عصام ترشحاني
بنت جبيل
قريباً من قلبي..
وعلى الأطراف القلقة للجنوب..
حيث تنمو..
دماء مُعطّرةٌ
وظلال خضر..
لرجال يقفون كالملائكة
على أُبهة الموت
هناك...
بين الحجارة الشجاعة
والهواء الملطخ بدخان القرنفل،
ودماء الحقول المحترقة..
تجلس حبيبتي...
على هضبة حمراء
وعلى بُعد دمعة منها
ثلاثون قمراً مختنقاً
وبعض قنابل غازيّة..
وعنقودية باردة...
حبيبتي.. التي انغرس رجالها
في كل وردة وصخرة من جسمها
وهم.. يكتبون للموت اسماً
أدهشَ العالم
ما زالت كل ليلةٍ
تصنع الأوسمة
وفي هواء نبضها وصوتها
إصرار وغناءٌ..
يُمجدان أًصباح النار المقدسة..
وألوهية المقاتلين..
ويفضحان بنبرةٍ ملتهبة
نازيّة المعتدي...
للجبال الموحشة..
جيوب تبدأ الآن..
للأشجار أن تتقلّد حقائب الشهادة
تقول حبيبتي..
والحزن على شفتيها يبتسم..
لن أنسى أنهم كانوا هنا..
زمناً مُضاء..
بالليلك والخبز وأغصان البنادق..
وأنهم..
كتبوا بالقناديل المذهلة..
على أسوار البلدات التي أحبّوها..
قصائد البركان..
لن أنسى برهة..
أنّ أرواحهم الجديدة
ما انفكّت كالجياد الخفيّة
تطلق قذائف الدم الحار..
وهي تسوق بخطوات بطيئة..
أسطورة المعتدين
إلى المقصلة...
دعوة للحياة
ثلج تموز الأسود
يحاصر المنارة..
يتسلق بفرح جائر
ومخالب مرجانية
أطيافها المشتعلة..
ومثلما الريح..
تقصف الضوء الذي
يفلت منها بمهارة
أراهُ الآن يتوغل بقذائفه المحرّمة..
في مفاصل جسدها الطويل..
حالماً بجنازات سعيدة
وسنابل يحصدها الدم..
أنتم يا من تحملون المناديل اللامعة..
وتسرحون بالطيور السوداء لكتابة الوطن بالسلاسل
يا من تُطلقون النار
على أعياد ميلادنا
وتفسدون ثمار الدماء علينا..
دعونا لمرة واحدة..
نكتب الحياة..
ومثل بقية الزنابق المحاربة
على الأرض..
نحلم بالحريّة..
أيّها العرب المزيّفون..
لكم قصوركم وأسواركم
وحرسكم المدجج..
ولنا.. أكواخنا النازفة..
لكم.. بساتين النفط والمتعة..
ولنا..
ثغور الأعاصير والحرائق..
لكم دينكم.. ولنا..
أيّها الأشقّاء.. التوابيت..
المسدسات.. الأغنياء.. الألداء..
يا شركاء الجمال والتاريخ..
واللغة الزاهرة..
دعونا..
نكمل عادة الحب والتفاح..
رقصة البحر.. والأرز.. والليمون..
وسنجد أنفسنا..
واضحين كالسيف والمصباح
إذا فكّرتم.. بالله جيداً
وبرفع سيوفكم الذهبية
عن رقابنا