صحيح أن هناك العديد من نجمات أوروبا يتربعن على عرش الإنجازات الرياضية، لكن السويدية كلوفت تفوقت على الجميع من حيث الشعبية في بلدها السويد حيث تجلس الساعات الطوال وهي توقع أوتوغرافات المعجبين، ويعشق السويديون موهبة كلوفت وبساطتها الطبيعية رغم الأمجاد العريقة التي حققتها في سن مبكرة،
والآن تحولت إلى رمز من رموز الرياضة بالنسبة لشباب وشابات بلدها، كذلك يعرف عنها كراهية الشوائب التي تتعلق عادة بألعاب القوى وأهمها المنشطات التي ألقت بظلالها على إنجازات أعتى أبطال هذه الرياضة حول العالم، وعن ذلك تعلق في أسى: «أصبت بصدمة كبيرة عند سماع أخبار تعاطي البطل جاستين جاتلين المنشطات،
خصوصاً ونحن في نفس السن تقريباً وترعرعنا رياضياً بنفس الخطى، المؤسف أنه تبدو دائماً عليه علامات البراءة وروح الصداقة عندما نلتقي إلى درجة أنني اعتبرته أحد أفضل الأشخاص الرياضيين في العالم، لذلك ألمني كثيراً الإعلان أنه يمارس الغش في الرياضة بتعاطي المنشطات، والموضوع هنا لا يتعلق بالرياضي بالذات، وما يحققه في الملاعب لا يساوي شيئاً إذا كان هذا الإنجاز بواسطة الغش والخداع،
كذلك هذه الأفعال تحط من قدر الرياضة نفسها وتوجيه الإهانة لعشاقها خصوصاً جماهير بلادي، وأنا واثقة أنه إذا ثبت تعاطي أي رياضي سويدي للمنشطات فعليه مغادرة البلاد فوراً، فالناس هنا لا يرحمون، وأنا لا أمارس مسابقات السباعي لتحقيق الميداليات والمال فحسب،
فهي تأتي نتيجة لما أنا بارعة فيه وألعاب القوى هي حياتي كاملة، لأن هذا ما أرغب في فعله، والركض والقفز ورمي الرمح هو ما يجعلني سعيدة وأعتبره عائلتي والمتعة الخالصة التي أسعد بها». وعلى عكس غالبية نجوم الرياضة السويديين الذين يهاجرون عن البلاد هرباً من الضرائب العالية تعتبر كلوفت طائراً يعشق بلاده ولا يقوى على الهجرة عنها حيث تقيم مع خطيبها باتريك كريستيانسن البطل الدولي في رمي الرمح.
كذلك يعتبر النقاد أن نشأتها في أسرة رياضية كانت لها الأثر الأكبر مع والدها المهاجم السابق مع فريقي أوسترز ثم سنسفال ضمن أندية الدرجة الأولى السويدية ويعمل مدرباً حالياً وهو كثيراً ما يحكي عن مشاكساته مع نورمان هنتر لاعب فريق ليدز يونايتد الانجليزي خلال لقاءات الفريقين ضمن البطولة الأوروبية للأندية.
كذلك لعبت الوالدة إنجاليل دوراً مهماً في تنشئة كلوفت على عشق الرياضة منذ الصغر وهي بطلة الوثب الطويل سابقاً، حيث بلغ أفضل أرقامها ستة أمتار في حقبة السبعينات، وهناك أيضاً شقيقتها الكبرى صوفيا التي قدمتها إلى بطولات السباعي في المضمار المحلي.
تقول كلوفت عن بداياتها الأولى: «مازلت أذكر أول بطولة مهمة شاركت فيها، وكانت بطولة أوروبا داخل الصالات المغلقة في فيينا عام 2002، وذهبت إليها مباشرة بعد المعسكر التدريبي والمنافسة مع زميلاتي من الرياضيات ممن هن في نفس سني،
وفجأة فوجئت بأني أنافس شخصيات عابسة وجادة، فتساءلت: هل هذا هو الوضع في المستقبل؟ وقررت عدم تقليد البطلات الدوليات في هذه الجدية المفرطة والتصرف على سجيتي، وقلت لنفسي إن من الأفضل أن أتحول إلى رياضية سيئة ولا أفرط في روح المرح والسعادة التي أشعر بها عند ممارسة ألعاب القوى.
