نجح ميتسو في أول مباراة يقودها لمنتخبنا الوطني بتفوق حيث فرض أسلوبه على نظيره الأردني ما صعب من مهمته طوال زمن المباراة وتفوق على مدرب الأردن محمود الجوهري في التعامل الفعال مع ظروف اللقاء وعلى مدى شوطيها

حيث اعتمد ميتسو على الأسلوب الضاغط للفريق الأردني في نصف ملعبه والحد من انطلاقة الهجمات الأردنية من على الأطراف بعد أن نجح في توظيف إمكانات عادل عبدالعزيز ونواف مبارك بشكل جيد من الجهة اليسرى

وحيدر آلو علي ومحمد عمر من جهة اليمين واستغل مهارات إسماعيل مطر وفيصل خليل في الانقضاض على الدفاع الأردني والسعي لاختراقه سواء من العمق أو من خلال الضربات الثابتة ما جعل لاعبي الأردن فيصل إبراهيم ومحمد خميس يستخدمان سلاح الخشونة للحد من تحركاتهما ونالا بسبب ذلك إنذارين.

تشكيلة متوازنة

نجح الجهاز الفني لمنتخبنا في إحداث التوازن بتشكيلة الفريق التي بدأت المباراة والتي تكونت من الحارس وليد سالم وأمامه الرباعي عادل عبدالعزيز ومحمد قاسم ومحمد خميس وحيدر آلو علي وشارك بوسط الملعب نواف مبارك الذي يعتبر مفاجأة التشكيلة وعبدالرحيم جمعة وهلال سعيد ولعب بثلاثة مهاجمين هم إسماعيل مطر وفيصل خليل ومحمد عمر.

واعتمد الجهاز على أسلوب الضغط على الخصم من نصف ملعبه وبدأ ذلك مبكراً حيث توقع الكثيرون أن يدافع منتخبنا في أول 20 دقيقة لكي يمتص حماس لاعبي الأردن الساعين لتحقيق الفوز باعتباره الفرصة السانحة للحاق بركب المتأهلين للنهائيات،

خاصة وأن الفريق لا يملك سوى 3 نقاط من الفوز على باكستان، لذلك ارتبكت حسابات الفريق الأردني من بداية اللقاء حيث باغتهم ميتسو بهذه الطريقة وكثف من الضغط المتواصل من الجهتين اليمنى واليسرى حتى يمنع تقدم رأفت علي وعامر ذيب، أخطر لاعبي الفريق الأردني،

واللذين يشكلان مع مؤيد سليم وأحمد هايل قوة ضاربة لو ترك لهم المجال، ولو تم منحهم مساحات للعب والاختراق، لهددوا مرمى وليد سالم بقوة، وأمام الطريقة الجديدة لمنتخبنا اضطر الفريق الأردني إلى التراجع،

ولم يتخط نصف الملعب إلا في الهجمات المرتدة السريعة التي أحسن الثنائي محمد قاسم ومحمد خميس ومن خلفهما الحارس وليد سالم من التعامل معها بكل حنكة وهدوء واعتمد الثنائي على تطبيق مصيدة التسلل في بعض الأوقات لتكون حائلاً أمام الطموحات الأردنية.

الكرات الثابتة

في ظل الكثافة العددية للفريق الأردني ومنتخبنا في نصف الملعب كثرت الأخطاء الدفاعية للفريق الأردني وسنحت عدة فرص لمنتخبنا خاصة من الكرات الثابتة سواء ركنيات أو «مباشرة»، ولكنها لم تستغل بشكل جيد

ولعل هذا يكون درساً للفريق خلال المرحلة المقبلة لمزيد من المران وضرورة استغلال مثل هذه الكرات، وعلى سبيل المثال فقد سنحت ركنية لنواف أرسلها متقنة إلا أن الكرة لن تجد من يستغلها داخل المنطقة ليشتتها الدفاع، وضربة حرة أخرى على حدود منطقة الجزاء يسددها إسماعيل مطر ويخرجها الدفاع إلى ركنية.

فرص أردنية

ومن خلال مهارات خاصة لمؤيد سليم ورأفت علي تأتي بعض الهجمات المرتدة السريعة التي بدأها مؤيد سليم بتسديدة رأسية فوق العارضة وتسديدة أخرى تمر بجوار القائم، وقد شكلت هذه الهجمات خطورة خاصة في الدقائق الأخيرة من الشوط الأول، وقد أحسن دفاعنا التعامل مع هذه الهجمات التي افتقدت للتركيز وعابها التسرع على الرغم من خبرة الثنائي مؤيد سليم ورأفت علي ولكنهما افتقدا الدعم من وسط الملعب الذي بدا تائها بلا خطورة.

طموح غير مكتمل

حينما شعر الجوهري بصعوبة موقف فريقه على ضوء أحداث الشوط الأول حاول استخدام السلاح ذاته مع ميتسو من خلال الضغط على المنتخب الإماراتي في نصف ملعبه وإجباره على التراجع لمنح لاعبيه فرصة استعادة زمام المباراة وتهديد مرمى وليد سالم، واستخدم هذا السلاح لمدة 7 دقائق صمد خلالها الدفاع الإماراتي لامتصاص هذا الحماس المتوقع

ولكن جاءت الرياح على عكس ما يشتهيه «الجوهري» حيث سنحت فرصة لمنتخبنا من هجمة مرتدة سريعة لإسماعيل مطر تقدم بها ورفعها عرضية إلى فيصل خليل داخل المنطقة ليلمح محمد عمر في وضع أفضل فمررها له برأسه متقنة فلم يجد صعوبة في إيداعها المرمى محرزاً الهدف الأول لفريقنا بعد 52 دقيقة

ليسقط كالصاعقة على الفريق الأردني ويطفيء من نار حماسه وسعيه لإحراز هدف يرضي به طموح الجماهير الغاضبة بالمدرجات، وحاول مؤيد سليم من كرة مرتدة ولكن العارضة تقف لها بالمرصاد حتى لا يضيع الجهد الإماراتي سدى.

هدف عالمي

دعم ميتسو صفوف الفريق بسبيت خاطر بديلاً عن نواف مبارك لتعزيز أداء خط الوسط وزيادة فاعلية الفريق وبدأ يلعب بطريقة 4 ـ 4 ـ 2 وعاد إسماعيل مطر للعب خلف المهاجمين بعد أن شارك كمهاجم خلال الشوط الأول، وفور نزول سبيت خاطر وفي الدقيقة 67، يتقدم محمد عمر بالكرة جهة اليمين وبذكاء شديد ورؤية ثاقبة في قراءته للملعب ويلمح تقدم سبيت خاطر بدون رقابة فيمررها له سريعة،

وبذكاء مماثل يسدد سبيت على الطاير مباشرة صاروخ جو ـ جو يخترق الزاوية البعيدة لحارس الأردن عامر شفيع ليضيف الهدف الثاني لمنتخبنا والذي جاء بمثابة «هدف الرحمة» الذي قضى على الآمال الأردنية وزاد من اشتعال الجماهير بالمدرجات.

محاولات مستميتة

أدرك الفريق الأردني أن الهزيمة قادمة وطموحات التأهل للنهائيات تتبخر فلجأ إلى الهجوم لعل وعسى وعاونه على ذلك تراجع منتخبنا وربما يكون منطقياً، ويشارك سراج ومؤيد من الأردن وقبل النهاية بدقيقتين تسنح ضربة حرة مباشرة على حدود منطقة جزائنا يتصدى لها رأفت ويسددها قوية تصطدم بظهر هلال سعيد وتغير مسارهاوتخترق مرمى وليد سالم لتصبح الهدف الوحيد للفريق الأردني لحفظ ماء الوجه،

وإن كانت التكهنات تشير إلى قرب هبوب العاصفة الصيفية على المنتخب الأردني وجهازه الفني بعد أن أحرجهم ميتسو بدهائه وخطف النقاط الثلاث التي وضعت المنتخب على أعتاب النهائيات التي غاب عنها الفريق خلال الدورة الماضية.

لقد تحقق هذا الفوز بعد الصمود الذي ظهر عند صقور الإمارات، وبعد غاراتهم المتكررة على سواتر النشامي، وفي خضم هذا الفوز استطاع ميتسو أن يسرق عشاء غريمه الجوهري في ليلة حلوة للأول ومرّة للثاني.