تعتبر سان تون بلز القابعة على أطراف لندن قاعدة لمشاهدة السيارات الفارهة والوجوه الشهيرة والثرية .. فهي ليست الوول ستريت ولا حتى حيا من أحياء لندن الثرية بل هي مقر لتدريبات وتحضيرات فريق الأرسنال ..

وهناك قابلنا مدرب الأرسنال الفرنسي آرسين فينغر والذي تحول من لاعب مغمور في نادي ستراسبورغ الفرنسي إلى أشهر وأفضل المدربين حاليا في انجلترا والعالم بعد أن استقدمه رئيس نادي الأرسنال ريتشارد دين في منتصف موسم 1996/1997 لإنقاذ فريقه من الذل والعار.

و حصل فينغر على لقب أفضل مدرب في الدوري الانجليزي الممتاز مرتين عامي 1998 و 2002 .. بسبب فوزه مع الفريق اللندني بثنائية الدوري والكأس .. وحقق انجازا تاريخيا بعد ذلك بفوزه بالدوري الانجليزي سنة 2003 دون أية خسارة محققا

كذلك أعلى معدلا للأهداف في تاريخ الدوري الانجليزي .. ويكفي أن آرسين فينغر هو أول مدرب من خارج بريطانيا يقود فريق انجليزي للجمع بين الدوري والكأس. ورغم قلة الدعم المالي من قبل ادارة الأرسنال إلا أنه استطاع التغلب على ذلك بصناعة نجوم صنعت له ولفريقه الكثير ..

فآرسين فينغر (56 عاما) وهو خريج جامعة ستراسبورغ الفرنسية حاملا شهادة البكالريوس في الاقتصاد .. استطاع بفضل فطنته الفنية والاقتصادية جلب وخلق أسماء بأرخص الأثمان ما كانت لتعرف لولا خبرته وحنكته ونظرته الدقيقة في انتقاء لاعبين مغمورين لتحويلهم بعد ذلك إلى نجوم كبار في أوروبا والعالم.

فمن كان يعرف نيكولا أنيلكا أو حتى مارك أوفرمارس والذي جلبهم فور قدومه ليتابع صفقاته الناجحة فأتم التعاقد مع السويدي ليونبيرغ وسرعان ما أتبعها بصفقة العمر حين جلب الفرنسي تييري هنري المحطم نفسيا آن ذاك من اليوفنتوس الايطالي بملبغ زهيد وصل لستة ملايين من الجنيهات الاسترلينية ..

واليوم وصل سعر اللاعب نفسه لثلاثين مليون جنيه استرليني فهو أصبح أفضل هداف في تاريخ النادي وهنا تبرز مهارة صناعة النجوم ففينغر هو من يصنع النجوم وليست النجوم من تصنعه .. وتبعه بعد بذلك ضربات ناجحة تمثلت في جلب روبي بيريس والبرازيلي سيلفينيو علاوة على الصفقة الكبرى مع الفرنسي باتريك فييرا

والذي أصبح حاليا أفضل لاعب محور في العالم بعد أن كان مجرد احتياطي مجهول في ميلان الايطالي وغيرهم كثيرون كاكتشافه لاشلي كول الظهير الأيسر الأول في انجلترا وكذلك جلبه لسول كامبل بدون أن تكلف خزينة النادي أي سنت أحمر.

فهو قريب من اللاعبين ويعرف نفسياتهم .. وقاده ذكاؤه الحاد ومهارته العالية في إدارة مهارة لاعبي الفريق وتوظيفها في خدمة المجموعة كاملة .. فهو يجعلهم يعبرون عن أنفسهم ويظهرون امكانياتهم بكل حرية ودون قيود أو ضغوط ..

وفضله لا يقتصر على الأرسنال فقط بل يتعدى ذلك إلى المنتخب الفرنسي فايمانويل بيتي وليليان تورام ولوران بلان وانيلكا وسيلفان ويلتورد وربير بيريس ودافيد تريزيغيه تخرجوا من مدرسته سواء في الأرسنال أو موناكو الفرنسي.

وكان لقاؤنا مع هذا الرجل اللطيف والمدرب الفذ متعة لا تتكرر في عالم الحوارات والمؤتمرات الصحافية .. فهو يتحدث الانجليزية والايطالية والالمانية والاسبانية وقليل من اليابانية علاوة إلى لغته الأم. وإليكم تفاصيل المؤتمر.