عرض مؤخراً المنتدى الثقافي لذوي الاحتياجات الخاصة في حلب، مسرحية «لعبة زواج» إعداد صهيب عنجريني وإخراج حكمت نادر عقاد، وذلك ضمن الفعاليات الثقافية لحلب عاصمة الثقافة الإسلامية وقد تم العرض على مسرح دار الثقافة في حلب.
تم إعداد المسرحية من نصين مسرحيين «لعبة زواج» للكاتب التركي عدالة أوغلو و«عندما ترقص الورود» للكاتب البلغاري فاليري بيتروف. وتتركز فكرة المسرحية حول موضوع واحد وهو الحب والعلاقات الإنسانية، فعندما يحب الإنسان بشكل حقيقي ويتخلى عن أنانيته ويتفهم الآخر، فإنه يصبح معطاء بلا حدود، فيستطيع أن يحقق كل شيء وينجح في حياته. وعندما يأخذ الحب معناه الشمولي، يصبح العالم أجمل وترقص الورود في كل مكان وتتساقط فوق رؤوس العشاق.
قسّم المخرج المسرح إلى قسمين.. القسم الأيمن يجلس فيه زوج وزوجة أما القاضي المفترض، وهما يتحدثان إليه عن الخلافات فيما بينهما، ويطلبان الطلاق، في حين القاضي يوجه لهما الاتهامات باختلاق تلك المشكلات.. وقد تكرر هذا المشهد عدة مرات، ولكن دون أي تطور درامي.
وفي القسم الثاني على يسار المسرح تدور أحداث مسرحية «عندما ترقص الورود» فحارس الحديقة العجوز شخص قاسِ، فكلما شاهد عاشقين في الحديقة، تعرض لهما وانهال عليهما بالمواعظ والتأنيب. وفي زاوية الحديقة هناك شاب معاق يعيش فيها مع كل مستلزماته الحياتية ـ وهذا مضاف من قبل الإعداد ـ وتصبح العلاقة بين الحارس والشاب علاقة حميمة.
الشاب يتفهم حالات الحب واللقاءات التي تتم بين العشاق. بينما يتهم الحارس هؤلاء الشباب بأخلاقهم السيئة وقلة أدبهم وتربيتهم... وأنه في زمانه لم يكن هناك شيء من هذا. ثمة فتاة تظهر بين المشاهد في الحديقة، وهي تنتظر حبيبها الذي لا يأتي وتبدأ بعد الأرقام وتصل إلى الآلاف ولكنه لا يأتي؟!
وذات مرة تدخل الحديقة امرأة عجوز، فيسألها الحارس عما تفعله ومن تنتظر، فيتبين أنها المرأة التي كان يحبها الحارس منذ سنين طويلة، وقد أضاع الواحد الآخر في زحمة الحياة. هذا اللقاء يجعل الحارس يتغير ويصبح لطيفاً ومحباً للآخرين، فيعود عاشقاً
كما لو أنه في العشرين من عمره... وهكذا يعود الشاب أيضاً إلى حبيبته التي تنتظره وهي تعد الأرقام، وكذلك يعود الزوج والزوجة لبعضهما، ويعود الحب فيقرران بأن لا ينفصلا عن بعضهما. ويأتي من يبحث عن الورود فيراها عند الشاب الذي يعيش في الحديقة، وقد جمع كمية كبيرة من أوراق الورود،
فيأخذها الشاب وينثرها فوق رؤوس العشاق.. فالحب يغير الإنسان ويعيد له إنسانيته الضائعة. ضمن هذه الأجواء دارت أحداث المسرحية، التي أعدها صهيب عنجريني باللهجة الحلبية المحكية.. ما يؤخذ على العرض، هو عدم الترابط ما بين النصين بشكل محكم..
بل بدت المشاهد المأخوذة من مسرحية «لعبة زواج» التركية مقحمة، وكذلك اللغة المكتوبة لم ترتقِ إلى مستوى النص الأصلي. وغلب على الإخراج الطابع المدرسي، سواء في الحركة أو الإلقاء، وبدا الحارس «زكي مارديني» كمهرج يهدف فقط إلى إضحاك الجمهور.
وقد نهج المخرج بشكل عام إلى خلق جو من الضحك. ولكن التهريج واللعب على الكلمات والحركات المجانية أفقد النص الأصلي ـ وأخص هنا نص «عندما ترقص الورود» ـ روحه الغنية بالمعاني والقيم واللحظات الإنسانية الشفافة. ن
شير إلى أداء الممثل طوني ظالوميان الذي أدى دور الشاب الذي يعيش في الحديقة، و«محمود السكني» بدور الزوج و«فاتن السكني» بدور الزوجة أثناء امتثالهما أمام القاضي وكذلك الطفلة ريم البيطار بدور بائعة «العلكة» التي كانت تحتاج إلى ضبط من قبل المخرج.
وهذا ينطبق على الكثيرين وخاصة حارس الحديقة. كان هناك تكرار في النص، مما أضعف الإيقاع والتطور الدرامي للعرض، الشيء الجميل الذي يسجل لهذا العرض هو إشراك عدد لا بأس به من المعاقين في العرض.
فتحية لجهودهم ونأمل أن تكون العروض المسرحية للمنتدى الثقافي لذوي الاحتياجات الخاصة في المستقبل، أكثر جدية وأن تحمل في جعبتها شكلاً فنياً أكثر تطوراً وجاذبية.. وأن تقدم مواضيع تتناسب مع هذه الشريحة المهمة في حياتنا الاجتماعية.
حلب ـ د. وانيس باندك
