عندما تنطلق صافرة بداية مباراة ارسنال وضيفه استون فيلا غدا السبت في المرحلة الأولى من الدوري الانجليزي الممتاز، سيشرع النادي اللندني في كتابة فصل جديد يضيفه إلى مسيرته التاريخية، وسيعبر إلى حقبة عصرية مع ملعب جذاب من الخارج والداخل أطلق عليه اسم «استاد الإمارات».
ففي مايو الماضي ودعت جماهير «المدفعجية» ملعب «هايبيري» الذي احتضن مباريات الفريق طوال 93 عاما، ورغم المرارة التي شعر بها المشجعون لهجرهم الذكريات الجميلة في الميدان القديم، أصبح لديهم إضافة يتغنون بها أمام منافسيهم في ظل امتلاك ناديهم أروع الملاعب الانجليزية على الإطلاق.
النظرة الأولى إلى «استاد الإمارات» تبهر العينين، إذ تخترق أسوار الملعب السماء لشدة ضخامتها وسط هندسة معمارية تمزج الحجارة الضخمة بالزجاج اللامع، فيما اشتهر «هايبيري» بحجمه الصغير الذي ميز الملاعب القديمة في انجلترا حيث ينتهي صف المقاعد الخاصة بالمتفرجين على بعد خطوات قليلة من مسرح اللعبة.
وفي الوقت الذي وصف فيه المشجعون مدى صعوبة النقلة وخصوصا لدى رؤيتهم عمال البناء يشرعون في تدمير «هايبيري» لتشييد مشروع سكني يتضمن 700 شقة فخمة، سيكون بمقدور هؤلاء التمتع بالتسهيلات التي يوفرها الملعب الجديد في محيطه وداخل أرجائه في شكل لم تعرفه الملاعب الانجليزية من قبل.
ولا يفصل بين «هايبيري» المنتصب على التلة التي حمل اسمها و«استاد الإمارات» في اشبورتون غروف أكثر من شارعين (500 متر)، وإذ يختفي الأول بين أحضان المنازل التي تحيطه في تلك المنطقة الشعبية، يتسيد الثاني المباني الحديثة في عاصمة الضباب بانتظار انتهاء أعمال بناء ملعب «ويمبلي» الشهير الذي يحمل قيمة تاريخية ومعنوية كبيرة بالنسبة لأبناء الجزيرة البريطانية.
ويعد ارسنال اكبر النوادي الانجليزية التي غيرت مكان إقامتها، علما أن ميدلزبره وساوثمبتون وليستر سيتي كانت الوحيدة التي قامت بنقلة إلى ملاعب أوسع منذ انطلاق الـ «برميير ليغ» عام 1992. إلا أن القيمين على «المدفعجية» يدركون أن خطوة الانتقال من ملعب يتسع إلى 38 ألف متفرج إلى آخر يمكنه احتواء 60 ألف متفرج، ضرورية لمجاراة واقع كرة القدم في العصر الحديث، وخصوصاً في ظل اعتماد النوادي على العائدات المالية للمحافظة على مكانها بين مراكز القوى.
51 مليون دولار أرباحاً
وأكدت الحسابات الأولية أن النقلة ستعود إلى خزينة ارسنال ربحا سنويا يوازي 51 مليون دولار من مدخول المباريات فقط، إذ أن الـ 60 الف مقعد جعلت «استاد الإمارات» ثاني أكثر الملاعب استيعابا للمتفرجين بعد «اولد ترافورد» الخاص بمانشستر يونايتد.
وتتنوع مصادر الدخل الآن لتعويض مبلغ ال712 مليون دولار التي صرفت من اجل إتمام المشروع، علماً أن هذا المبلغ لم يستعمل فقط لأعمال البناء، إذ أجبرت إدارة ارسنال على شراء أراضي بعض المصالح المتواجدة في منطقة اشبورتون غروف الصناعية (أمثال مركز البريد) لتأمين المساحة المطلوبة للمشروع الذي بدأ العمل فيه في فبراير 2004.
وفي اكتوبر من العام عينه، أعلن ارسنال أن ملعبه الجديد سيعرف باسم «استاد الإمارات» في الـ 15 سنة المقبلة اثر توقيعه عقد رعاية مع «طيران الإمارات» (بلغ 190 مليون دولار) يتضمن الحصول على عائدات جراء وضع اسم الشركة على قمصان الفريق لمدة 8 سنوات.
وسيؤمن «استاد الإمارات» مبالغ مالية اوفر لارسنال، وخصوصاً أن لائحة الانتظار لشراء البطاقات الموسمية كانت تطول موسم بعد آخر، إذ وصل عدد المشجعين الذين لم يجدوا لهم مكانا موسميا في «هايبيري» إلى 20 ألف شخص. كما بلغت أسعار الأماكن المخصصة للشخصيات أعلى مستوياتها في اشبورتون غروف وسط الوسائل الترفيهية والتسهيلات المتاحة للمشتركين.
وأياً يكن من أمر، فإن الأرباح المتوقعة ستكون بمثابة التعويض المستحق بعد المخاض العسير الذي واجه «الغانرز» عند انطلاقهم لإيجاد مكان مناسب لمشروعهم الكبير، علما بأن النادي كان سيتجه في مرحلة أولى إلى استخدام «ويمبلي» لزيادة أرباحه، بعدما استعان بالصرح المذكور لاستضافة مباريات دوري الأبطال الأوروبي موسمي 1998-1999 و1999-2000.
وبعد تحول قضية «استاد الإمارات» مادة مؤثرة في الانتخابات التي شهدتها انجلترا في مايو الماضي، كان الملعب على الموعد للحصول على الإجازة التي تخوله فتح أبوابه أمام الجماهير، وقد تم الأمر على ثلاث مراحل، أولها زيارة عامة لمالكي الأسهم، وثانيها السماح لحوالي 20 ألف من أعضاء الجمعية العمومية متابعة إحدى الحصص التدريبية للفريق.
أما المرحلة الثالثة التي شهدها 54 ألف متفرج، فكانت المباراة الوداعية لنجم الفريق السابق الهولندي دينيس بيرغكامب، وجمعت ارسنال مع اياكس امستردام الهولندي (2-1) حيث اهتزت شباك «استاد الإمارات» للمرة الأولى عبر كلاس يان هانتيلار قبل أن يسجل أفضل هدافي النادي على مر التاريخ الفرنسي تييري هنري الهدف الأول «للمدفعجية» في «مربضهم» الجديد.
أما وقد اختار المدافع التونسي راضي الجعايدي خوض غمار دوري الدرجة الأولى الانجليزية اثر تركه بولتون للانضمام إلى برمنغهام، أضحى الحضور العربي في الـ «برميير ليغ» مقتصراً على مواطنه حاتم الطرابلسي المنتقل حديثا من اياكس إلى ماشستر سيتي،
الا ان هذا الحضور سيتعزز مع انطلاق كل مرحلة يفتح فيها ارسنال أبواب ملعبه «استاد الإمارات» لاستقبال زواره الذين سيشعرون بفضل وسائل الراحة المخصصة لهم بحسن الضيافة الشبيهة بالعادات العربية ولكن هذه المرة في قلب العاصمة الانجليزية لندن.
