الاوديسا وماريو فارغاس لوسا وآيتانا شانشيز جيخون، ثلاثي متآلف بشكل رائع مكنه من أن يملأ بالكلمة أركان المسرح الروماني في عرض مسرحي تحت عنوان «اوديسو وبينيلوبي»، وهو العرض ما قبل الأخير في الدورة الثانية عشرة من مهرجان المسرح الكلاسيكي في ميريدا، وذلك بين الثالث والخامس من شهر أغسطس الجاري.

خشبة المسرح لم تعج بالكثير من العناصر أو المؤثرات السمعية البصرية واقتصرت على جسر خشبي صغير يتصل بالمسرح من إحدى جنابته وضوء مسلط على مركز المكان، حيث تظهر رسومات رائعة من تصميم الفنان الكتالوني فديريك آمات واثنا عشر مسندا مزخرفا للقراءة وآيتانا واثقة وجمهور محترم، مستسلم لقصائد شعر هوميروس، ما يمثل سياقا نموذجيا كي يستسلم الكاتب البيروفي كليا لشغف المسرح في أول أداء تمثيلي له.

فارغاس لوسا يكتسح المسرح مرتدياً بزة بيضاء موحشة ولقد بدت على محياه علامات الهدوء والحزم والاستعداد لأن يروي للجمهور «قصة تعود إلى ما قبل أن يبدأ التاريخ»، قصة اوديسو، وهي شخصية خاصة بالشاعر هوميروس عمدها الرومان لاحقا باسم يوليسيس، الملك الذي يهجر أرضه وزوجته بينيلوبي وابنه تيليماكو للقتال في حرب طروادة.

اوديسو يعود إلى موطنه بعد عقدين من الزمن ظل خلالهما منفصلا عن العش العائلي، حيث يعود ويلتقي بالدافع الرئيسي، الذي حمله على العودة إلى أتاكا وإلى بينيلوبي، التي بقيت طوال تلك السنوات تحفظ غيابه بإصرار منقطع النظير، وهي تخيط عباءة، حيث تلقت قطعة من الخلود، تقول لها اوديسو عندما تراها.

سياق الكلام هذا هو الذي يسجل بداية المواءمة التي قام بها فارغاس لوسا لعمل هوميروس الكلاسيكي، حيث يلجأ إلى أسلوب العودة إلى الذكريات ولعبة الأصوات الخاصة بعدة شخصيات في الأداء نفسه. بينما تتقمص آيتانا سانشيز جيخون شخصية أفراد مختلفين يهاجمون بطل «الاوديسا» لمساعدته في سرد الأحداث التي ستحدث له.

وتلعب الممثلة الاسبانية دور مارد خرافي له عين واحدة في وسط جبينه ويدعى بوليفيمو ووالدها ،الإله بويسيدزن، هو الساحر سيرس، والحورية كاليبسو وحتى الأميرة ناوسيكا، أي كل تلك المغريات التي يتعين على اوديسو تجاوزها كي يثبت لبينيلوبي الحب العميق الذي يكنه لها، حيث يواجه سلسلة من العقبات، التي يتمكن فارغاس لوسا من تجاوزها في حالة «اوديسو و بينيلوبي» عن طريق الأسلوب الأكثر تقليدية في التاريخ، ألا وهو الكلمة.

شخصيتان وخشبة مسرح فقط كانت كفيلة بخلق جو من الصفاء المطلق، الذي تأخذ فيه موضوعات بهذه الأهمية مثل الخلود والحياة والحب أعظم المعاني والأبعاد الإنسانية.موعد وحيد «لا يمكن تكراره على أي خشبة مسرح أخرى، إنه العرض الفني الذي ولد من أجل ميريدا فقط»، وفقا لما أقره أمام الصحافيين مخرج العمل جون اولييه، الذي أضاف أن أكثر ما أثار إعجابه، بالإضافة إلى أداء فارغاس لوسا «كان صمت الجمهور المتيقظ».

ترجمة: باسل أبو حمدة

عن «الموندو» ـ اسبانيا