تدخل تجربتها التشكيلية في تجلياتها الأخيرة في إطار العمل الفني المفاهيمي، واذا كان هذا الاتجاه يقود إلى موقف التمرد على لوحة الرسم التشكيلية، إلا أن التشكيلية الإماراتية ابتسام عبدالعزيز تقود لوحتها إلى عالم الفكرة تحريضا نحو جعل العمل الفني أكثر فاعلية أثناء عملية التلقي، فهي دائما ما تضع في اعتبارها أن هذا المتلقي يجب أن يمر عبر طقس الفكرة ممارسا لأفعال مرغم عليها، في محاولة جريئة لاستحضار الزمان والمكان والحالة التأثيرية.
قدمت ابتسام عبدالعزيز خلال مشوارها الفني منذ العام 1999 حينما درست التصوير في مرسم الفن في مسرح الشباب والفنون بدبي العديد من الأعمال، وان كانت قد ثارت على كلاسيكيات اللوحة كما اشرنا إلا أنها مارست هذه الكلاسيكيات في البدايات.
ولأن التشكيلية ابتسام هي في الأصل خريجة بكالوريوس في العلوم والرياضيات فقد جلبت عالم الأرقام وتأثيراتها إلى عملها الفني، ففي العام الماضي شاركت وللمرة الأولى في بينالي الشارقة في دورته السابعة، ومن بين أعمالها كانت تلك اللوحات التي عملت فيها على مفردتين صورة اليد ورقم سنة الميلاد، وبين دلالة الرقم، أو دلالة العمر وبين تفاصيل الأيادي التي تصورها، تلتقط ابتسام خيط السؤال في المسألة الوجودية، أو هو تحريض نحو الانكشاف على حقيقة عبور الزمن..
مساء يوم الاثنين المقبل وبمقر جمعية الإمارات للفنون التشكيلية ستقدم التشكيلية ابتسام عبدالعزيز عرضا لأعمالها الفنية مصحوبا بقراءة ذاتية تتبع فيها الفنانة المحطات الفنية التي مرت بها ومتضمنة تصورات ورؤى فنية تقول في بعض ملامحها: استفدت كثيرا من علم الرياضيات في تجريد بعض الرؤى الفنية التي قدمتها في بعض أعمالي، فعلى سبيل المثال رسمت خطا على الجدار بعنوان «خط» يعتمد بشكل رئيسي على تجسيد ظاهرة فيزيائية إلا انه ومن ناحية أخرى يعتمد بدرجة كبيرة على الإيحاء أقدمه من خلال جهاز الفيديو.
وتقول: فن اليوم صار أكثر تجريدية وذلك لان الفنان المعاصر صار أكثر تعقيدا والفن الحديث المعاصر بجميع أشكاله هو ردة فعل للشعور المتزايد بالرغبة في التعبير والخروج من العزلة، والفنان اليوم يعبر من خلال إبداعاته عن موقفه الوجودي وموقفه تجاه نفسه وقيمتها ومن العالم الذي يعيش فيه.
وتضيف: في العام 2006 انتقلت إلى مرحلة جديدة في مسيرتي حيث مارست التقييم من خلال عملي كمساعدة مقيم في معرض تم إعداده لمجموعة 16 فنانا من الإمارات، هدف إلى عرض تجارب شبابية جديدة إلى جانب فنانين آخرين بعدها تلقيت دعوة وكنت الفنانة الإماراتية الوحيدة للمشاركة في معرض «نفس» وهو معرض للفن المعاصر من العالم الإسلامي في برلين بألمانيا والذي يعتبر معرضاً متنقلاً لمدة عام ينتقل خلالها إلى دول ومناطق..هذا المعرض سينتقل في نوفمبر المقبل إلى شتوتغارت ومن ثم إلى 7 دول مختلفة.
حاليا تستعد التشكيلية ابتسام عبدالعزيز للمشاركة في بينالي سنغافورة الاول تحت عنوان «اعتقاد» والذي سيكون افتتاحه في شهر سبتمبر المقبل، اما عن أعمالها المقتناة فتم اقتناء عملها «الرقم والزمن» من قبل احد البنوك الألمانية في دبي خلال مشاركتها في معرض لغات الصحراء الذي أقيم في متحف بون بألمانيا.
تجدر الإشارة إلى أن التشكيلية ابتسام عبدالعزيز من مواليد الشارقة عملت منذ العام 2000 وحتى العام 2004 كمساعد مدرس مع التشكيلي محمد كاظم للتصوير في مرسم الفن في مسرح الشباب والفنون دبي وهي عضو في جمعية الفنون الجميلة الإماراتية وهيئة التحرير لدورية تشكيل. شاركت في العديد من المعارض الجماعية، معرض مهرجان الإمارات الثقافي، مركز دبي التجاري العالمي، دبي 2004، بازار الفن والموسيقى في مدينة العين. المعرض الثنائي للخط، مشترك مع الفنان محمد كاظم بمتحف الشارقة للفنون.
معرض بينالي المحبة للفنون، سوريا (نحن والبيئة) المعرض السنوي بمتحف الشارقة للفنون، الشارقة، معرض دول الخليج، الرياض.
كتب مرعي الحليان: