تتعرض الأندية الكروية المحترفة والاتحادات الوطنية المسؤولة عن اللعبة لمسائل خلافية في بعض الأحيان، لكنها سرعان ما تحل بسبب وضوح الرؤية لدى الاتحادات والأندية، وبسبب وجود أجندة عمل واضحة لكل طرف. وعلى ضوئها يتم تحديد كل شيء مسبقاً دون أن يتم تجاوز القوانين، وإذا ما حدث خلاف معين فإن الأطراف المختلفة سرعان ما تحتمي باللوائح والقوانين ويتم تجاوز الأزمة إن وجدت بأسرع وقت حتى لا تؤثر على أي طرف،
كما أن كل أزمة خلاف تنشأ لسبب ما لن تتكرر لوجود لجان تعمل على وضع ضوابط وتشريعات تحول دون حدوث مثل هذه الأزمة مستقبلاً، فالأندية تصرف مبالغ طائلة على لاعبيها من حيث الأجور والتعاقدات وغيرها من الأمور من أجل تحقيق أهدافها من خلال هذا الإنفاق، والمنتخب الوطني يريد هو الآخر الاستفادة من هذا الأمر حين يخوض بطولات قارية أو دولية معتمداً على لاعبي الأندية الوطنيين دون أن يغفل حق الأندية بلاعبيها.
في عالمنا العربي مازلنا نركن التشريع جانباً، وفي كثير من الأحيان لا نعرف التشريع ولا النظم ولا اللوائح التي تخص عملنا فنغرق في بحر الاجتهادات الشخصية ومن ثم نصوّر للآخرين أن اجتهاداتنا قوانين ولوائح وآراؤنا دستور دائم لا يمكن التقرب منه أو المساس بمضمونه.الأزمة القائمة الآن بين العين واتحاد كرة القدم ليست أزمة لاعبين دوليين يحتاجهم المنتخب ويحتاجهم النادي في الوقت نفسه، بل هي أزمة قصور في ثقافة الاحتراف.
إن عدم الاطلاع على التشريعات الخاصة بمثل هذه الأمور وفي بعض الأحيان إيجاد مخرج لإبعاد هذه التشريعات عن أزماتنا تحت غطاء «الهواية لا الاحتراف» ومن ثم الاعتماد على وجهات نظر شخصية قد تكون محملة بشحنات من الحقد والكراهية أو من العاطفة الزائدة التي تبعدنا عن الموضوعية إن هذا كله سيسبب لنا الكثير من المتاعب مستقبلاً،
وستعكر الصفو الذي نسعى إليه من خلال النشاط الرياضي، كما نأمل في مثل هذه الأزمات ألا (نتوسد الوطنية) للقفز على الحقائق.. المنتخب يمثل الوطن، والعين في المهمة الآسيوية يمثل الوطن، والجمهور الذي يشجع الطرفين في المهمات الخارجية يرفع العلم الإماراتي..
كلنا أبناء هذا الوطن ونسعى لرفع رايته عالياً، فلا داعي للهروب من الحقائق بتزويقات، وعلينا الاحتكام إلى الشرائع والقوانين. نتمنى أن تنتهي هذه الأزمة بأسرع وقت، ونأمل أن نحتكم للقانون في الحل إذا فشلت المساعي الودية، فلا تضعونا في موقف حرج أمام العالم.