اختتمت يوم الأربعاء الماضي عروض الموسم المسرحي الصيفي في قصر الثقافة بالشارقة، تاركة في الذاكرة الجمعية، تصورات جديدة عن علاقة الجمهور بالمسرح، فقد أكدت كل الفرق المشاركة، حضورا غير مسبوق لكل عروضها، وفي كل قرى ومدن الإمارات، وفي كل الأوقات... فهل أخذت المواسم المسرحية تؤصل لعلاقة جديدة بين المسرحيين والجمهور؟

وهل تزول بذلك الإشكالية التي كانت تشوب تلك العلاقة؟ ولماذا الآن؟ وما هي الأسباب الحقيقية وراء ذلك ؟

بلال البدور الوكيل المساعد للشؤون الثقافية في وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع. يعود إلى ابتداء الموسم، حيث كان الكل يشتكي من تلك الفجوة بين الجمهور والحركة المسرحية، والكل يتبادلون التهم، الجمهور يرى أن الأعمال غير جاذبة، وأنها أعمال مهرجانية وليست جماهيرية..

والفرق المسرحية تشتكي من أن الجمهور لا يتواصل معها ... ليؤكد أن نشاطات الموسم المسرحي في الدورة الأولى والثانية ، استطاعت أن تجذب الجمهور إلى المسرح، وما نشهده من هذا الكم الكبير من الحضور وحتى في آخر ليلة ،

دليل على نجاح الموسم المسرحي بامتياز.. ويضيف البدور: وإذا ما انطلقنا من الواقع الذي كان قبل الموسم، والعلاقة بين المسرح والجمهور، ونشاهد الآن هذه الفعاليات، سنؤكد على وجود ذائقة جماهيرية تتطور وتواكب الحركة المسرحية .

وعما إذا ما كان الجمهور بهذا الكم يشكل مقياساً للأعمال المسرحية ، أوضح البدور أن للحضور مقياسا في جماهيرية العمل ونوعيته وقربه وبعده من هموم الناس إلا أنه ليس المقياس المرجح دائماً، فهناك أعمال راقية، لكنها مهرجانية ونخبوية تقدم للنقاد.. وإذا لم يحضرها الجمهور فهذا لا يعني الحكم على العمل وتقييمه تبعا لعدد الحضور.

أفعال تراكمية

يؤكد عمر غباش رئيس جمعية المسرحيين، أن الموسم المسرحي في سنته الثانية نجح في إرجاع الجمهور إلى صالة العرض بشكل واضح وجلي.. ويرجع ذلك إلى جهد الأخوة في اللجان المنظمة، حيث استطاعوا أن يكثفوا الحملة الإعلامية ، ويضعوا برنامجا ملفتا وجاذبا للجمهور،

من خلال وجود عروض متتالية في كل مدينة، وأيضا استطاعت الفرق المسرحية أن تساهم في التواصل مع الجماهير بتقديم أعمال تمس الواقع الاجتماعي، وتمس مشاكل المجتمع، وهذا نتاج أفعال تراكمية،على صعيد التجارب، وعلى صعيد الإعلان المتواصل عن فعاليات الموسم ، الذين لم يحضروا السنة الماضية، تشكلت لديهم تساؤلات عن الموسم المسرحي،وبحثوا عن الإجابة هذا العام، وكان حضورهم .

ويرى غباش أن الجمهور فرز نوعية الأعمال من خلال الموسم المسرحي، فرز الأعمال المطلوبة جماهيريا، والأعمال التي يجب إعادة معالجتها، وبذلك استطاع الموسم أن يوضح ذائقة الجمهور.من جانبه يقول المخرج يحي الحاج إن الموسم امتداد للمهرجانات التي سبقته، وما يميز الموسم أن الجمهور استطاع أن يشاهد العروض بشكل أفضل، وكان من المؤسف وغير المنصف أن تموت فعاليات مهرجانات الشارقة المسرحية بانتهاء أيامها.

ويؤكد أن توجيه صاحب السمو حاكم الشارقة لتحريك عروض المهرجان في الصيف، أدى إلى نتائج مهمة وواضحة في توطيد العلاقة بين المسرح والجمهور، وهذا يدل على نظرة سموه الثاقبة، فالمسرح حاجة اجتماعية ماسة تصب في الهم الاجتماعي وتناقش قضاياه وتحقق متعة الفرجة في كل الأوقات ، وفي أي فصل من الفصول .

توطيد العلاقات

عبد الله صالح مشارك في الموسم بمسرحية (السركال) وهي من تأليفه ، ومن إخراج أحمد الأنصاري، وهي المشاركة الأولى لمسرح دبي الشعبي، يقول إن ما شاهده خلال عروض الفرقة كان غير متوقع، فهناك حضور جماهيري كبير ومميز في كل الأماكن وفي كل الأوقات ، ويضرب مثلا على ذلك : عرضهم في المجمع الثقافي في أبوظبي، وعرضهم في مسرح أم القيوين بعد غياب عنه طال أكثر من عشر سنوات، وكانت المفاجأة هذا الكم الكبير من الحضور.

ويرى صالح أن الموسم يوطد العلاقة بين الممثلين والجمهور، فقد أثبت الموسم أن لا إشكالية في العلاقة بين المسرحيين والجمهور، وإن كانت تختلف عن المهرجانات، فهناك بعض الأعمال لم تحقق جوائز أيام الشارقة المسرحية ، كمسرحية ( كل الناس يدرون) لمسرح رأس الخيمة، لكنها حققت جماهيرية غير عادية في الموسم .

الممثل إبراهيم سالم يشارك في مسرحية يا مولاي يا مولاي ، التي اختتم بها الموسم فعالياته، وهي من تأليف إسماعيل عبدالله، وإخراج محمد العامري، يثني على كلام زميله عبد الله صالح حول الدور الذي يلعبه الموسم في توطيد العلاقة بين المسرحيين والجمهور،

ويرى أن الخلل ليس من الفرق المسرحية ، وليس من الجمهور، الخلل من المؤسسات القائمة على الفرق المسرحية والداعمة لها ، ومن المؤسسات الإعلامية، الناس يريدون من يدلهم على العروض المسرحية، ويريدون الصدق من تلك العروض، فالصدق والدعاية أساسا توطيد العلاقة مع الجمهور.

استطلاع: محمود أبو حامد