يمثل «آتيليه القاهرة» ملتقي ثقافياً لكل المبدعين والمثقفين والشعراء والكتاب المصريين، حيث بجانب جدرانه التي تحلق في آفاق الإبداع التشكيلي إلا أن له لقاء أسبوعياً يجمع فيه المبدعين لمناقشة أحدث الروايات والإبداعات القصصية والشعرية، وإذا كان قديماً يهتم بالشعراء الكبار من الجيل السابق أمثال أحمد عبدالمعطي حجازي وحلمي سالم ومحمد صالح،
إلا إنه يهتم حالياً بإنتاج شعراء جدد لديهم الموهبة الحقيقية في الشعر ولكنها لا ترى النور حتى الآن، وفي إطار هذا أقامت لجنة الآداب بالإتيليه في لقائها الأسبوعي ندوة ولقاء شعرياً متدفقاً بتجارب إبداعية حول أصوات شعرية جديدة، شارك في هذا اللقاء عدد كبير من الشباب الموهوب شعرياً، أمثال عمر حازق الذي أنشد قصيدته الجديدة بعنوان «لو أني المتنبي..
مسكين ذاك المتنبي شغل الناس جميعاً»، كما ألقى الشاعر أحمد حسن أحدث باكورة إبداعاته الشعرية، ومن جانبه ألقى الشاعر كمال عبدالرحيم قصيدته بعنوان «مشاكسة»، وجاء من بعده وائل السمري، حيث أنشد بقصائده الجديدة بعنوان «وردة الروح وقصيدة الرقيق وهو لم يعد هو».
حضر هذا اللقاء عدد كبير من النقاد والمثقفين المصريين والعرب وأدار اللقاء الكاتب أسامة عرابي، الذي أكد بعد سماعه هذه القصائد أن هذا اللقاء جعلنا نتعرف على الحركة الشعرية الجديدة، وموقعها من حركة الشعر العربي المعاصر.
وقال: إن من خلال هذه الأصوات المتفردة وهمومها الجمالية، نستطيع أن نشعر باكتمال الخريطة الشعرية حتى تستطيع أن نواكب تطوراتها، ومنحنياتها، وكذلك تطورها، إن هذه الأصوات تمتلك معرفة حقيقية ببحور الشعر الخليلية وقواعد اللغة السليمة وأن أقلها يحتاج إلى مراس ودربه، إن هذه الأصوات تنبئ بمستقبل كبير وعظيم في الخريطة الشعرية.
نداء الشباب الشعراء
ومن ناحيته أضاف الشاعر سمير عبدالباقي رؤيته النقدية المتواضعة عن هذه الأصوات فأكد: مستبشراً خيراً بهذه الأصوات الشعرية، بأنها أعطت إحساساً للمتلقي بأن الشباب لا يضيع وقتاً وأن الشعر لم يمت، متآثرين بتلك الأوضاع السياسية والاجتماعية التي نعيشها، وهي تنادي للشعب بأن يسمع أصواتاً متنوعة وموهوبة في الشعر
وقال: إن هذا اللقاء يعد خطوة إيجابية من جانب أتيليه القاهرة في أن يبحث عن أصوات غير معروفة حتى نسمع نداءهم الإبداعي في الشعر، وعلينا أن نفسح المجال لهم وأن ننشر أعمالهم، لأن كثيراً من الصحف والأجهزة الرسمية نجدها مهتمة بالفئة النصف موهبة، فلماذا لم يهتموا بالمواهب المكتملة، التي استطاعت أن تصنع أنفسهم من جديد، فهي أصوات ضد القبح بكل أنواعه. وضد الانكسار والهزيلة، والاستسلام.
مواهب وكلاسيكات
وأشار الشاعر محمد صالح في حديثه عن هذه الأصوات إلى أن هذا اللقاء يعد جيلاً جديداً من الشباب الشعراء الذين لديهم موهبة ودراية وخبرة بإيقاع الشعر، إن هذه الأصوات تتضح عليها المحبة الشديدة للإيقاع الخاص بالخليل بن أحمد والقاموس الشعري العربي، وقد يؤخذ عليهم هذا باعتباره من كلاسيكات القصيدة العربية، ولكن أمامهم متسع من الوقت لاكتشاف تفردهم ولكتابة نصوصهم المتميزة والمختلفة.
شباب الموسيقى والشعر
وفي حضرة الشعر التقينا بالشاعرة العمانية سعيدة خاطر وقالت: إن الشاعر الشاب والموهوب عليه ألا يبدأ مباشرة بقصيدة النثر، لأنها في رأيي هي تطور لاحق فيما بعد، وعليه أن يعرف الشعر الحقيقي ويتدرب على إيقاعه وأن يقرأ جيداً عن تطورات الشعر العربي، ويمزج معه قراءته المعاصرة، حتى يكون لديه قاعدة صلبة.
وأوضحت: أن الشاعرالذي يبدأ بدون هذه القاعدة يكون مثل المولود المشوه أو الزرع الشيطاني وسرعان ما تنحصر تجربته ولا تنجح. وأشارت إلى ما سمعته من أصوات شبابية جديدة في الشعر: بأنها أصوات كتبت من خلال إيقاع واضح وسليم، وخلقت لنفسها إيقاعاً داخلياً جديداً، وقالت: إن ما أعجبني أيضاً إحساس هذه الأصوات بالتجربة الصوفية وتهويماتها فمنهم من حلق بشعره في غموض التجربة الصوفية ومنهم من استطاع أن يمزج الشعر بالموسيقى.
وكالة الصحافة العربية
القاهرة ـ داليا فاروق
