نالت مباراة منتخبنا الوطني ونظيره الأردني ضمن الجولة الثالثة من التصفيات الأسيوية المؤهلة لنهائيات كأس أسيا 2007 اهتماما إعلاميا ملحوظا بكافة الأصعده سواء كانت مكتوبة أم إذاعية وتلفزيونية، سيما الأخيرة حيث عمدت غير محطة إلى بث المباراة مع توفير مساحة للتحليل الفني من خلال (أستوديو التحليل) باستضافة نخبة من المختصين في الأمر.

قناة دبي الرياضية، كانت واحدة من تلك القنوات التي أسهبت في التعامل مع المباراة المهمة وتوابعها سواء على صعيد منتخبنا الوطني أو منافسه الأردني، حيث استضافت في الأستوديو التحليلي الذي قدمه الزميل عبدالرحمن أمين كلا من المحللين فؤاد أبو شقر وعلي أبو دنوس حيث تناولا (التخمينات) قبل انطلاق المباراة والقراءة المتوقعة أن يلعب بها كل من مدرب منتخبنا الوطني الفرنسي ميتسو والمصري محمود الجوهري مدرب الأردن.

قبيل المباراة كان فؤاد أبو شقر أول من تحدث عن المباراة قائلا: المباراة مصيرية للأردن وخسارته ربما تعني فقدان ورقة الترشح، ويفترض عليه إذا أراد الفوز أن يتفوق على الإمارات في ملعبه ولذا لو لم يقم الفريق بهذا الدور منذ مطلع المباراة سيعطي الإمارات الفرصة ليحافظ على اتزانه ولذا أتوقع أن يلعب الأردني في أول 10 دقائق من المباراة بأسلوب ضاغط على المنتخب الإماراتي.

ويتابع قائلا: توقيت المباراة صعب على كلا المنتخبين لا سيما وأنه يأتي قبل بداية الموسم وهذه تعد مشكلة فنية لهما لأنه من الصعب أن يؤديا الزمن الكلي للمباراة على نفس السياق ولن يكون لديهما قدرة الحفاظ على نفس السرعة والقوة طوال الوقت،

ولكن عموما يمتاز المنتخب الأردني بالتنظيم داخل الملعب والتماسك في الخط الخلفي الذي من الصعوبة بمكان تجاوزهم ولذا سيلعب أولا على التقدم وسيضغط على الإمارات لتسجيل هدف ومن ثم يلق الإماراتي بثقله على المرمى الأردني وهذا سيكون في صالح الأخير.

فؤاد أبوشقر الذي كان مكلفا في تقديم المنتخب الأردني من الجانب الفني للمشاهد تناول قضية غياب بعض الأسماء الشهيرة عن صفوف الأردن في هذا اللقاء، فقال: قد يكون هناك تذبذب في مستوى بعض اللاعبين وغيرها من الأسباب التي غيبتها عن المباراة

ولكن الأهم أن يستثمر المدرب اللاعب المشارك في المباراة ولكننا كعرب نراها مشكلة لو غاب لاعب ولكن المدرب الناجح لابد أن يوفر الاحتياطي الجاهز كالأساسي وأن يكون كافة اللاعبين معدين بشكل جيد. ولذا فمن المؤكد أنه اختار هؤلاء اللاعبين لشعوره بقدرتهم على إمكانية تأديتهم دورهم بشكل جيد.

وخلص أبو شقر إلى القول: المهم في المباراة كيف سيكون شكل الإمارات داخل الملعب وأعتقد أنه لو نجح ميتسو في نقل المراقبة إلى وسط الملعب سينجح. أما علي أبودنوس الذي تولى التحليل الفني لمنتخبنا الوطني، قال قبيل انطلاق اللقاء: أعتقد أن الاستعدادات التي قام بها المنتخب للمباراة كانت مكثفة واختار اللعب في إيران وتركيا لتشابه البنية الجسمانية للاعبيها مع نظرائهم الأردنيين.

وأعتقد أنه لابد أن يكون ميتسو متعقلا في طريقة اللعب التي سينتهجها سيما وأن التعادل هو مبدأ المنتخب في المباراة بينما رغبة الفوز موجودة عند الأردن ولذا لا أتوقع أن يلعب ميتسو بطريقة 4/3/3 (كما قال موفد القناة إلى المباراة)

ويضيف أبو دنوس: في ظل غياب عدد من لاعبيه سيلعب الإمارات بطريقة التوازن الدفاعي واستثمار سرعة عمر وفيصل وإسماعيل مع وجود هلال وعبدالرحيم كلاعبي ارتكاز في خط الوسط، وبعد خسارة الأردن أمام عمان قام الجوهري بإحداث التعديلات في صفوف فريقه

وبالتالي كله رغبة وحماس اليوم ليفاجئ منتخبنا ولذا لابد من إيقاف المنتخب الأردني في ثلث الساعة الأولى ليكسب لاعبونا الثقة، كما يكون من صالح منتخبنا أن يرمي الأردني بثقله على مرمانا لأننا نملك السرعة الهجومية ومن الممكن استثمارها.

ويرى أبو دنوس ضرورة أن يوقف المنتخب الأردني قبل أن يصل لمرمانا، فيقول: يمتاز الأردن بالقوة على أرضه وبين جماهيره، ولذا لا يجب أن ندعه يتقدم نحو مرمانا بإيجابية ومن الممكن أن عنصر المفاجأة الهجومية لمنتخبنا واردا في المباراة،

والأردن لن يغامر وهذا التكتيك لابد أن يوضع قبل المباراة بالإضافة إلى كافة الحلول ولذا من الممكن أن يحدث التغيير حتى داخل الملعب.ويختتم كلامه في حين تظهر الشاشة نزول المنتخبين أرض الملعب، فقال: المباراة تكتيكية وكلا المدربين لديه الحنكة ولا أعتقد أن نشهد جمالية فنية في الأداء مع بداية اللقاء.

بين الشوطين

بمجرد أن أطلق الحكم السعودي ناصر الحمدان معلنا انتهاء الشوط الأول بالتعادل السلبي بين الفريقين مع أفضلية فنية لمنتخبنا على أرض الملعب، عادت بنا (الكاميرا) إلى أستوديو القناة مجددا لنستشف رأي المحللين في النصف الأول للمباراة،

فقال فؤاد أبو شقر: الأردن لم يقرأ الإمارات بصورة جيدة ولم يستطع أن يجد حلا لمنهجية الإمارات وشعرنا أنه لا يوجد ترابط سليم داخل الملعب ولم يكن يتوقع أن يكون المنتخب الإماراتي بهذا الشكل، وكانت الأطراف مقلقة للأردن ولم يكن يتوقعها.

ويتابع: حينما نقل ميتسو المراقبة لمنتصف الملعب وأمن الدفاع بأربعة لاعبين، كان الحل الوحيد للأردن البقاء في المراكز وإرسال الكرات الطويلة لمؤيد وهايل ليجرب حظه فيها،وكان لاعبو الإمارات أنشط في الملعب فلم يكن هناك مجال للأردنيين أن يمرروا

ولذا فإن الحل الوحيد أمامهم (الأردن) في الشوط الثاني أن يغيروا منهجية خط الوسط وإذا لم يقدر الجوهري على ذلك على الأردن أن يعمد إلى الكرات الطويلة والاستفادة من مهارات مؤيد أو أخطاء الإمارات في الكرات العرضية أو الثابتة.

ويستطرد: رأيت انه طول الـ 45 دقيقة الأولى كانت الكرات الأردنية قليلة على المرمى الإماراتي وحتى الكثافة العددية في الهجوم غير موجودة فلم يكن هناك تحركات إلى الأمام لعامر وحسن وقصي واتضح أن الإمارات أفضل من الأردن بدنيا.

تعليق أبودنوس على الشوط الأول للمباراة جاء في بدايته: دخل منتخبنا بنفس أسلوب المنتخب الأردني في الضغط على حامل الكرة مما صعب المهمة عليه، وتعامل برونو ميتسو مع المباراة بمغامرة فدفع أكبر عدد من اللاعبين إلى ملعب المنافس وصعّب من مهمتهم وهذا يحتاج إلى جهد عال من اللياقة البدنية ولو استمر في تنفيذ هذا التكتيك العالي للإمارات ممكن تحقيق الفوز أو التعادل على الأقل.

ويكمل التعليق: كان هدف ميتسو في الشوط الأول إيقاف الأردن ونجح في التواجد بملعبه وأعطى صلاحيات للاعبيه بأن يقوموا بأدوار تكتيكية عالية وفق توجيهاته ولذا لا يوجد إبداع في الأداء بقدر ما هناك تعليمات، وأنا لأول مرة أشاهد منتخب الإمارات بهذا العدد والكثافة والقوة والأداء

فكان هناك أسلوب جديد حيث لعب دفاعنا على مصيدة التسلل وهذا ناتج لعبقرية ميتسو والضغط على المنافس وبات هناك تواجد للمنتخب حتى لو كان الفوز هدف الطرف الآخر. واختتم تحليله قبل نزول اللاعبين إلى الملعب من جديد، قائلا: الهجوم الإماراتي لم يركض كثيرا وكان الهدف منه تأخير المنتخب الأردني في منطقته وإقحام عدد كبير من اللاعبين في ملعب الخصم وهذا ليس لاستهلاك اللياقة البدنية وإنما تعطيل المنافس.

بعد المباراة

بعد أن انتهت المباراة وخرج منها المنتخب الوطني حاملا بجعبته ثلاث نقاط، كان لابد من التواصل مع المحللين، فماذا قالا ؟..

فؤاد أبو شقر: لعب الفريق الأردني في الدقائق العشر الأولى من الشوط الثاني بشكل جيد ولم يعط لاعبي الإمارات حرية الحركة في منتصف الملعب إلا أن الهدف الأول قلب الموازين للأردن وصعّب من أمورهم، كما لم يكن هناك مردود إيجابي للتبديلات، ومراقبة رجل لرجل كانت من صالح المنتخب الإماراتي والذي تأخر دفاعه عقب الهدف الإماراتي فصّعب الأمور على الأردن.

أبو شقر تحدث عن هدفي منتخبنا، فقال: الهدف الأول كان نتيجة خطأ في التمركز الدفاعي للأردن بوجود مدافع وحيد بين مهاجمين وهذا ما يحسب على هذا المدافع قبل زملائه، أما الهدف الثاني فكانت فيه المهارة ولم يكن سهلا على الإطلاق بل نتيجة إمكانيات اللاعب وقدراته.

وعلى الرغم من أنه قال: هناك فارق كبير في صورة المنتخب الإماراتي عما كانت عليه من قبل، وأنا لم أر الإمارات بهذه الصورة فبات لديه المنهجية في التحرك والتنظيم الذي اتضح أن اللاعبين أنفسهم مقتنعون فيه، إلا أن أبو شقر كانت له ملاحظة على منتخبنا،

فقال: لا تزال الضربات الثابتة من الأمور الفنية السلبية في منتخب الإمارات ولا حظنا أن الهدف الأردني من ضربة ثابتة وإن كان فيه شيئاً من الحظ والذي على الرغم من أن الأردن ضغط على الإمارات بعد هدفه الثاني، إلا أنه لم يقدر على عمل شيء في ظل هذه المعطيات الإماراتية.

وخلص أبو شقر إلى مكاسب إماراتية في هذه المباراة من الجانب الفني، فقال: كسبت الإمارات شيئين أولهما تحركات إسماعيل مطر فرأيناه يهاجم ويدافع، والأمر الثاني أن الإمارات جعل منافسه لا يدري كيف سيكون شكله داخل الملعب وأعتقد أن ميتسو وظف محمد عمر بشكل جيد.

من جانبه قال علي أبو دنوس: توقعنا أن تكون ردة فعل الأردن في الشوط الثاني بشكل أقوى ليتمكن من الفوز، إلا أن منتخبنا حافظ على تكتيكه ووضح على اللاعبين اللياقة البدنية العالية فالتكتيك المفروض عليهم والقاضي بالضغط على اللاعب طوال المباراة صعب وهذا أسلوب جديد ونراه للمرة الأولى مع المنتخب وتعتبر شجاعة من قبل ميتسو وأرى أن اللاعب الإماراتي كان محتاجا لهذا الفكر التدريبي منذ وقت لا سيما وأن أفكار ميتسو الهجومية وضحت من خلال هذه القوة الهجومية.

ويتابع: كانت السرعة عالية جدا هجوميا ومن الناحية الدفاعية كذلك، فبعد الهدف الأول من الطبيعي أن يتحول الأردن إلى كتيبة من المهاجمين ولكن تميز المنتخب الإماراتي بالتماسك الدفاعي ومنع الأردن من تحقيق التعادل في اللحظة التي كان يحتاجها وتسديدات الأردن كانت نتيجة الضغط الذي مارسه لاعبونا على حامل الكرة وتراجع الدفاع للحفاظ على هدفه.

ويضيف: بعد الهدف الثاني كان لا يوجد خيار أمام الأردن سوى الهجوم ولكنه كان يفتقر إلى نوعية الهجوم على الرغم من أنه كان مكثفا في فترة ما، كما أن الحارس وليد سالم كان في حالة تركيز عالية إلى جانب زملائه المدافعين.

ويبدي علي أبو دنوس إعجابه بالتبديلات التي أجراها ميتسو معتبرا أنها دليل على ثقته بلاعبيه وهي تظهر فروقات مدرب عن آخر، ويختتم تعليقه مع نهاية الحلقة قائلا: يمتلك منتخب الإمارات حاليا أفضل مجموعة بعد الجيل الذهبي، واللاعبون الحاليون محتاجون إلى بطولة وهم قادرون على ذلك بإذن الله.

عمر جمعة