غيب الموت الكاتبة الروائية والأديبة الدمشقية العريقة سلمى الحفار الكزبري عن عمر جاوز الثمانين عاما بقليل، محققا لها الموت رغبة أخيرة أسرت بها منذ سنوات، بأن يقربها إلى جانب روح والدها السياسي الكبير لطفي الحفار الذي ما ملت الحديث عنه أو الكتابة عن مآثره.

قدمت سلمى الحفار الكزبري أول أعمالها الأدبية عام 1950 وكان بعنوان يوميات هالة، كان هذا الكتاب أشبه بسيرة ذاتية مبكرة، حيث قدمها هذا المنتج الأدبي إلى الساحة الثقافية من أوسع أبوابها، في الوقت الذي لم تكن فيه المرأة في ذلك الوقت على علاقة مباشرة مع الأدب والثقافة حيث لفتت النظر إلى لغة نقية وأفكار جديدة وفي هذا السياق نذكر أنها تعلمت اللغة العربية على يد الأديبة السورية ماري عجمي،

وتمكنت من قواعد هذه اللغة التي كانت تعشقها عشقا خاصا عن طريق والدها حينما نفته السلطات الفرنسية إلى مدينة أميون في لبنان. ولما عادت العائلة إلى دمشق أُرسلت الابنة إلى الكتاب في جوار المنزل بدمشق القديمة لتتعلم القرآن على يد شيخة آنذاك وكما كان معروفا في تعليم الأولاد حينها.

أمضت الكزبري تسع سنوات متواصلة في مدرسة الفرنسيسكان أتقنت خلالها الفرنسية وتعلمت الإنجليزية، والمعروف عنها إجادتها الفرنسية ولها قصائد مكتوبة بهذه اللغة التي جعلتها تدخل عوالم الأدب الفرنسي الواسع والغني بمفردات الرومانسية والحب.

بدأت الراحلة بالكتابة مبكرا حيث لم يكن عمرها قد تجاوز العشرين باللغتين العربية والفرنسية..ثم تزوجت عام 1941 من محمد كرامي وأنجبت منه طفلاً ولكنها ترملت بعد ولادة الطفل بشهر. وعادت عام 1948 فتزوجت من الدكتور نادر الكزبري وأنجبت منه بنتين. سافرت مع زوجها الدكتور كزبري إلى الأرجنتين والتشيلي حيث كان يعمل وزيراً مفوضاً لسوريا آنذاك، تعلمت في البلدين اللغة الإسبانية،

ولدى عودة العائلة إلى دمشق انتسبت إلى المركز الثقافي الاسباني حيث أمضت حوالي السنتين تدرس اللغة والأدب الاسباني وحصلت على دبلوم رسمي. وعند انتقال زوجها إلى مدريد ليتسلم السفارة السورية هناك، انتسبت إلى جمعية الكتّاب في مدريد وقدمت محاضرات عديدة باللغة الاسبانية عن المرأة العربية وأثرها في التاريخ والأدب.

من رواياتها وقصصها: حرمان 1952، زوايا 1955، حزن الأشجار 1986، البرتقال المر 1974، الحب بعد الخمسين 1989. كما كتبت سيرة ذاتية في مؤلفين سمتهما «يوميات هالة» و«عنبر ورماد». ومن كتاباتها الشعرية بالفرنسية: الوردة المنفردة 1958 ونفحات الأمس 1966.وسبق لها أن فازت بجائزة الملك فيصل العالمية للأدب العربي عام 1955 وجائزة البحر المتوسط من جامعة باليرمو في صقلية 1980 وتحمل وسام شريط السيدة من اسبانيا .

دبي ـ جمال آدم