لم يكن وحده الفوز الذي حققه منتخبنا على نظيره الأردني في الجولة الثالثة من التصفيات الآسيوية هو الذي أبهج المحبين والمتابعين، بل أن الروح الجديدة التي تحلّى بها اللاعبون هي التي أضفت على الفوز القيمة الحقيقية، ولو استمر الأداء بهذه الروح في المنافسات المقبلة سيكون منتخبنا قد اكتسب صورة جديدة طالما افتقدناها في الفترات السابقة،

وإذا كانت هناك عوامل عدة اجتمعت لتكوين هذه الصورة الجديدة، فإن أهم هذه العوامل هو وجود المدرب الفرنسي ميتسو الذي يحسن التعامل مع أمر حيوي ومهم يكمن في الجانب النفسي، ولعل هذا الجانب الحساس قد أهمل في فترات طويلة ولم يلتفت إليه أحد بالقدر الكافي، ومن خلاله حقق هذا المدرب العديد من النجاحات مع الفرق التي دربها،

إضافة إلى قدرته على إعطاء العناصر الأخرى الأهمية ذاتها من أجل خلق منظومة متكاملة تدفع اللاعب ومن ثم المجموعة إلى بلوغ الهدف المنشود. إن التركيز على أن النجاح من صنع المدرب وحده أمر غير واقعي، لأن المدرب لا يستطيع أن يعمل كل شيء بمفرده ما لم تقف إلى جانبه وتسانده إدارة مخلصة وجادة وقادرة على فهم الحاجات الحقيقية للتطوير إضافة إلى اللاعبين.

ما نريده هو استمرار توافر العوامل الكفيلة بالحفاظ على الصورة البهية للمنتخب، ومن ثم الحفاظ على استمرارية الروح التي ظهر بها قبل النتيجة، فما كانت النتيجة لتتحقق لولا هذه الروح، كما أن عقلية اللاعبين قد تغيرت ونتمنى أن تستمر وتتقدم أكثر.

وبعيداً عن هذا التنظير نجد أن منتخبنا الوطني تكفيه نقطة واحدة من نظيره الأردني في لقائه المقبل ليتمكن من التأهل حسب القانون الرسمي للبطولة، لكن المجنون ميتسو «مجنون في حب الكرة طبعاً» له قانونه الخاص وله منطقه،

وهو يرى أن منتخبنا لا يحق له التأهل إلا إذا حصل على (18) نقطة أي الفوز في جميع المباريات الثلاث المتبقية. هذا الجنون الجميل هو الذي يضع منتخبنا على الطريق الصحيح. فأهلاً بمنطق المجانين.