ولم تخطيء طيران الامارات حينما اختارت هذا النادي العريق ذا الجماهيرية الطاغية في لندن والذي تأسس على يد عمال مناجم سنة 1886، فعندما نذكر الكبار في أوروبا وليس انجلترا وحدها فإنك يجب أن تذكر الأرسنال ،

عموما فإن «استاد الامارات» والذي يقع تحديدا في آشبرتون جروف شمال لندن بإمكانه أن يدخل جوانبه ستون ألف متفرج وإن كنتم من محبي الأرقام الدقيقة فهو يتسع 403,60 متفرجين بالضبط .. وهو يأتي بهذا الرقم الذي يعتبر ضخما في انجلترا من ناحية الاستيعاب الجماهيري ويأتي في المركز الثاني بعد استاد اولد ترافولد التابع لنادي مانشيستر يونايتد (68000 مقعد) تقريبا ..

متفوقا بذلك على استاد مانشيستر الجديد التابع لنادي مانشيستر سيتي (55 ألف مقعد) تقريبا وعلى استاد انفيلد رود المملوك لنادي ليفربول (47 ألف مقعد) تقريبا، علما بأننا لم ندرج استاد كارديف والذي يقع في ويلز ويتسع لسبعين ألف متفرج واستاد ويمبلي العريق والشهير والذي لا يزال تحت الانشاء بعد هدمه وهو سيتسع لثمانين ألف متفرج ..

يذكر بأن الأول مخصص لإقامة المباراة النهائية لكأس الاتحاد الانجليزي ولا يدخل ضمة استادات الدوري الانجليزي الممتاز والثاني سيتخصص للأحداث الدولية وخاصة أولمبياد لندن 2012 ولا يتبع لأي ناد محلي كذلك.

ونعود «لاستاد الامارات» فبداخلها مقاعد مخصصة لكبار الشخصيات والضيوف وأخرى للعامة والمعاقين والإعلاميين من صحافيين ومعلقين ومصورين بالإضافة إلى إدارة النادي والجماهير وكل هؤلاء سيعبرون من ألفي باب خصصوا لذلك ..

دقائق قليلة ونرى الاستاد قد امتلأ بالحشود في كل فراغاته وكأنهم قد سقطوا من السماء ودقائق أخرى بعد المباراة يصبح المكان مهجورا وكأن من فيها لم يكونوا فيها، وإذا تمحصنا قليلا فهذا الاستاد يعد الأفضل في العالم من الناحية الالكترونية والخدمية لجمهور الفريقين .. وهذا ما رأيناه جليا بأم أعيننا خلال زيارتنا لها.

وتبلغ قيمة تذاكر الدخول والتي نفذت تماما لمدة موسمين قادمين ما بين 32 و 94 جنيها استرلينيا .. وتعد هذه القيمة الأغلى بين أندية الدوري الانجليزي جميعها بما فيها مانشيستر يونايتد 39 جنيها وليفربول34 جنيها وتشلسي 60 جنيها

ونيوكاسل 50 جنيها وهي الأندية الكبرى في الدوري الانجليزي من ناحية البطولات المحصودة والقيمة المالية والشعبية الجماهيرية وسيبلغ معدل مدخول الاستاد من تذاكر الدخول والمطاعم الموجودة ضمن مرفقات الاستاد 50 مليون جنيه للموسم الواحد.

وبهذه الأرقام والمزايا فإن «استاد الامارات» قد أوصل استاد هايبري وهو الملعب القديم لنادي الأرسنال للنهاية ليلقى نحبه بشكل جازم بعد 93 عاما من ارتباطه بنادي المدفعجية والذي سيتحول جزء منه إلى متحف وجزء آخر إلى غرف فندقية وشقق سكنية تدر على النادي اللندني مزيدا من الملايين مستقبلا .

الانجليز بين سكون المسارح وجنون الملاعب

لا أعلم إن كان لا يزال الانجليز يعشقون المسارح ومشاهدة الرقص والتمثيل على الخشبة .. ولكن ما رأيناه ونحن في الطريق «لاستاد الامارات» للمرة الثانية وهذه المرة لمتابعة مباراة الارسنال واستون فيلا في افتتاح مباريات الدوري الانجليزي الأغلى في العالم والذي تبلغ قيمة نقل وبث واذاعة مبارياته مليارين و800 مليون جنيه استرليني ..

يوحي بأن كرة القدم والتي يدعون اختراعها ونشرها إلى العالم أصبحت كل شيء وقضت على أي شيء يعكر صفوها بما فيها المسارح والمتاجر والمتاحف .. وحتى المعابد! فالشوارع المتجهة الى الاستاد مكتظة بالسيارات والأرصفة اكتست بالمارة ..

واللون الأحمر عاد من جديد ولكن هذه المرة بحركات حية وحقيقية فالموسم الكروي يوشك على البداية والحياة تنتظر العودة إلى الأرض كعادتها السنوية .. وأعتقد بأن من وصف كأس العالم وجماهيرها بالكرنفالات والاحتفالات فليأتي إلى انجلترا ليرى كأس عالم سنوية أكثر ابهارا وصخبا واتقانا لفن التشجيع والولاء والانتماء لأنديتهم.

فأغلب من كان في الساحة الساقطة على أرض الاستاد هم من جماهير الأرسنال .. وغالبية جماهير الأرسنال ليست الفانيلة التي تحمل رقم 14 والذي ينسب للاعبهم المفضل والأول الفرنسي تييري هنري

وهناك فانيلات متناثرة لأرقام أخرى مثل السويدي فريدي ليونبيرغ أو الاسبانيين فابرغاس ورييس أو حتى الاذربيجاني هليب وكذلك للوافدين الجديدين التشكي توماس روزيسكي والهولندي روبن فان بيرسي نصيب ووجود.

ولا تتعجبوا إن ذكرت أسماء أخرى فكل اسم جاء من مدرسة مختلفة وله جنسيته المنفردة .. ففريق الأرسنال الحالي يضم ثلاثة لاعبين محليين فقط أبرزهم قد يرحل لتشلسي وهو اشلي كول ويضم كذلك خمسة فرنسيين وثلاثة اسبان واثنين سويسريين ولكل من السويد وهولندا والتشيك واذربيجان والمانيا والبرازيل محترف واحد ..

بالاضافة إلى أربعة أفارقة من جنسيات متنوعة كالكاميرون وساحل العاج. ونعود للمباراة وأجوائها والتي خصصت لنا طيران الامارات مقاعد خاصة في قاعة الضيوف .. فالأهازيج الترحيبية والتشجيعية لفريقهم لم تتوقف سواء من جمهور الأرسنال الذي اكتسح المدرجات بصوته وحضوره أو من جمهور استون القليل عددا وحضورا ..

وقبيل المباراة بثت الشاشات العملاقة التي وضعت في زوايا الاستاد صور اللاعبين المشاركين في المباراة والتي لاقت تصفيقا حارا خاصة حين إذاعة اسم هنري أو الصاعد ثيو والكوت .. وقد وضع لاعبو الأرسنال على أكمامهم شارات سوداء حدادا على وفاة أحد موظفي النادي.

وانتهت المباراة الافتتاحية بخيبة أمل للفريق وجماهيره فقد تعادل الأرسنال مع استون فيلا بهدف لكل فريق .. فهي المباراة الأولى لهم في الدوري وكذلك على هذا الاستاد .. والذي سيلعب له الفريق اللندني 37 مباراة قادمة لو وصل للمراحل المتقدمة في بطولة دوري أبطال أوروبا وكأس الاتحاد الانجليزي وكأس رابطة المحترفين المحلية.