل في وسط الميدان والكاميروني الذي لا يضارعه أحد في إنهاء الهجمة.

هذه السلسلة الفريدة استطاعت العودة إلى كاتالونيا بكأس الأندية الأوروبية الأبطال بقيادة الباسم رونالدينيو، وهي التي اعتلت منصة التتويج في موناكو للحصول على ميداليات الفوز، إلا أن رونالدينيو حاز قصب السبق بحصوله على ميدالية أفضل لاعب في العام بقاعة «جريمالدي» للاحتفالات في موناكو. يقول رونالدينيو: «حظيت بفرصة ممارسة الكرة، وهي عشقي الأول في الحياة ومعها حقيقة أن بإمكاني أن أصنع الفرق للآخرين وهو ما يجعلني في غاية السعادة وأفضل أسلوب لإبداء امتناني لهذا الطالع الحسن هو الابتسام الدائم في وجه الخصوم».

الابتسامة المعدية

من المؤكد أن ابتسامة رونالدينيو ذات طابع معدٍ بدليل ما حدث مع ستيفن جيرار الذي لم تفارقه الابتسامة وهو يقود فريقه ليفربول إلى الفوز موسم 2005 أي قبل عام من إنجاز رونالدينيو المماثل. وحتى خلال المباراة النهائية في البطولة الأوروبية، لعب رونالدينيو دوراً فاعلاً في فوز برشلونة من خلال تمريرة ماكرة أجبرت حارس أرسنال ليمان على ارتكاب فاول كانت نتيجته ركلة جزاء لصالح الكاميروني صامويل إيتو خرج بسببها الحارس الألماني مطروداً.

الموهبة الهجومية

تعرض رونالدينيو إلى النقد خلال نهائيات البطولة الأوروبية، لكن عندما رفع الكأس في فرنسا سنحت الفرصة للباريسيين متابعة ابتسامته الشهيرة بأسنانه البارزة التي أشعلت المنافسة طوال الموسم. يقول رونالدينيو: «لم ألعب قط لأصبح اللاعب رقم واحد، وأنا مدرك تماماً أنني لن أصبح الأفضل في العالم ما لم يحقق فريقي الفوز في البطولات، والأهم عندي الفوز بالكؤوس والدروع والألقاب وهي أمنية فريق برشلونة بأكمله وليس لاعبا واحدا، وهناك أوضحنا أن الفضل في ذلك يعود بالكامل إلى المدرب فرانك رايكارد الذي كان هو مهندس المسرح الذي تألقنا فيه جميعاً».

وعلى عكس ما حدث مع المنتخب البرازيلي هذا الصيف في مونديال 2006 بألمانيا، فالمسرح برشلونة مهيأ بالكامل تحت تصرف رونالدينيو حيث يبدأ الجميع الحركة وبسرعة قصوى لإيصال الكرة إلى الساحر الباسم ليعمل على تمزيق خطوط الخصم الدفاعية، وهو معروف بمهارته الفطرية في إحراز الأهداف تماماً مثلما يعمل على توفيرها لزملائه صامويل إيتو والأرجنتيني ليونيل ميسي عندما يشارك،

وهو ما فعلاه عندما اكتسحا كل من فيردر بريمن، باناثفايكوس وأودينيري خلال مرحلة التصفيات، ثم أكمل رونالدينيو الحوار بثلاثية في مرمى أودينيزي وأنهى الفريق الكاتالوني المرحلة بخمس حالات فوز و16 هدفاً مقابل هدفين فقط تلقاها مرماه. والآن يعتبر برشلونة المرشح الأول للدفاع عن ألقابه المحلية والعالمية بقيادة رونالدينيو أفضل لاعب في أوروبا هذا العام، وهو لا يخفي استعداده لتسليم البضاعة سالمة من كل أذى.. فهل يفعل؟!