عرضت مسرحية «الحب المستحيل» للكاتب الفرنسي «أندريه بينيديتو» ومن إخراج اللبناني عصام بو خالد على خشبة مسرح «كارم» في مدينة أفينيون في فرنسا. في صالة مسرح الكارم في أفينيون يؤدي الفنان الإماراتي حبيب غلوم العطار دور الرجل الذي يتكلم باللغة العربية
بينما يقوم ممثل آخر بترجمة مقاطع من كلامه إلى الفرنسية وذلك حرصاً على تقديم المسرحية بالفرنسية للجمهور الفرنسي. أما الممثلة اللبنانية الأصل ريتا عون التي تؤدي دور الفتاة فتتكلم باللغة الفرنسية والعربية وتتوجه بذلك للجمهورين الفرنسي والعربي على حد سواء.
تدور أحداث المسرحية حول قصة حب مستحيلة بين فتاة فرنسية من أصل لبناني وشاب عربي من الإمارات حيث إنهما من بيئتين مختلفتين تماما لكن الحب يجمعهما فيتحاور الاثنان حول إمكانية اللقاء وتتويج تلك العلاقة الجميلة بالزواج. يبقى ذلك الحب على صعيد الحوار ويقتنع الاثنان أن قدرهما مختلف رغم الرغبة القوية لكليهما في العيش تحت سقف واحد.
أجمل ما يميز تلك المسرحية هو ذلك اللقاء بين الرجل الشرقي والمرأة الغربية من أصل شرقي، فهي تعبر عن لقاء بين حضارتين احداهما شرقية والأخرى غربية وكل ما ينتج عن ذلك من تقابل للمفاهيم والأفكار التي تميز كل واحدة.
فالشاب لا يكف بالحديث عن مجتمعه وعاداته خصوصاً وأنه ينحدر من أسرة محافظة للأهل دور كبير فيها، وهذا ما تذكر به الممثلة الإماراتية أشواق التي تؤدي دور الأم. ففي أحد المشاهد تقابل الأم الفتاة وتدافع بقوة عن ولدها، فهي تعتبر أن ذلك الحب هو ضرب من ضروب المستحيل.
يبدو جلياً في حديث الأم أنه ليس من السهل أن على المجتمع الشرقي الذي يفخر بعاداته وتقاليده أن يتقبل زواج ابنها من فتاة أجنبية. ولما كان الحب هو موضوع هذه المسرحية فهو يأخذ صبغة عالمية لا يحدده مكان وزمان حيث إن هذا اللقاء بين الرجل والمرأة يمكن أن يتم بين أي اثنين من ثقافتين مختلفتين.
تقول الممثلة ريتا عون في لقاء أجريناه معها بعد العرض : «المسرحية مهمة ولكن يوجد شيء أكثر أهمية في الحقيقة هو التحضير لتلك المسرحية حيث إننا اكتشفنا أننا مختلفان عن بعضنا البعض.
أعيش في الإمارات منذ سبع سنين والآن اكتشف أنني مختلفة عن تلك الثقافة، المخرج اللبناني عصام بو خالد مختلف أيضاً والكاتب الفرنسي أندريه بينيديتو مختلف أيضا. لذلك فتلك التجربة غنية جداً لكل واحد منا حيث أننا تعرفنا على بعضنا البعض بشكل أفضل بالرغم من الصعوبات الكثيرة التي واجهتنا خلال الإعداد لتلك المسرحية».
وعن سؤال حول قصة المسرحية التي تذكرنا بالعديد من قصص الحب خصوصاً وأن الرجل يلمح لقصة قيس وليلى في حديثه تقول الممثلة ريتا عون : «هذه القصة تشبه الكثير من قصص الحب المستحيلة بين عاشقين مثل قيس وليلى والتي على إثرها كتب أجمل القصائد الشعرية والنثرية.
فالحب لا يحدده الزمن وهو يمكن أن يوحد اثنين ومهما حصل في هذا العالم الذي يتقدم بسرعة فإن المشاعر الإنسانية تبقى كما هي ولا تتأثر بما يحصل من حولها. فمنذ اللحظة التي يلتقي اثنان وتتحد نظراتهما، يمكن أن يتحابا بنفس الطريقة في أي مكان في هذا العالم.
هذه المسرحية تركز على اللقاء الإنساني بين اثنين يتحابان ولكن للأسف ما يحصل هو أن البعض ينسون أن البشر متساوون في المشاعر والأحاسيس ويمكن أن يلتقوا رغم اختلافهم». يقول الممثل حبيب غلوم العطار في لقاء معه حول الفكرة العامة للعرض: «فكرة هذا العرض بنيت هنا في أفينيون قبل سنتين عندما أتينا إلى هنا.
اقترح الكاتب الفرنسي ذلك العمل المشترك مع الممثلة ريتا عون وتم الاتفاق على هذه المسرحية وتبلورت الفكرة أكثر وأكثر عندما كتب النص وكان المفروض تقديم المسرحية العام الماضي لكن لم تسمح الظروف».
وعن أهمية اللقاء والتواصل بين الشعوب يقول الممثل حبيب غلوم العطار: «إن المسرحية تجمع ذلك المثلث الثقافي بين الإمارات ولبنان وفرنسا، إننا نتكلم عن حوار الحضارات الذي نفتقده في الوقت الحالي.
من وجهة نظري السلوك الإنساني واحد في كل مكان فالمسرحية تعرض موقفا مهما من هذا لسلوك المتمثل في اللقاء بين شاب وشابة يتحابان رغم اختلاف ثقافتيهما وبالتالي فنحن نكتشف البعد الإنساني لديهما.
حوار الثقافات بين العربي والفرنسية في هذا العرض يتمثل بهذا اللقاء لأن الناس ترتبط ببعضها عن طريق المشاعر. والتواصل مهم جداً بين الشعوب والمسرح هو أهم وسائل هذا التواصل مع ثقافات الشعوب الأخرى، وهنا تكمن أهمية هذه المسرحية».
باريس ـ خاص
